وزير ميؤوس منه: امتحانات “الثانوي” بمهب الريح

رغم وجود غطاء سياسي وحزبي ومشاورات على مختلف الصعد بين المسؤولين لتقطيع امتحانات الشهادة الثانوية، إلا أن هناك مؤشرات توحي بتكرار السيناريو الذي حصل مع إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة. طبعاً، لا أحد يريد أن يضع في “ذمته” إلغاء امتحانات شهادة تعتبر أساسية في حياة الطالب والمراحل التربوية التي يمر بها، ما جعل الأمر يتمحور حول الشهادة وليس التحصيل المعرفي والأكاديمي للطالب.

صحيح أن هناك جزءاً من أهالي الطلاب يريد هذه الامتحانات، لكن الطلاب بدأوا بمرحلة العصيان الطلابي، واعتصموا اليوم أمام وزارة التربية، للمطالبة بعدم إجراء الامتحانات شاكين من التفاوت الكبير الذي حصل خلال العام الدراسي في تحصيل التعلّم. فالجزء الأكبر من الطلاب لم يتلق الكفايات الأساسية.

مشهد ضبابي
مصادر تربوية مطلعة تقول إن المشهد ضبابي جداً، ما يجعل مصير الامتحانات في مهب الريح. فهناك مطالبة قوية بعدم اجراء الامتحانات من أطراف في العائلة التربوية، باستثناء الوزير طارق المجذوب وفريقه.




وتوضح المصادر، أن الوزير وفريقه يقولون إنهم جاهزون وأعدوا الخطة لإجراء الامتحانات. أي بمعنى آخر، حدث تأمين اللوجستيات من دون النظر إلى مدى “تربوية” هذه الشهادة وأهميتها الأكاديمية. وهذه الجاهزية لا تكفي والظروف على الأرض تفرض نفسها. فجزء كبير من الطلاب لا يريد الامتحانات والأهل أيضاً. طبعاً، هناك جزء من الأهل يريد الامتحانات لأسباب تتعلق بسفر أبنائهم نحو الجامعات الأجنبية. وهم نسبة قليلة من الأهل. والأساتذة يرفضون الامتحانات لأسباب تتعلق بظروفهم المعيشية، وبسبب البدلات المالية التي باتت بلا قيمة، ويضغطون لتحصيل البطاقة التمويلية. وهناك تضارب بين المدارس الراغبة والرافضة. فتلك التي حصل فيها الطلاب على نسب نجاح مقبولة في الامتحانات النهائية، تطالب بإجراء الامتحانات الرسمية. لكن مدارس خاصة كثيرة، بعضها ذات مستوى مرموق، اكتشفت أن طلابها غير مستعدين بعد، وأن هناك تفاوتاً كبيراً بين طلاب المدرسة الواحدة.

عناد الوزير
وتضيف المصادر، الوزير يصر بعناد مثل عناده في سجال الشهادة المتوسطة. وهو يعقد اجتماعات يومية. لكنه وضع في الحسبان أن هناك ظروفاً قد تحول دون إجرائها، ويعد لتحميل الأساتذة والطلاب مسؤولية “تطيير” الامتحانات، كما لو أن المسألة بحاجة لبراءة ذمة. أي لا يوجد تفكر تربوي في هذا الشأن. فعوضاً عن الاعتراف بفشل العام الدراسي، وعدم صرف الأموال على امتحانات نتائجها معروفة سلفاً، وتوفير هذه الأموال الطائلة للتحضير للعام الدراسي المقبل، الذي يبدأ بعد شهر ونصف، يسير الوزير بعناد معروفة نتائجه سلفاً. لذا، توضح المصادر أن الظروف على الأرض في لبنان قد تفرض إلغاء الامتحانات، ورضوخ الوزير للأمر الواقع، رغم كل الاستعدادات للوجستية.

اليأس من الوزير
لجان أهالي الطلاب أعلنوا يأسهم من الوزير الذي لم ينصت لهم بتاتاً. وسلموا للأمر الواقع: عام دراسي فاشل وامتحانات نتائجها معروفة مسبقاً. إذا حصلت أو لم تحصل سيان. وتسأل مصادرها: هل تغيرت الظروف كي تجرى الامتحانات؟ هل عناد الوزير وفريقه يفيد لبنان ومستقبله التربوي؟ لماذا لا يصرف الجهد والمال الذي يبذل على هذه الامتحانات للتحضير للعام المقبل؟

وتضيف مصادر لجان الأهل أنه ليس صحيحاً أن كل أهالي الطلاب يريدون هذه الامتحانات. حتى في أهم المدارس الخاصة، جزء كبير من الأهل بات مقتنعاً بعدم جدوى الامتحانات. والسبب خوفهم من سقوط أبنائهم في المواد الاختيارية، لأن هذه المدارس أعدت الطلاب جيداً بالمواد الأساسية. ولم يتعلم الطلاب مواد كثيرة مثل التاريخ والتربية والجغرافيا وغيرها.

امتحانات اختيارية
وكشفت المصادر أن لجان الأهل عرضوا على الوزير، منذ البداية، أن يجري امتحانات رسمية اختيارية في المرحلة الأولى، يشارك فيها الطلاب الذين يحتاجون للشهادة في الوقت الحالي لدواعي السفر، ومن ثم إعداد الطلاب جيداً لتنظيم امتحانات عامة لهم. لكنه رفض. ومضى في عناده لتنظيم امتحانات يستفيد منها قلة قليلة من الطلاب على حساب أكثر من سبعين بالمئة من طلاب لبنان، غير الجاهزين للامتحانات.

وأكدت المصادر أن عناد الوزير سيوصله إلى النتيجة عينها التي حصلت في الشهادة المتوسطة. فلطالما وضعت لجان الأهل جدول أعمال ضخماً على طاولة الوزير لنقاش الواقع التربوي ومستقبله. لكنه لا يقرأه ولا يعيره أي اهتمام، وعندما يحصل الاجتماع معه “يمطر لجان الأهل بالشعر والكلام المنمق”. لذا، أوقفت لجان الأهل التعامل معه وأقلعت عن اللقاء به، طالما لا يفي حتى بوعوده لبحث ما يطرح عليه.

طاقم إداري
وشكت مصادر لجان الأهل من أن الوزير يعتمد على الطاقم الإداري لديه، فيما العائلة التربوية كلها مغيبة. وتسأل: هل يعقل أن يحصر اتخاذ القرارات بطاقم إداري لا يعلم ماذا جرى ويجري في المدارس؟ هل يعقل أن يستثني الوزير اللجنة الاستشارية، التي يتمثل فيها لجان الأهل، من اتخاذ القرار، لصالح طاقم إداري محيط به ولا يعلم ماذا يحصل على الأرض؟

وتضيف المصادر: لجان الأهل تعيش مأساة الطلاب والأهل، وتعلم أكثر من كل موظفي وزارة التربية الواقع الفعلي على الأرض. ولطالما طالبت الوزير أن يكشف لها عن تقرير واحد حول جهوزية الطلاب للامتحانات، لكن لم تحصل على أي جواب. وكان الوزير عندما تطرح لجان الأهل هذا الموضوع يصمت ولا يعرف ماذا يجيب ويرتبك، ويهوم مفكراً كأنه غير حاضر في الاجتماع. فتجيب عنه رئيسة وحدة الإرشاد والتوجيه هيلدا خوري: “نحنا جاهزين والطلاب تعلموا وشو بدكم بالتقرير. نحن منعرف كل شي”.



المدن