طبقة سياسية تهزم المجتمع الدولي!

روزانا بومنصف – النهار

يشكل مبلغ الـ 860 مليون دولار من صندوق النقد الدولي للبنان خلال الشهرين المقبلين اغراء غير مسبوق للسلطة السياسية من اجل التوافق على تأليف حكومة على عكس ما قاله #المجتمع الدولي من حتمية اجراء اصلاحات من اجل بدء تلقي المساعدات . لم تحصل اصلاحات ولم تتألف حكومة تقوم بذلك فيما ان من ابرز العوائق غير المعلنة غير افلاس الاخلاق لدى اهل السلطة هو عدم وجود الاموال من اجل السير قدما حتى بحكومة يخشون جميعهم انه لن يكون سهلا الاقلاع بها من دون اموال لا تقل عن ٥ مليارات دولار على الاقل.




فمع ان الحكومة ملحة وضرورية من اجل منع المزيد من الانهيار ووقفه عند الحد الذي وصل اليه ، فان المجتمع الدولي اضطر للخضوع على ما يبدو للسلطة السياسية ولو تحت عناوين العقوبات من جهة وتقديم المساعدات ولا سيما مبلغ 860 مليون دولار من صندوق النقد الدولي من جهة اخرى الى جانب امر ثالث لا يقل اهمية وهو تعويم سياسيين عبر عقد لقاءات ديبلوماسية معهم او اجراء اتصالات ديبلوماسية بهم على نحو يعيد الاعتبار لهم بعد كلام على عقوبات ستطاولهم نتيجة عرقلتهم تأليف الحكومة .

اذ يبدو لافتا اجتماعات الموفد الفرنسي باتريك دوريل التي شملت جبران باسيل على سبيل المثال علما انه التقاه سابقا وعمل بقوة على ترجمة تمنيات رئيس الجمهورية بجمع الاخير مع رئيس الحكومة المكلف في قصر الاليزيه من دون نجاح يذكر . النقطة الاساس هي في حصول اللقاءات على اثر اجراءات عقابية اتخذتها باريس وابلغتها الى السياسيين المعنيين فيما ان هذه اللقاءات تظهر مرونة فرنسية تضعف عقوباتها وتجعلها من دون اي تأثير معنوي على الاقل علما ان باريس لم تعلن او تسرب اي اسماء تناولتها العقوبات . فاحتفظت بالقدرة على المساومة فيها وربما التراجع عنها .

ولكن هذا لا يمنع قلق المجتمع الدولي ولا سيما الفرنسيين من كيفية تصرف السلطة السياسية بهذا المبلغ لا سيما انه سيساهم في شكل اساسي في تعويمها واعطائها نفسها لا بل يشتري لها وقتا حتى الوصول الى موعد الانتخابات النيابية . ففي ظل الكلام على تمويل البطاقة الانتخابية التمويلية للبنانيين الفقراء او تمويل شراء الفيول للكهرباء ما يمدد من ازمتها او شراء المحروقات التي تهرب الى سوريا صراحة وعلنا على نحو يبقي النظام السوري عائما على حساب اقتصاد لبنان ، ثمة اسباب كبيرة للقلق ازاء كيفية ما قدمه صندوق النقد الدولي من اموال .

يقول ديبلوماسيون انه بهذا المعنى يمكن الجزم ان الطبقة السياسية التي اهانها الرؤساء والدبلوماسيون في الخارج الى درجة غير مسبوقة وغير معهودة كذلك بحيث وسموا لبنان على الصعيد الدولي بانه بلد السارقين والفاسدين ، قد ارغمت المجتمع الدولي على اعادة التعامل معها بدلا من ان يصح رهان هذا المجتمع على التخلص منها نتيجة الانهيار والتدمير اللذين قادا لبنان اليهما. فالرهان لا يزال قائما بقوة انما على خلفية الاقتناع بضرورة ان تفعل الانتخابات النيابية المقبلة فعلها على هذا الصعيد .

لكن يخشى ان يصح تقويم رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي قال مرة ان هذه الطبقة متجذرة على نحو يصعب اقتلاعها كما جرى منذ ايام الزعيم كما جنبلاط. اذ تتقن هذه الطبقة كل الالاعيب من اجل البقاء عائمة ولو على حساب معاناة الناس وهي ستستغل هذه المعاناة من اجل خوض انتخابات تعيد تأكيد شرعيتها الشعبية التي اندثرت في 17 تشرين الاول 2019. فتكون بذلك انتصرت على المجتمع الدولي .

مجموع هذه المعطيات ترافقت مع تحرك دولي يفترض من حيث المنطق ان لا يحبط ما دام يمثل اقصى ما يمكن القيام به للبنان في هذه المرحلة على صعيد التجاوب الاميركي مع اصرار الفاتيكان على عدم ترك لبنان يموت والتنسيق الاميركي مع فرنسا في شأن الموضوع اللبناني كما السعي الى اشراك المملكة العربية السعودية في هذا المسعى على نحو يعيد التوازن في المشهد السياسي على الاقل في لبنان ولا يتركه اسير الرهان على انتصار محور من اجل ترجمة انتصاره في الواقع السياسي. فهذا التحرك اقل ما يقال فيه انه وضع حدا لهذا الرهان.

فلم تكن الولايات المتحدة وفرنسا وحدهما في الواجهة الى جانب المملكة السعودية التي بقيت متحفظة عن الانخراط راهنا بل كانت هناك روسيا ايضا التي اكدت حضورها في الايام الاخيرة في اتصالات اجراها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بمجموعة من السياسيين المعنيين كما ان مصر التي كانت حاضرة دوما منذ بداية الازمة الراهنة تولت ايضا من موقعها العربي وانخراطها الى جانب لبنان تأكيد ” المشاركة ” العربية الى جانب الدول المذكورة في مسعى رفد هذا الاخير بما يلزم من دعم للخروج من ازمة تأليف الحكومة.