الحريري.. زيارة بلا معنى للقاهرة ولقاء “شبه أخير” مع عون

وصفت أوساط لبنانية زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى القاهرة بأنها بلا معنى خاصة أن مصر ليس لها أيّ تأثير من قريب أو بعيد على الملف اللبناني، ولن تفيده في أيّ شيء بشأن استمراره في التكليف من عدمه.

وأشارت هذه الأوساط إلى أن الحريري، الذي فقد ثقة فرنسا كما غيره من السياسيين اللبنانيين، لن يقدر على تبرئة نفسه من المسؤولية في الأزمة باللجوء إلى جهة أخرى خاصة مع تلويح فرنسا ومن ورائها أوروبا بفرض عقوبات على المعرقلين لمهمة تشكيل الحكومة في لبنان، وأن القائمة قد تشمل طيفا واسعا من هؤلاء السياسيين.




ويجري حديث في العاصمة اللبنانية عن أن الحريري سيعلن اليوم الخميس في مؤتمر صحافي عن قراره الاعتذار عن تشكيل الحكومة، وهذا ما بدا واضحا في كلامه عن “ساعة الحقيقة بعد مرور حوالي تسعة أشهر”، بعد لقائه الأربعاء رئيس الجمهورية ميشال عون عقب عودته من القاهرة.

وقال الحريري “قدمت للرئيس عون حكومة من 24 وزيرا من الاختصاصيين حسب المبادرة الفرنسية وحسب مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالنسبة إليّ هذه الحكومة قادرة على أن تقوم بالبلد وتبدأ بالعمل على وقف الانهيار”.

واكتفت الرئاسة اللبنانية في بيان لها بالتأكيد أن الرئيس عون تسلم من رئيس الحكومة المكلف “تشكيلة حكومية تتضمن أسماء جديدة وتوزيعا جديدا للحقائب والطوائف مختلفا عما كان الاتفاق عليها سابقا”.

واعتبر مراقبون لبنانيون أن زيارة الحريري إلى القاهرة أعطت إيحاء بأنه يتحرك بحثا عن دعم، لكن تلك الخطوة لا قيمة لها، وهو يعلم أن مفاتيح لبنان الرئيسية في الحل والعقد ليست في مصر وأنها في أيدي لاعبين آخرين.

وأعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال استقباله الحريري الأربعاء عن دعم بلاده الكامل للمسار السياسي الذي يهدف إلى استعادة الاستقرار في لبنان والتعامل مع التحديات الراهنة وجهود تشكيل الحكومة، وأهمية تكاتف مساعي الجميع لتسوية الخلافات لإخراج لبنان من الحالة التي يعاني منها حالياً.

واجتمع الحريري مع وزير الخارجية المصري سامح شكري الذي أكد دعم مصر “للبنان الشقيق للخروج من الوضع الحالي، وضرورة تغليب كافة الأطراف اللبنانية للمصلحة العليا بمنأى عن أيّ مصالح ضيقة”.

وتقول مصادر مطلعة في القاهرة إن مصر لا تمتلك حاليا أدوات فعالة للتأثير في الأزمة اللبنانية، ولذلك لم يجد الحريري ما قد يكون قد بحث عنه.

ولم تستبعد هذه المصادر أن يكون الحريري قد بحث عن تدخل مصري لإصلاح علاقته مع السعودية التي يسيطر عليها البرود، الأمر الذي رفع عنه إحدى أهم وسائل الدعم السياسي والاقتصادي فأصبح مكشوفا أمام خصومه.

وأضافت أن بحث الحريري عن إصلاح علاقته بالرياض “تقدير غير موفّق سياسيا من جانبه، فما يربطه من أواصر مع السعودية لا يحتاج إلى وساطة خارجية، وإذا أراد تسوية عليه الذهاب إلى الرياض مباشرة وليس إلى القاهرة”.

وأشار الدبلوماسي المصري السابق عبدالرؤوف الريدي إلى أن ذهاب الحريري إلى القاهرة هو محاولة للبحث عن مخرج بعد إخفاقه المتكرر في تشكيل الحكومة والحصول على دعم سياسي يساعده على تجاوز أزمته، ويوصل به رسالة رمزية بأنه يملك بدائل إقليمية.

وأضاف الريدي لـ”العرب” أن مصر بإمكانها مساعدته بالنصيحة وإبداء الرأي، لكن هذا لن يكون كافيا في المدى المنظور لمعالجة الأزمة اللبنانية المتشابكة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والدينية.