“النهار” تكشف محضر الربع الساعة الأخير قبل الاعتذار: “ما في لزوم ترجع بكرا”!

غداة إعلان الرئيس سعد #الحريري اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، حصلت “النهار” على محضر اللقاء الأخير الذي جمعه مع رئيس الجمهورية ميشال #عون في قصر بعبدا.

بعد عودة الرئيس المكلّف من القاهرة، وتقديمه تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية، تمنّى الحريري عليه أخذ ملاحظاته في اليوم الثاني.




في الساعات الفاصلة، افتُعل ستارٌ دخانيٌ وبُثّت أجواء ايجابية مضلّلة عن إمكانية قبول عون بتشكيلة الحريري. وتملك مصادر مطلعة معطيات عن أن مصادر بعبدا تعمدّت بثّ هذه الأجواء، وهناك من ذهب للقول بأن بكركي باتت في جو اتجاه عون نحو مفاجأة التوقيع على التشكيلة.

وانسحب هذا الجو الى بيت الوسط والأوساط الديبلوماسية، وأدى أيضاً الى تراجع في سعر صرف الدولار.

مضى الحريري في اليوم الثاني الى بعبدا على أساس هذا الجو الايجابي.

وقائع الاجتماع الأخير بين عون والحريري:

حصلت “النهار” من مصادر سياسية على وقائع الاجتماع الأخير بين عون والحريري، وفيه أن الحريري تفاجأ بسلبية عون منذ بداية اللقاء.

وحينها، سأل الحريري: هل تريد أن نعطي أنفسنا مهلة تفكير إضافية قبل أن نبدأ النقاش على هذا الأساس السلبي؟

عون: لا، لنتحدّث بالتشكيلة.

وضع الرئيس عون الأوراق أمامه، والتي تضمّ آخر تركيبة مقترحة من فريق المفاوضين أو الموفدين في إطار مبادرة الرئيس نبيه بري. في حين كان الحريري يمسك بتشكيلته الأخيرة.

قال عون: هذه التشكيلة (تشكيلة الحريري) مرفوضة لأن فيها خروجاً عن تركيبة مبادرة برّي. وأنا أريد حقيبة الداخلية والتربية والشؤون الاجتماعية في حصتي.

الحريري: صحيح أنا قدّمت تشكيلة مختلفة عن التركيبة المقترحة من الرئيس برّي لأن مبادرته قائمة على أساس أن يمنح تكتل فخامتك النيابي الثقة للحكومة، أو يلتزم بمنح الثقة في البرلمان، وأني سأسمي وزيرين مسيحيين.
ماذا حلّ بهذين الشرطين لنعود للحديث في تركيبة مبادرة الرئيس بري.

عون: لا، هناك معارضة كبيرة ضمن التكتل لمنحك الثقة، وإذا تركنا الحرية لنّواب التكتل ليقرروا يمكن أن تحصل الحكومة على ثقة اثنين أو ثلاثة نواب بالأكثر.
أما تسميتك للوزيرين المسيحيين فلا تمشي (ما بتمشي). يمكن أن نتوافق عليهما أنا وأنت أو نلاقي طريقة للتوافق عليهما.

(وفُهم أن عون يطلب تسميتهما)

الحريري: إذا تكتلك النيابي ليس ملتزماً، ولن يمنح الثقة للحكومة، فعلى أي أساس فخامتك ستنال 8 حقائب من أصل 24 حقيبة؟

عون: إذاً واضح، أننا لن نتّفق.

الحريري: فخامة الرئيس، برفضك التشكيلة وقولك أننا لن نتفق، فأنت تضعني في موقف الذي لا يملك سوى خيار الاعتذار. إذا أردت فخامتك تغيير إسم أو إسمين، أو التوافق على إسم أو إسمين، فأن مستعد.

عون: أنا أريد تغيير كل الأسماء المحسوبة من ضمن حصتي، أو الحقائب العائدة لي.

الحريري: فخامة الرئيس، أنت تقول لي “اعتذر”.

عون: “ايه تفضّل اعتذر”

الحريري: فخامة الرئيس، سأكون واضحاً، سأخرج من هنا وأبلغ الاعلام أن فخامتك رفضت التشكيلة، وقلت لي أننا لن نتفق، وبناء عليه أنا أعلن اعتذاري عن الاستمرار بمحاولة تأليف الحكومة.

عون: “ايه بلّغهم”.

هنا يقوم الحريري بمحاولة أخيرة ويقول: أنت متأكد يا فخامة الرئيس قبل الوصول الى قرار الاعتذار أنك لا تريد أن نعطي أنفسنا مهلة تفكير، وأعود الى زيارتك غداً بعد الظهر لتكون قد فكرت بناء على الموقف الذي أبلغتك إياه.

عون: “لا ما في لزوم، وما في لزوم ترجع بكرا”.

الحريري: شكراً.

وخرج من الاجتماع ليبلغ الاعلاميين باعتذاره.