المصالحة الخليجية.. “عراقيل” تواجه “إعادة العلاقات” بين قطر والبحرين

باستثناء البحرين، أعادت السعودية ومصر والإمارات روابط التجارة والسفر مع قطر، بعد قمة العلا التي اتفقت فيها هذه البلدان على المصالحة مع الدوحة بعد مقاطعة استمرت أربع سنوات تقريبا.

والأحد الماضي، كرر وزير الخارجية البحريني عبد الطيف الزياني قوله إن المملكة وجهت دعوتين رسميتين إلى قطر لإرسال وفد من أجل إجراء محادثات ثنائية في البحرين “لتسوية الموضوعات والمسائل العالقة بين الجانبين، تنفيذا لما نص عليه بيان قمة “العلا”، إلا أن قطر “لم تستجب”.




وكانت البحرين أعلنت، في فبراير، أنها أرسلت دعوة أولى في يناير إلى قطر بغية إجراء محادثات، لكن لم تتلق ردا.

وبعد القمة التي عُقدت في العلا بالسعودية في الخامس من يناير الماضي، اجتمع الدبلوماسيون القطريون في دولة محايدة، وهي الكويت، باعتبارها صاحبة الوساطة إلى جانب الولايات المتحدة في المصالحة الخليجية، مع نظرائهم من الإمارات في 22 فبراير، ثم مع دبلوماسيين من مصر في 23 من الشهر نفسه، بينما لم يبد البحرينيون رغبتهم في الاجتماع مع دبلوماسيين قطريين، وفق ما قال الأكاديمي القطري، علي الهيل، لموقع “الحرة”.

وخلال لقاء الزياني مع عدد من كتاب الأعمدة والرأي، قالت وزارة الخارجية البحرينية إنه أشار “إلى أن مملكة البحرين وجهت دعوتين إلى قطر لإرسال فريق إلى مملكة البحرين، إلا أنها لم تستجب”.

ويقول الهيل إن الدعوتين البحرينيتين “لم تكونا لائقتين”، مضيفا “لم أسمع عن مثل هذا العرف السياسي من قبل، أن تقول وزارة الخارجية البحرينية لقطر أرسلي لنا وفدا قطريا لكي نتفاوض معه حول النقاط العالقة. هذا أمر مضحك جدا”.

في المقابل، يرجع أمجد طه، الرئيس الإقليمي للمركز البريطاني لدراسات وأبحاث الشرق الأوسط، في حديث مع موقع “الحرة”، عدم الاستجابة القطرية إلى “عدم التزامها حتى اللحظة باتفاق العلا”، في إطار “استمرار سياستها التي انتهجتها تجاه مملكة البحرين من قبل توقيع اتفاق العلا”.

وقال: “النظام القطري يخترق اتفاق العلا، ولا يريد السلام والهدوء في المنطقة، ويبدو أنه يذهب للتصعيد أو لا يريد الحلول”.

وأضاف “في اللحظات التي كانت يبث فيها لقطات عن اتفاق العلا كانت وسائل الإعلام في قطر تهاجم المملكة”.

وكانت الدول الأربع قد اتهمت قطر بدعم الإرهاب. ونفت الدوحة الاتهامات وقالت إن المقاطعة هدفها تقويض سيادتها.

“قضايا عالقة”

وبعد أيام من قمة العلا، قالت وزارة الخارجية البحرينية إن خفر السواحل القطري احتجز بطل كمال الأجسام البحريني سامي الحداد أثناء رحلة صيد، فيما أخلت سبيله بعد أيام.

ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها، ففي ديسمبر الماضي، قالت وزارة الداخلية القطرية إن قوات خفر السواحل أوقفت سفينة بحرينية كانت تصطاد الأسماك في المياه الإقليمية القطرية، وألقت القبض على ثلاثة أشخاص.

كما سبق وأن اتهمت وزارة الداخلية البحرينية سفن خفر السواحل القطرية بانتهاك الاتفاقيات الإقليمية والدولية بعدما أوقفت زورقين بحرينيين داخل المياه القطرية.

وفي المقابل يصف الهيل ذلك بـ”مزاعم إعلامية بحرينية لا أساس لها من الصحة، ولا سند يدعمها”، وأن إجراءات الدوحة “تتناسب مع الاتفاقيات الدولية”.

وقال: “هؤلاء الصيادون البحرينيون يقتادون قوارب ومراكب صيد مزودة بأجهزة رصد وشاشات عرض لمراقبة المياه الإقليمية القطرية من المياه الإقليمية البحرينية، ومع ذلك دخلوا إلى المياه القطرية”.

وتحركت الرياض والقاهرة لإعادة بناء العلاقات مع الدوحة بخطى أسرع من الإمارات في محادثات ثنائية منذ الاتفاق المدعوم من الولايات المتحدة، لكن خطى البحرين مع قطر تباطأت كثيرا إلى درجة عدم عقد الدولتين أي اجتماعات ثنائية من بعد الاتفاق.

ويرجع طه التباطؤ في إعادة العلاقات بين الدوحة والمنامة إلى ما وصفه بـ”الحساسية التاريخية للنظام القطري تجاه البحرين”، قائلا: “هذا الحساسية ليست وليدة اللحظة أو اتفاق العلا أو ما قبله، لذلك تتعامل الدوحة مع المنامة بشكل مختلف عن باقي الدول الأربع”.

ولا يزال الجدل يدور حول ما تصفه البحرين بأحقيتها في مدينة الزبارة التي تقع شمال دولة قطر، حيث رفضت محكمة العدل الدولية عام 2001 مطالبة البحرين بها، لكنها حينذاك قضت بأحقية البحرين في جزر حوار.

ويشير طه إلى خلافات تتعلق بحدود المياه الإقليمية والحدود الجوية بين قطر والبحرين، قائلا: “كلنا ندرك، وفقا للتاريخ، أن قطر كانت جزءا لا يتجزأ من البحرين”.

إلا أن الهيل  يقول إن استمرار الجدل بشأن الزبارة هو “من صنع الإعلام البحريني الذي يواصل الاختلاق التاريخي عن هذه المدينة، رغم أن محكمة العدل الدولية بتت في هذا الأمر”.

الخروج من الاتفاقية

أما في ما يتعلق بالحدود الجوية، فكانت وزارة المواصلات والاتصالات البحرينية قالت، الخميس، إن المملكة تعمل مع منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) على إدخال الترتيبات الفنية اللازمة لضمان سلامة الحركة الجوية الدولية في منطقة الخليج.

وشدد الوزير على أهمية بناء توافق بين دول مجلس التعاون الخليجي المعنية قبل أي تعديل لخطط الملاحة الجوية الإقليمية.

وكان الوزير يقصد تمكين قطر من السيطرة على مجالها الجوي، وذلك بعد أيام من موافقة مجلس منظمة الطيران المدني الدولي “من حيث المبدأ” على السماح لقطر بإنشاء محطة للملاحة الجوية خاصة بها، بعدما كانت البحرين تتولى هذه المهمة نيابة عن الإمارة الثرية بموجب اتفاقية بين البلدين.

وفي وقت سابق، طلبت الدوحة الخروج من الاتفاقية الموقعة مع جارتها في منطقة الخليج.

وخلال المقاطعة الدبلوماسية لقطر، سعت الإمارة الغنية بالغاز إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في مختلف قطاعات اقتصادها.

وقد أغلقت الدول الأربع وهي البحرين والسعودية والامارات ومصر أجواءها أمام الطائرات القطرية ومنعتها من الهبوط في مطاراتها، مما دفعها إلى إيجاد مسارات جديدة خصوصا عبر إيران.

مصير المصالحة

ويقول الهيل: “قطر ترى أن البحرين ليست مؤهلة سياسيا ودبلوماسيا للدخول معها في حوار، أو فيما تسميه المنامة النقاط العالقة. لم تعد ثمة نقاط عالقة؛ فهذه النقاط عفا عليها الدهر، ولم تعد ذات جدوى سياسية أو شعبية”، على حد قوله.

ومن أجل إعادة العلاقات بين البحرين وقطر، يقترح طه المصارحة أولا ثم المصالحة، قائلا: “هذه مرحلة المصارحة التي لا تريدها قطر بل ترغب في القفز إلى المصالحة”.

وأضاف “لا توجد حلول حتى هذه اللحظة. الإعلام القطري مستمر في الإساءة لتاريخ البحرين وشعبها وقيادتها والتحريض على أمنها”.

وفي المقابل ينفي الهيل صحة ما يقوله طه، قائلا: “رغم أن المصالحة هشة لكن على الأقل مصر والسعودية فتحتا سفارتيهما وأعادت سفيريهما إلى الدوحة، إذا لماذا لا تقتدي البحرين بذلك؟”.

وأضاف “إذا كانت البحرين تريد لقاء جادا ونقاشا حقيقيا يعكس ما وقعه ولي عهدها سلمان بن حمد آل خليفة في قمة العلا، فعليها التجاوب مع قطر للاجتماع على الأقل في دولة محايدة، وأن تصيغ الدعوة بصيغة أخرى مختلفة عن الدعوتين السابقتين”.



الحرة