في لبنان.. – بقلم فواز شوك*

• بكى الدمعُ من أقصى جنوبٍ وشمألِ
على وطن قد ذاق مرّاً بحنظل
• ونهنهتُهُ طِفلا، فشابَ بِمِفْرَقِي
على مُهَجٍ والروحُ مِنهُ بِكَلْكَلِ .

• في لبنانَ يَبكي الوجعُ على الوجعِ، ويحترقُ الدمعُ على الدمعِ، وينوحُ الموتُ على الموت.
• في لبنانَ ينتحِبُ الوجعُ من شدّتهِ، ويتألمُ الدمعُ من حُرقتهِ، ويتَأَوَّهُ الألمُ من نشيجهِ.
• في لبنانَ تهتزُّ الجبالُ لهول المآسي، ولا يهتزُّ لها كرسيُّ زعيمٍ او يَرِفُّ لهَا جفنُ فاسدْ.
• في لبنانَ ينعمُ الفاسدُ في بحبوحة من الوقاحة، بينما يعيش المواطن في بحبوحة من الحقوقِ المستباحة.
• في لبنانَ، فاسدون يخجل المرء من قلّة حيائهم، ويستحيي الحياءُ من شدّة وقاحتهم.
• في لبنانَ زعماء لو سألتهم عن الحياء، لأرشدوك الى المقابر.
• في لبنانَ لم تعد تنفع القنابلُ المُسِيلةُ للدموع، مع مواطن جفّت عيناه من القهرِ والحزنْ.
• في لبنانَ لم يعدِ الرصاصُ الحيُّ يرهب المواطنَ، في أتونِ اقتصادٍ مميتٍ وعملة مَيِّتَة، وسياسة مائتة وتجارة أمْوت وصناعة فويق المماتوزراعة تحت الممات وضمير هو الموت بعينه.
• في لبنانَ يعيش المواطنُ، ظلماتٍ بعضها فوق بعض، تبدأ بظُلمةِ الطائفية ولا تنتهي عند ظُلمة الكَهرباء.
• في لبنانَ تحوّل الجيشُ الى نباتي، والبلدُ الى جمادٍ، والفاسدون الى وحوش.
• في لبنانَ اصبح التهديدُ بالفراغ فراغات صِفرية. فالخزينة فارغة، وجيوبُ المواطن فارغة، وأمعاؤه فارغة، وأعين الفاسدين فارغة.
• في لبنانَ ضاقتْ سبلُ العيش أمام المواطن، بعد أصبحت ذمةُ الفاسد رحبة واسعة.
• في لبنانَ أصبح التحذيرُ من الحرب الأهلية مجرد مِزحة، أمام زعماء حربٍ، يقتلون الأمل ويَستحيونَ البلدَ، فما أصاب الشعبُ في السَّلمِ،فاق ما أصابه في الحرب.
• في لبنانَ أصبح التحذير من الطائفية نكتة، لأن من يحذِّر منها هو من بنى مصانعها، ورفع بنيانها، وثبّت قواعدها، واستثمر في منتجاتها.
• في لبنانَ شعب يبحثُ عن كرامة، وزعيم يعبثُ بالكرامة.
• في لبنانَ شعبُ يبحثُ عن حياة، وفاسد يرتعُ في الحياة.
• في لبنانَ يتبرأ عنفوانُ الأرز من ذُلّ الفاسدين، وتهتزّ الصخورُ من هول الفساد.
• في لبنانَ شعب مقسم بين لاجئ في أرضه، ومهاجر عن ارضه.
• في لبنانَ مقيمٌ يبحثُ عن هجرة، ومهاجر يتحسرُ على وطن.
• في لبنانَ شعبٌ اضناه الجوع، وزعيم أتخمه الجشع.
• في لبنانَ شعب يطالب بحقه من زعيم قد سلبه حقه.
• في لبنانَ يّذل المريض مرتين، مرةً أمام بعض المستشفيات، وأخرى أمام زعيم يستغل مرضه؛ ليتصدق عليه من ماله الذي سرقه منه.
• في لبنانَ يتسول الزعيم بإسم الشعب، ويبني الثروات على شقائهم.
• في لبنانَ فاسدٌ يعتبرُ التسول في الخارج استثماراً، والسؤال على ابواب العواصم دبلوماسية، والسرقة منها هدف نبيل.
• في لبنانَ تصل أدنى درجة في التراتبية السياسية عند الفاسدين، رتبة لص.
• في لبنانَ هناك زعيم برتبة لص، ولص برتبة زعيم.
• في لبنانَ يتقاسم الفاسدون كلَّ شيء حتى القِمامة، التي لم تسلم من ملوثاتهم الطائفية.
• في لبنانَ انحدرت قيمة العملة الوطنية الى ادنى مستوياتها، حتى تساوت مع قيمة سياسي فاسد ومسؤول مختلس.
• في لبنانَ كلُّ التيارات موجودة، الا تيار الكَهرباء.
• في لبنانَ يقف المواطن على أطلال “أعمدة الكهرباء” متحسرا على ضوء حُرِمَ منه.
• في لبنانَ يعيش المواطن في عتمة، بينما يعيثُ الزعيم في الكهرباء فساداً.
• في لبنانَ اصبح الحصول على الكَهرمَان أسهل من الحصول على الكهرباء!
• في لبنانَ انتشرتْ زراعةُ الأوهام، وازدهرتْ زراعةُ الفتن.
• في لبنان تطوّرت صناعةُ الطائفية، ونمت حرفةُ خطابُ الكراهية.
• في لبنانَ قُسّم كل شيء على اساس طائفي، من أعلى الهرم الى أدنى الوظائف.
• في لبنانَ تغيرت التضاريس، وتبدلت المعالم، فمن جبال الزبالة الى اطلال الكهرباء، ومن مغارات المؤسسات الى كهوف الدوائر، ومن أنهارالهدر الى سدود الطائفية، ومن حصون الإرث السياسي، الى قلاع الإقطاع، ومن مزارع المحسوبيات، الى محميات المرافق.
• في لبنانَ يشهد الترابُ على من دنّسه، وتشهد الأنهارُ على من لوّثها، وتشهدُ الجبالُ على من جرّدها من ثوبها، وتشهدُ الآثار على مناهملها، والتاريخُ على من شوَّهه.
• في لبنانَ أُكره الهواءُ على تنشقّ سمومَ الفاسدين، وأُرغمت المياهُ على استقبال نفايات العابثين.
• في لبنانَ تشكو الغاباتُ والجبالُ الخضر، من فأس الإهمالِ ومنشارِ الجزار، ومن لهيب الحرائق، وجرح الكسارات.
• في لبنانَ تكاد ترى مزابل التاريخ، وهي تتحضّر لإستضافة سفلة القوم، الذين باعوا الوطن، وتنافسوا على مزابله.
• في لبنانَ يئنُّ المواطنُ، فينأى عنه الزعيم، ويتألم فلا يجد من ينجده.
• في لبنانَ فاسدون لا يسمعون، فلا يُنادون. لا يفقهون فلا يخاطبون، لا يستشعرون فلا تعرض عليهم المآسي والمحن.
• في لبنانَ يعاني المواطنُ من فقدان الطحين، بينما يعاني الزعيمُ من موت الضمير.
• في لبنانَ يُمسِي المواطن على مصيبة، ويصبح على مصبية أكبر، حتى تكادُ تسمع أنين المصيبةِ القديمةِ وهي تواسي أختَها الجديدَة.
• في لبنانَ هناك أعداء من الخارج لا يريدون الخيرَ، واعداءٌ في الداخل لا خيرَ فيهم.
• في لبنانَ زعماء همّهم ان يكون ولاءُ المواطن لهم، بينما تجد ولاءَهم لأعداءَ الوطن.
• في لبنانَ فاسدون فقدوا الضمير، وباعوا الكرامةَ وتجنّدوا عند الأعداء، واستقوَوا بالخارجِ على أبناءِ وطنهم.
• في لبنانَ زعيم يبيع نفسه بثمن، ويبيع شعبه بلا ثمن.
• في لبنانَ فاسد يكتسب الخيانة إرثًا، ويبيع الأوطانَ بالتوارث.
• في لبنانَ زعيم ينظر الى مناصريه كالقطيع، بعد أن إختاروا أن يعيشوا في الحظيرة.
• في لبنانَ يد تصفق للزعيم لسدّ الطريق، على يد تُرفع في وجهه.
• في لبنان مناصر يصفق للزعيم، ثم لا يلبث أن يمد يده متسولًا.
• في لبنانَ لا تَعجب من زعيم يكذب الف مرة، بل تعجَّب من مواطن يصدقه اكثر من مرة.
• في لبنان أقلامٌ مسمومةٌ يغرسها الفاسد في عقول السُذَّج، ويتغذى من ثمارها المغفلون.
• في لبنانَ يحترق قلب المواطن عندما يشاهد ما تبقى من الوطن، يَحترقُ على يد المجرمين.
• في لبنانَ وزارات اصبحت حكراً على بعض الفاسدين، ودوائر ومرافق مقسمة بين زعماء الحرب.
• في لبنانَ تعطل دور الوزارات، وتحولت الى:
– وزارة الإتصالات المقطوعة.
– وزارة الإقتصاد المنهار،
– وزارة البيئة الملوثة
• وزارة الطاقة المنهوبة والمياه المهدورة
• وزارة العدل المفقود
• وزارة الصحة المريضة
• وزارة الزراعة المقتلعة.
• في لبنانَ يستقوي الزعيم بطائفته، ويخدع عقول البسطاء بالشعارات البالية، وزخارف القول ليصل الى غاياته ويحافظ على مصالحه.
• في لبنانَ رجال دين يتقوقعون داخل طوائفهم، يستميتون في الدفاع عن الزعيم حماية للطائفية، بينما هم مُعرِضون عن الدفاع عن مواطنظلمته طائفيتُهم المقيتة.
• في لبنانَ يرث الابن اباه وجده في: زعامة الحزب والطائفة، والفساد والهدر.
• في لبنانَ قاضياً يقضي بالحق، وآخر يقضي على الحق.
• في لبنانَ يتطلع المواطن الى عدل يستند الى قوة، وقوة تخضع لعدل.
• في لبنانَ آلاف الموقوفين في السجون دون محاكمة، مظلومون دون وجه حق، منسيون، ينتظرون عدالة السماء بعد ان فشلت عدالة الأرض،في تأمين محاكمة عادلة لهم.
• في لبنانَ الكل يشكو، الفقير يشكو قلة المال، والميسور يشكو ماله المحجوز في المصارف.
• في لبنانَ زعماء يجب أن يرحلوا، ومجرمين يجب ان يحاكموا، ولصوص يجب أن يعيدوا ما سرقوا.
• ولكن رغم المآسي والصعاب يبقى:
• في لبنانَ شعب صابر كأيوب، قاهر للصعاب، محب للحياة، متفائل بالمستقبل.
• في لبنانَ شعب أصلب من صخور جباله، شامخ كأغصان سنديانه، معطاءٌ كتربة ارضه.
• في لبنان شعب متكافل في الأزمات، يصنع الحياة من رحم المآسي ويستحدث الحلول في أحلك الظروف.
• في لبنان مقومات تدعو الى التفاؤل والامل، ونقاط مضيئة في تاريخه وحاضره.




• واخيراً اهدي هذه الابيات الى لبنان:

• وإنَّ العينَ تَعجَزُ عن بُكاءٍ
يجفّ الدمعُ حُزناً واحْتراقَا
• وماذا تنفعُ الأحزانُ رَكْبًا
إذا كانُوا لِكُلِّ مَهْلَكَةٍ، سِبَاقَا
• فإنَّ الجأش أنجع من خنوع
سِنانُ الصِّدقِ قد غلبَ النفاقا.

*رئيس تحرير مجلة الوسط الاسترالية