خروج الحريري ليس انتصاراً لعون – نايلة تويني – النهار

لا يهمّ كثيراً ما يردده فريق العهد عن الاسباب التي استدعت اعتذار الرئيس المكلف #سعد الحريري عن عدم مضيه في تشكيل حكومة، ومنها عدم توافر الغطاء السعودي، وتراجع الدعم الفرنسي، وانكفاء كثيرين من اطراف الداخل من حوله.

المهم النتيجة التي بلغها الوضع عموماً، والبلد الذي يتجه بسرعة وبدون كوابح الى جهنم الموعودة من رئيس البلاد. لا احد ينفي عن الرئيس الحريري مسؤولية التأخير، اذ وجب عليه الاعتذار منذ وقت طويل عندما تأكد له استحالة التعايش مع الرئيس #ميشال عون وفريقه، وعدم اضاعة الوقت لتسعة اشهر، اذ كان يدرك منذ عشية الاستشارات النيابية الملزمة رفض الرئيس له، والعمل لعرقلة مهمته ما دام صهره جبران باسيل خارج الحكومة.




قد يكون هذا الكلام من الماضي، بعد الاعتذار، لكن خروج الحريري، لا يشكل انتصاراً على الاطلاق للعهد المستنزف يوماً بعد اخر، ليبلغ نهايته الزمنية والمعنوية في ان واحد. فهل نصدق بعد اليوم ان الرئيس عون سيسلم البلد افضل مما استلمه؟. وهل يمكن ان يكون البلد المنهار اقتصادياً واجتماعياً ومالياً، ومنفجراً ومهدماً، ومحاصراً بال#عقوبات الدولية، ومرهوناً للمحور الايراني، افضل مما كان عليه سابقا.

ان إخراج الحريري من السرايا، هو إخراج للأقوى في طائفته، مسقطاً ذريعة العماد عون للوصول الى رئاسة الجمهورية، وممعناً في “اضطهاد” الطائفة السنية، التي كان على خلاف سابق معها، وخصوصاً منذ تحالفه مع “حزب الله” عبر ورقة التفاهم، والمصالحة مع النظام السوري.

ليس حرياً بنا في هذه الظروف القاتمة الدخول في المتاهات الطائفية والمذهبية، لكن من الضروري على الرئيس المؤتمن على الامة والدستور، تجنب الانزلاق الى تلك المتاهات، خصوصاً انها بدأت تظهر في غير مكان، وبات الحديث عن الصلاحيات خبزاً يومياً لا نفع له، لان الصلاحيات لا تكون بالاستقواء وانما باللجوء الى البحث في الدستور وتعديله بموجب اتفاق وطني يشبه اتفاق الطائف، لان الجميع في لبنان بات يدرك ان الامور لا تحلّ بالشارع، ولا بالاستفزاز، ولا باستثارة العصبيات، ولا بإثارة الفتن.

خروج الحريري اذا لم يكن مترافقاً مع اتفاق ضمني على تسهيل الامور، ومباركة نادي رؤساء الحكومات لاسم بديل، سيدخل البلاد في المجهول على كل المستويات المالية والاقتصادية والمعيشية التي لا بد ان تنعكس على الامن، فتسقط ما تبقى من العهد، ومن الدولة.