كواليس الساعات الأخيرة بين تقديم المسوّدة والاعتذار

مجد بو مجاهد – النهار

أسئلة كثيرة برزت خلال الساعات الماضية في محاولة تفكيك مشهد الحراك الذي استجدّ سريعاً على المقلب الحكوميّ، قبل إعلان الرئيس المكلف سعد ال#حريري #اعتذاره عن عدم #التأليف. وشملت التساؤلات مجموعة العوامل والظروف التي أدّت إلى رسم مسار تقديم مسوّدة حكوميّة جديدة في بعبدا. وعُلم أن الحريري كان اتّخذ قراره بتشغيل محرّكات المحاولة الأخيرة في القصر الجمهوري، بعد استطلاع آراء المقرّبين والمستشارين في تيار “المستقبل”، والتوقّف عند النصائح التي أفضت إليها المناقشات مع الذين عملوا على خطّ التأليف داخليّاً وخارجيّاً. وارتبطت هذه المقاربات التي تلقّفها الحريري بتقديم تشكيلة جديدة من 24 وزيراً قبل اتخاذ أي قرار حاسم. وأتى ذلك في وقت وصلت معطيات إلى مصادر سياسية مواكبة للملف الحكوميّ وداعمة لتوجّهات الحريري حكوميّاً، تشير إلى احتمال ضئيل بأن يوافق فريق العهد على المضيّ في المسوّدة لاعتبارات متعلّقة بالأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة الضاغطة والدور الذي اضطلع به أكثر من مكوّن بما في ذلك بكركي على مقلب الرئاسة الأولى لجهة العمل في سبيل إنجاح المسعى الحكومي الجديد.




وفي غضون ذلك، أكّدت مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” ومطّلعة على توجّهات “بيت الوسط” لـ”النهار” أنّ الحريري كان مستعدّاً للتجاوب مع أي بوادر إيجابية يمكن أن تطرأ على الملف الحكوميّ لو تبلورت هذه الإيجابيات بصورة جديّة. لكن عدم تبلور هذه الايجابيات مسألة تحتّم أن يسلك الحريري طريق الاعتذار. وكانت مواقع التواصل الاجتماعي قرأت في معاني الملامح التي خرج بها الرئيس المكلف من لقاء تقديم تشكيلة الـ24 وزيراً إلى رئيس الجمهورية ميشال عون. إذ خرج بـ”وجه متجهّم” بعد اللقاء. وربط البعض ملامح الحريري بالعلاقة غير الجيّدة التي اختصرت أجواء الأشهر الماضية التي لم تكن وديّة مع الرئاسة الأولى. وإذا كانت مصادر “بيت الوسط” فصلت بين “الصورة” ومضمون الملف الحكوميّ الذي لا يمكن ربطه عملياً بالعلامات المرسومة على الوجه، إلا أنّها أشارت إلى معطى أساسي يمكن أن يفسّر صورة الساعات المقبلة في رأيها، وهو أنّ مشكلة فريق العهد ليست مع التشكيلة الوزارية المقدّمة بل مع حضور الحريري على رأس هذه التشكيلة، بما يعني عدم التعويل على إمكان إحداث خرق فعلي في جدار التأليف. وقبل إعلان الحريري اعتذاره، أكدت أجواء فريقه السياسي أنه سيتعامل مع موضوع طلب تبديل بعض الاسماء التي تضمّنتها مسوّدته الجديدة، انطلاقاً من مدى جديّة أي مشاورات في هذا الاطار وإذا كانت المطالب تتناسب مع تطلعاته حكومياً. لكن، تبين للحريري بعد اللقاء الثاني أمس أن “عون طلب تعديلات اعتبرتها جوهرية في التشكيلة، وتناقشنا في الأمور التي تتعلّق بالثقة وتسمية الوزراء المسيحيين وواضح أن الموقف لم يتغيّر وأنّنا لن نستطيع أن نتفق”، وفق تصريحه.

وإذا كانت القراءة ما بين سطور لغة ملامح الرئيس المكلّف عبّرت بشكل أو بآخر عن واقع الوضع الحكوميّ، فماذا عن كواليس الأجواء التي دارت في بعبدا مباشرة لحظة خروج الحريري من لقاء تقديم المسوّدة الذي دام 20 دقيقة؟ بعيداً من لغة الملامح، فإن المعطيات التي توفّرت لـ”النهار” أشارت إلى أن رئيس الجمهورية كان افتتح لقاء تقديم المسودة الجديدة مع الرئيس المكلف بمقدمة، قال فيها بضرورة أن “نكون على تعاون وتشكيل #حكومة على قدر من المستوى وتستطيع أن تقوم بالإصلاحات المطلوبة”. وأشار إلى أن “المسوّدة ستكون موضع دراسة وتشاور، وأنه لن يكون هناك تسرّع في التعاطي”. وختم اللقاء بعبارة: “انشالله خير”. وعندما سأله أحد المقربين بعد الاجتماع عن التفاصيل، قال رئيس الجمهورية إن “المسودة الجديدة التي قدّمت له تتضمن أسماء جديدة كثيرة، وتحتاج إلى دراسة ومعرفة بها أولاً وأن هناك تبديلاً في توزيع الحقائب”. ولفت المطّلعون غداة اللقاء في هذا الاطار إلى أن رئيس الجمهورية يريد أن يأخذ وقته بالمعنى الحقيقي وأن الحسم في غضون 24 ساعة مسألة غير واقعية في رؤية بعبدا. ومن هنا، يعبّرون عن أن التفصيل الأبرز الذي لم يتلقّفه عون كان في تحديد 24 ساعة، بما اعتبره مسألة غير مألوفة إصدار تصريح بإعطاء مهلة زمنية للرد. وقد فضّل رئيس الجمهورية عدم الإفصاح عن أي اسم داخل المسوّدة بعد اللقاء. وبقيت الأسماء المتناقلة في بعض الإعلام لا تعبّر أبداً عن حقيقة ما تضمّنته التشكيلة، وفق ما يؤكّد مواكبون ينفون ما تداول في هذا السياق.

يُذكر أن المعطيات التي كانت نقلتها “النهار” مطلع الأسبوع الجاري، أشارت إلى فرملة وقتية قصيرة في منحى خيار اعتذار الحريري في ظلّ حركة اتصالات خارجية مكثّفة برزت على أكثر من صعيد. وحصل ذلك مع بروز دور مصري لافت وترقّب ما قد تنتجه حركة الاتصالات الواسعة، وإذا كان من شأنها أن تُحدث خرقاً في الملف الحكوميّ. وأشارت المعطيات إلى أن مسألة الحسم حكومياً ما بين أبيض أو أسود، لا يمكن أن تنتظر لأسابيع طويلة، بل إن توقيت الحسم يرتبط بفترة سريعة. عنوان الحلقة الأخيرة بات معروفاً… الحريري يعتذر: “الله يعين البلد”.