ميسي يرفض أموال كبار الأندية للبقاء في برشلونة

توصل نادي برشلونة الإسباني ونجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي إلى اتفاق يقضي بتمديد عقد الأخير لمدة خمس سنوات، بحسب ما أفادت الصحافة المحلية. وأكدت صحيفة “ليسبورتيو” الكتالونية أن قائد برشلونة ومنتخب “ألبي سيليستي” الذي توّج مؤخرا بكأس كوبا أميركا على حساب البرازيل “سيوقع عقدا لمدة خمس سنوات مع بند جزائي للشراء بقيمة 600 مليون يورو”. من جهتها، أشارت صحيفة “ماركا” إلى أنه “سيتم تخفيض راتب اللاعب بقيمة 50 في المئة، ولم يتبق سوى موافقة المحامين قبل إعلان الخبر رسميا”. وتعتقد “ليسبورتيو” أن ميسي سيتقاضى 20 مليون يورو في الموسم المقبل. ووفقا لصحيفة “موندو ديبورتيفو” الكتالونية أيضا فإن طول مدة العقد الجديد سيسمح لبرشلونة بالإبقاء على نجمه ضمن حدود إمكانياته المالية، بعدما انتهى عقد الأرجنتيني البالغ 34 عاما في نهاية يونيو الماضي.

وانتهى عقد ميسي القديم في 30 يونيو الماضي، ليصبح الآن لاعبا حرا، غير أن اللاعب الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في العالم على مر التاريخ، يبدو حريصا على استمرار مسيرته مع برشلونة، التي بدأت منذ أن كان يبلغ من العمر 13 عاما.




وتوج ميسي بلقبه الدولي الأول في مشواره مع منتخب الأرجنتين، بعدما حصل معه على كأس أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) بعد فوز منتخب (التانغو) على مضيفه وغريمه التقليدي منتخب البرازيل (السامبا) 1-0، ليحصل على اللقب للمرة الخامسة عشر في تاريخه، والأول منذ عام 1993.

وكان ميسي أعلن في وقت سابق رغبته في الرحيل عن برشلونة لكن النادي حارب بنجاح لإبقائه، ويعتقد أن عودة الرئيس الأسبق للنادي خوان لابورتا لرئاسة برشلونة خلفا للرئيس السابق جوسيب ماريا بارتوميو، ربما ساهم في إقناعه بالبقاء داخل قلعة (كامب نو) الآن.

ليو رفع راية الرفض في وجه أموال باريس سان جرمان، الذي كان على استعداد لدفع أي مبلغ يطلبه النجم الأرجنتيني لضمه في صفقة انتقال حر

ورغم الضغوط المالية التي يعاني منها برشلونة، لكنه نجح في الإبقاء على اللاعب الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم ست مرات، والذي يُعتقد أنه سيقتطع جزءا من راتبه الكبير للاستمرار مع الفريق، الذي خاض معه 778 مباراة وأحرز خلالها 672 هدفا، وتوج بـ35 لقبا معه حتى الآن.

وانتهت عمليا علاقة ميسي، هداف برشلونة عبر العصور وأكثر لاعب لعب بقميص الفريق، بالنادي الكتالوني المستمرة منذ 21 عاما الشهر الماضي وهو الآن لاعب حر بعد انتهاء عقده السابق.

ومنذ تولى خوان لابورتا رئاسة برشلونة، يحاول النادي تخفيض فاتورة الأجور من أجل الإبقاء على ميسي والالتزام باللوائح المالية الصارمة لرابطة الدوري الإسباني. وقال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني الأسبوع الماضي إن الرابطة لن تظهر أي تساهل مع برشلونة الذي يبلغ إجمالي ديونه أكثر من مليار يورو (1.18 مليار دولار).

وكان عقد ميسي الأخير، الذي وقعه في 2017، الأعلى قيمة في عالم الرياضة طبقا لتقرير في صحيفة إل موندو في يناير. ويحاول النادي إعادة بناء تشكيلته وباع بالفعل جونيور فيربو وجان-كلير توديبو وكارلس ألينيا من أجل إفساح المجال أمام صفقات مجانية مثل سيرجيو أغويرو وممفيس ديباي وإيريك غارسيا.

أرقام قياسية

حقق النجم الأرجنتيني ليو ميسي كل شيء تقريبا مع برشلونة، ولكن إذا تأكد بقاؤه داخل جدران النادي الكتالوني، فسيكون أمامه أربعة أرقام قياسية جديدة لتحطيمها. والأرقام الأربعة هي: أكثر عدد مواسم في برشلونة وأكثر عدد مباريات في دوري أبطال أوروبا وهداف الفريق في كأس الملك والأكثر حصولا على ألقاب مع ناد واحد.

ويمتلك هذا الرقم القياسي الأخير حاليا رايان غيغز، لاعب مانشستر يونايتد الأسطوري، الذي فاز بـ36 لقبا مع “الشياطين الحمر” خلال مسيرته الكروية، بينما حقق ميسي 35 لقبا مع برشلونة آخرها كأس الملك الموسم الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، إذا شارك المهاجم الأرجنتيني في مباراة واحدة في موسم 2021-2022، فسيكون في جعبته 17 موسما قضاها في برشلونة، ليعادل رقم تشافي هيرنانديز وكارليس ريكساش، صاحبي أطول فترة في الفريق الأول لبرشلونة.

أمام الرقم القياسي الآخر الذي يتعيّن على ميسي (34 عاما) تحطيمه هو أن يكون أكثر لاعب في صفوف برشلونة شارك في مباريات دوري أبطال أوروبا، حيث خاض 149 مباراة حتى الآن، ولا يتفوق عليه سوى تشافي هيرنانديز برصيد 151 مباراة. وأخيرا ما زال أمام ميسي عدة أهداف ليصبح هداف برشلونة في كأس الملك، حيث إن الأهداف الـ56 التي سجلها حتى الآن تضعه خلف الأسطوري جوزيب ساميتيير بـ24 هدفا. وبالتأكيد، هذا هو الرقم الأصعب بالنسبة إلى مهاجم برشلونة في هذه المرحلة من مسيرته.

تجدر الإشارة إلى أن ميسي، الذي ساهم قبل أيام في حصد منتخب بلاده لبطولة كوبا أميركا وهي البطولة الأولى له مع الألبيسيلستي، حطم مؤخرا بعض الأرقام القياسية، من بينها عدد المباريات مع الفريق الكتالوني، حيث خاض 778 مباراة متجاوزا بذلك تشافي (767 مباراة)؛ كما حطم رقم بيليه كأكثر لاعب تهديفا مع ناد واحد (643 هدفا)، مسجلا 672 هدفا.

يذكر أن الأسطورة ميسي يحمل في جعبته أرقاما قياسية عديدة، من بينها كونه الهداف التاريخي للدوري الإسباني (الليغا) برصيد 474 هدفا؛ واللاعب الذي حصل على أكبر عدد من الكرات الذهبية لأفضل لاعب في العالم والحذاء الذهبي لأفضل هداف في أوروبا (6 مرات لكل منهما)؛ وأول لاعب يسجل خمسة أهداف في إحدى مباريات دوري أبطال أوروبا (أمام باير ليفركوزن عام 2012).

وكانت العديد من وسائل الإعلام الإسبانية قد أكدت وصول نادي برشلونة لاتفاق مبدئي مع “البرغوث” للتوقيع على عقد جديد مع ناديه بعد انتهاء ارتباطه معه رسميا في يونيو الماضي، سيستمر لمدة خمسة مواسم وحتى صيف 2026 أي حينما سيكمل عامه الـ39، وذكرت الصحف المحلية أن الاتفاق قد تم ويتبقي فقط الرتوش الأخيرة قبل الإعلان عنه، كاشفة أن ميسي سيحصل على مكافأة نظير تجديد العقد، ليواصل بذلك مشواره مع البلاوغرانا حتى الاعتزال.

راية الرفض

ليو رفع راية الرفض في وجه أموال باريس سان جرمان الفرنسي، الذي كان على استعداد لدفع أي مبلغ يطلبه ليو لضمه في صفقة انتقال حر مجانية بعد نهاية عقده مع برشلونة. ولم يختلف موقف ميسي من الانتقال لمانشستر سيتي عن وضعيته مع باريس، حتى مع وجود مدربه المحبوب وصديقه بيب غوارديولا الذي عاش معه فترة هي الأفضل في مسيرته الكروية بالكامل، ليو أغلق الباب في وجه النادي الإنجليزي وفضل ربط نفسه بعقد جديد مع البلوغرانا. علاقة البولجا ببرشلونة كعلاقة زوج بزوجته التي ارتبط بها عن حب ولا يريد أن يتفرق مهما حدث، ويتنازل الطرفان عن بعض الأمور لكي تستمر العلاقة حتى النهاية.

إدارة برشلونة تدرك قيمة ميسي، هذا أمر غير قابل للشك من الأساس لأن العالم بأسره يعرف ذلك، وهنا كان الفارق واضحا بين الكتلان وفلورنتينو بيريز، رئيس ريال مدريد، في التعامل مع أساطير اللوس بلانكوس. صحيح أن بيريز قد يكون محقا في بعض الأمور، بعيدا عن العاطفة، ولا يريد أن يغرق النادي في أزمات مالية، لكنه تصرف بجمود مع عدد كبير من الأساطير الذين أعطوا الكثير للقميص الملكي، وكانوا يستحقوا التهاون في المفاوضات بعض الشيء بدلا من لي ذراعهم، على شاكلة سيرجيو راموس وكريستيانو رونالدو.

ميسي حقق كل شيء مع برشلونة، ولكن إذا تأكد بقاؤه داخل جدران النادي الكتالوني، فسيكون أمامه أربعة أرقام قياسية جديدة لتحطيمها

راموس كان يريد البقاء في مدريد وكان مستعدا للتنازل عن جزء من راتبه لمواجهة أزمة الديون، ولكن المشكلة كانت في عقل بيريز الذي ظل متمسكا بقاعدة أسسها بنفسه في الفريق، عدم التجديد لمن تجاوز سنه 33 عاما لأكثر من موسمين، عزيزي الرئيس المدريدي، عرفنا منذ الصغر أن لكل قاعدة شواذ، ألم يكن يستحق راموس أن يكون شاذا عن القاعدة في هذه الفترة؟ هكذا ظهر الفارق بين إدارة بيريز وإدارة لابورتا، الرئيس الجديد القديم للبارسا لم يكن يرغب في التفريط بخدمات ميسي أبدا وسعى بكل ما يملك من قوة للحفاظ على استمراريته.

وحسب صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، بقاء ميسي مع برشلونة سيشكل انفراجة مادية كبيرة خلال الفترة المقبل، وستكون حلا لأزمة الديون. ميسي سيساعد الفريق على جلب عقود رعاية جديدة خلال الفترة المقبلة، فعلامة ليو التجارية، هي أمر مربح ولا بديل له داخل القلعة الكتالونية. ومن المنتظر أن تأتي عقود رعاية جديدة، خاصة باحتلال ميسي لمكانة الأفضل بين لاعبي كرة القدم، بعد الأداء المذهل الذي قدمه في كوبا أميركا الأخيرة. ويذكر أن عودة الجمهور إلى متحف برشلونة والمحال التجارية في ملعب كامب نو، ستضاعف الأرباح، بينما سيكون ميسي له فضلا في بيع منتجات البارسا.

ترشيحات أفضل

بعد خروج كريستيانو رونالدو من ريال مدريد في عام 2018 واستبعاده من ترشيحات أفضل لاعب في العالم، زاد الحديث عن نهاية المتعة والمنافسة بينه وبين ليونيل ميسي. ليونيل استغل ابتعاد رونالدو عن المنافسة وحصد كرته الذهبية السادسة عام 2019، قبل أن يفقدها في العام التالي لصالح البولندي روبيرت ليفاندوفيسكي، الأمر الذي جعل وتيرة المناقشات حول نهاية متعة ميسي ورونالدو ترتفع.

شهد موسم 2020-2021 انتفاضة رائعة للثنائي، ورغم خسارة الثنائي لقب الدوري في إيطاليا وإسبانيا، وعدم تتويجهما بلقب دوري الأبطال، إلا أنهما حصدا أبرز الجوائز الفردية. كريستيانو رونالدو حصد جائزة هداف الدوري الإيطالي برصيد 29 هدفا مع يوفنتوس الذي فقد لقبه، في الوقت الذي توج خلاله نجمه بجائزة الهداف. في الوقت نفسه كان ليونيل ميسي يتألق ويمارس عادته في تسجيل الأهداف مع برشلونة في الدوري الإسباني ليتوج في النهاية بلقب الهداف برصيد 30 هدفا. وفي الصيف الحالي لم يحصل رونالدو وميسي على راحة، ليبدأ العمل الدولي مع منتخباتهما في بطولتي يورو 2020 وكوبا أميركا 2021.

كريستيانو رونالدو كرر الفشل في التتويج بالألقاب، لكنه كرر النجاح في حصد الألقاب الفردية وتوج بلقب هداف البطولة برصيد 5 أهداف رغم خروج البرتغال من دور الستة عشر. وفي أميركا الجنوبية كان ميسي يحمل بلاده على كتفيه إلى نهائي كوبا أميركا بتسجيل 5 أهداف توج بها بلقب الهداف، لتضاعف فرحة فوزه بلقبه الأول مع الأرجنتين. الأداء المذهل الذي قدمه رونالدو وميسي والفوز بالجوائز الفردية محليا ودوليا، كلها أشياء تعد بمزيد من المتعة في السنوات القادمة وتأجيل موعد الاعتزال للثنائي.