الحريري يملك الكثير من الأوراق… وبري”لن أتدخل”

رضوان عقيل – النهار

منذ اعلان الرئيس #سعد الحريري اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة الخميس الفائت الى مساء امس لم تحصل اي اتصالات بين الافرقاء المعنيين للبحث عن اسم بديل ولو من باب التشاور. وستساعد عطلة عيد الاضحى الرئيس ميشال عون في عدم تحديده موعد الاستشارات النيابية الملزمة قبل 26 الجاري افساحاً في المجال بحصول خرق على هذا الصعيد الخطير. وكل ما حصل بعد الاعتذار هو ابقاء قنوات الاتصالات مفتوحة بين اعضاء نادي رؤساء الحكومات السابقين والحريري الذي عاد الي تثبيت عضويته فيه بعد رحلة تكليفه الشاقة محلياً وخارجياً طوال تسعة اشهر كوت اللبنانيين ويومياتهم المرة.




في مثل هذه الحالة جرت العادة سابقا بالتطلع الى الرئيس #نبيه بري القادرعلى التواصل مع مختلف الاطراف لكن علاقاته هذه المرة لا تسير على ما يرام مع رئاسة الجمهورية وان لم تصل الامور الى حدود القطيعة بين الطرفين بعد كل العواصف التي رافقتها في الاسابيع الاخيرة. ولا يخفي رئيس المجلس ملاحظاته على الحريري والتشكيلة الاخيرة التي قدّمها ولو لم يلتق هنا مع مقاربة العونيين. ولم يعد رئيس المجلس يحبذ الكلام كثيرا، ولا سيما في مثل هذه الظروف غير المطمئنة. ويكتفي بالقول لـ “النهار” بانه منذ لحظة اعتذار الحريري لم يتلق اي اتصال من اي جهة ويضيف “لن أتدخل” في انتظار جلاء حقيقة الصورة ووضوحها وبلورة اسم سني للسير به قبيل موعد الاستشارات. في هذا الوقت لا يزال اعتذار الحريري عن مهمة تشكيله الحكومة محل تدقيق وتحليل في اكثر من خلية ديبلوماسية لدى اكثر من عاصمة.

ويتوقف كثيرون في معرض الانتقاد للفريق العوني من خلال العودة الى التكليف والتاليف وكأن شيئاً لم يحدث. وان دستور الطائف في نظر هؤلاء على مشارف الموت. وفي وقت كان العونيون ولا ينفكون في الحديث والتطرق الى “حقوق المسيحيين” والتباكي عليها، فان السؤال الذي يطرح ماذا عن “قهر السنة” بعد عدم تمكين رئيس أكبر كتلة نيابية تمثيلية سنّية سماه مجلس النواب لرئاسة الحكومة ولم يقدرعلى تحقيق هذه المهمة جراء الحواجز التي وضعها العونيون في طريق التأليف في لحظة لا يتوقف فيها الكثير من المسيحيين من الحديث عن نقص في صلاحيات رئيس الجمهورية الذي اثبت انه على الرغم من ذلك، قادر على منع الرئيس المكلف غير الراضي عليه، من تاليف الحكومة. وهذا الكلام يتم تداوله عند السنّة حيال مسألة قهرهم، اصبح يتردد في العلن من صالونات “بيت الوسط” الى آخر قرية سنية في الاطراف.

في هذا الوقت يعود اسم السفير نواف سلام الى البروز من جديد ولا مشكلة عند العونيين في حلوله في السرايا ويكون بديلاً من الحريري. وكان سلام قد تلقى رسالة من رئاسة الجمهورية زعمت فيها ان الاعتراض على اسمه في مرات سابقة جاء من طرف الحريري اولاً وقبل “حزب الله”. ويتوقف البعض هنا عند رسالة غزل عوني ولو غير ظاهر حيال السعودية وتوجيه رسالة لها بأمكان القبول بسلام. ولم ينس بعد ما ردده الوزير السابق شربل وهبة في حق المملكة. واذا تم التوصل الى شبه اجماع على سلام الذي لن تعترض عليه ” القوات اللبنانية” ايضا وترى فيه الوجه السني الافضل لقيادة السلطة التنفيذية في هذه المرحلة وسيتشترك عندها النائب جبران باسيل والدكتور سمير جعجع في تسمية الوزراء المسيحيين ولن يسمحوا لسلام بتسمية مسيحي واحد. ويبرز سؤال من سيسمي الوزراء السنّة، أليس الحريري الاولى بهذه الامر على غرار السلاح نفسه الذي استعمله باسيل في مسألة الوزراء المسيحيين ولو من مظلة رئيس الجمهورية. وقبل الدخول في توزيع الوزراء هل سيتم تثبيت سلام من دون الوقوف عند رؤساء الحكومات والحريري تحديداً الذي كان وراء تعيين سلام سفيراً في الامم المتحدة. ويتم التوقف عند تعاطي الحزب مع سلام في حال طرحه اسمه جدياً في وقت توقفت فيه المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن الى حين تسلم الرئيس الايراني ابرهيم رئيسي مهماته في آب المقبل. ومن قال ان الحزب سيقبل بسلام بكل هذه السهولة مع توجه البعض الى ان طرح بعض الاسماء وترشيحها من الان سيؤدي بها الى الحرق.

وعند طرح كل هذه المعطيات لا بد من التذكير الى انه بعد اعتذار الحريري لم يخسر الرجل حاضنته العربية والتركية والغربية ما عدا السعودية التي لم تعط كلمتها فيه منذ اليوم الاول لتكليفه. وعلى الرغم من ذلك يحظى بميزان القوى السنية في المنطقة ولا سيما مع معاودة العلاقات بين الرياض وانقرة وعدم ابتعاد مصر عن هذه الحلقة. وتفيد مصادر ديبلوماسية هنا ان الرياض قد ابلغت اكثر من عاصمة اوروبية معنية بلبنان بأن ما يعنيها في لبنان هو تشكيل حكومة بغض النظر عن اسم رئيسها ولو لم تعلن عن دعمها للحريري. وان سياسة الرياض ستكون بتطبيق الانفتاح على كل السنة والمواطنين ما عدا “حزب الله”. وانها كانت وستبقى تعمل على ارساء علاقة طيبة مع اللبنانيين. ويبقى ان الحريري اذا ضاقت به السبل السياسية اكثر فلن يتخلى عن ورقة تقديم كتلته استقالة نوابها والوصول الى انتخابات مبكرة قبل موعدها في أيار المقبل و”عليّ وعلى اعدائي يا رب”.