أزمة المحروقات: فتّش عن أرباح الشركات

يشهد لبنان منذ نحو شهرين واكثر، أزمة شحّ في البنزين والمازوت، وقد اصطفّت طوابير السيارات والآليات أمام محطات الوقود. السبب الأساسي في هذه الأزمة هو سياسة الدعم التي يعتمدها مصرف لبنان للحد من ارتفاع أسعار بعض السلع والأدوية والبنزين والمازوت، إذ يتم دعم البنزين والمازوت على سعر 1,515 ليرة للدولار مع نسبة 10% من السعر غير مدعومة تدفعها المحطات وفقاً لسعر صرف الدولار في السوق السوداء. هذه الأسعار المدعومة أدت إلى تهريب المشتقات النفطية إلى سوريا وإلى التخزين في المنازل والمستودعات تحسباً لاحتمال ارتفاع الأسعار مع رفع الدعم. وإزاء تفاقم الوضع تم الاتفاق في 25 حزيران بين المسؤولين على تقليص الدعم واعتماد سعر 3,900 ليرة للدولار وهذا ما رفع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان من 45,200 ليرة إلى 60,100 ليرة أي بزيادة 14,900 ليرة، لكن أصحاب الشركات المستوردة رفضوا الأسعار الجديدة الصادرة يوم 28 حزيران 2021 (والتي يعمل بها في اليوم التالي) واعتبروا أن جدول تركيب الأسعار بعد تحديد الدعم على سعر 3,900 ليرة/دولار لم يراع ولم يلحظ عناصر كثيرة تدخل في جدول تركيب الأسعار ورفضوا تسليم #المحروقات وفقاً لهذا الجدول، فعادت وزارة الطاقة والمياه وأصدرت في الأول من تموز 2021 جدولاً جديداً رفع السعر إلى 70,100 ليرة لصفيحة البنزين 95 أوكتان أي بزيادة مقدارها 9 آلاف ليرة. وأصبح سعر صفيحة المازوت 54,400 ليرة بعدما كان 46,100 ليرة.

الزيادة الإضافية حصلت نتيجة زيادة ثمن البضاعة (بنزين ومازوت) وبالتالي زيادة #أرباح الشركات التي تدعي أنها من دون هذه الزيادة تخسر ولا تحقق أية أرباح. وهذا الكلام يبدو غير صحيح إذا اعتمدنا أسعار البنزين والمازوت عالمياً التي هي أدنى من تلك التي تعتمدها الشركات المستوردة في جدول تركيب الأسعار (يتم اعتماد متوسط السعر العالمي خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة).




وفي تفاصيل جدول تركيب الأسعار الأخير:
ثمن البضاعة وهو المعدل الأسبوعي للأسعار العالمية للمشتقات النفطية وفقاً لنشرات البلاتس العالمية وهي عنصر متغير ويشكل أكثر من 75% من ثمن البضاعة، ويضاف إليها كلفة النقل البحري، التأمين، العمولات المصرفية، الأرباح بحيث أصبح ثمن البضاعة (20 ليتر من البنزين 95 أوكتان 13.47 دولاراً أميركياً).
عمولة صاحب المحطة 4,000 ليرة عن كل صفيحة (وهي العمولة ذاتها منذ عدة أشهر).

أجرة النقل، 1,540 ليرة عن كل صفيحة (وهي العمولة ذاتها منذ عدة أشهر).

الرسوم (جمارك + رسم استهلاك داخلي) (المازوت معفى من هذه الضريبة) 5,060 ليرة.

الضريبة على القيمة المضافة 6,946 ليرة (المازوت معفى من هذه الضريبة).

ولكن الذي اختلف في الجدول الأخير مقارنة بالجداول السابقة بشكل كبير هو ثمن البضاعة. وفقاً لما هو مبين في الجدول رقم 1. فسعر طن البنزين مع النفقات الإضافية المذكورة في ثمن البضاعة يزيد بنسبة كبيرة تقارب 25% -30% عن الأسعار العالمية. ففي الجدول الأخير يبلغ ثمن البضاعة 910 دولارات للطن الواحد، بينما السعر العالمي لا يزيد عن 637 دولاراً، أي بفارق 273 دولاراً، وبعد حسم كلفة الشحن والتأمين والعمولات المصرفية تبقى أرباح الشركات نحو 50 دولار في الطن الواحد كحد أدنى، وإذا ما اعتبرنا أن لبنان يستورد نحو 2.1 مليوني طن من البنزين سنوياً فإن أرباحها تقارب 100 مليون دولار.

يبقى الأساس أن تشرح وزارة الطاقة والمياه والشركات المستوردة كيفية تفاصيل جدول تركيب الأسعار وتبيان الحقيقة. هل تخسر الشركات أم تربح وما هو مقدار الربح؟

اما البنزين في لبنان فهو من بين الأرخص عالمياً




النهار