الحريري إلى بعبدا بعد قطيعة.. وعون يستبق الزيارة بإعادة فتح حرب الصلاحيات

اقترب الرئيس المكلّف سعد الحريري من حسم خياراته في الملف الحكومي. ومن المقرّر، بعد قطيعة طويلة وحرب صلاحيات وبيانات، أن يزور قصر بعبدا الأربعاء للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون بعدما أجرى اتصالا معه اليوم وطلب تأجيل الاجتماع بينهما. واللافت أن الرئيس عون كان قد استبق الاتصال بتغريدة صباحية ذكّر فيها بصلاحياته في موضوع تشكيل الحكومة قائلا “من يريد انتقاد رئيس الجمهورية حول صلاحيته تأليف الحكومة فليقرأ جيداً الفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور”، علما أن هذه الفقرة تنص على: “يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم”، فيما الحريري يتحصّن بالمادة 64 من الدستور التي تحدّد صلاحية رئيس مجلس الوزراء كالآتي: “يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقّع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها”.

وتفيد أجواء مواكبة لعملية التأليف بأن الحريري سيقدّم لرئيس الجمهورية تشكيلة من 24 وزيراً بدلاً من تشكيلة الـ18 التزاماً منه بموافقته على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري ومحاولة منه لإعطاء فرصة أخيرة للتفاهم وإلا الاعتذار عن عدم التأليف وفتح الباب امام مرحلة جديدة للبحث عن بديل بهدف تجنيب لبنان المزيد من الانهيار والغلاء الفاحش، بعدما وصل سعر صرف الدولار إلى عتبة 20 ألف ليرة لبنانية.

ولعلّ الحركة الدولية التي عبّر عنها سفراء فرنسا وأمريكا والسعودية جاءت في إطار مواكبة أي قرار سينتج عن لقاء عون- الحريري وبهدف تقديم المساعدة الدولية والعربية تفادياً للأسوأ. وآخر التحركات الدولية تمثّلت بزيارة الوزير الفرنسي المنتدب لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية، فرانك ريستر، الذي جدّد التأكيد “على الحاجة الماسة إلى قيام المسؤولين اللبنانيين بتشكيل حكومة ذات مصداقية وفعالة، تعمل على تنفيذ الإصلاحات اللازمة بما يخدم مصلحة لبنان وبما يتماشى مع تطلعات الشعب اللبناني”، مشدداً بحسب بيان السفارة الفرنسية على “استعداد فرنسا للعمل مع شركائها الإقليميين والدوليين، لا سيما بعد الاتفاق المبدئي لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 12 تموز/يوليو بشأن إنشاء نظام للعقوبات، للضغط على المسؤولين عن التعطيل السياسي ولتحقيق الخروج من الأزمة”، ومشيراً إلى “أن المساعدات الاقتصادية والمالية الدولية للبنان لا تزال مشروطة بإطلاق إصلاحات ذات مصداقية”.

وأضاف بيان السفارة “أن الوزير المنتدب أكد على التجنّد الكامل لفرنسا لدعم الشعب اللبناني في استمرار الجهود المبذولة على وجه الخصوص عقب انفجار 4 آب/أغسطس في مرفأ بيروت”، لافتاً إلى أنه “سيتم قريباً تنظيم اجتماع جديد لحشد المساعدات الدولية للبنانيين”، وختم “بينما يغوص لبنان في أعمق أزمة اقتصادية واجتماعية وإنسانية وسياسية كبرى يواصل اللبنانيون دفع ثمنها، تقف فرنسا، كما فعلت دائماً، إلى جانب اللبنانيات واللبنانيين”.

وكان رئيس الجمهورية الذي التقى ريستر بحضور السفيرة الفرنسية آن غريو أكد أن “لبنان يتابع بامتنان الجهود التي يبذلها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لمساعدته على الخروج من أزمته الراهنة، والتي تؤكد اهتمامه الدائم به على مختلف الصعد السياسية والانسانية والمعيشية”، مشيراً إلى “أن اللبنانيين يقدّرون لفرنسا المساعدات التي تقدمها لهم كما يحفظون للرئيس ماكرون مبادراته في المؤتمرات التي عقدت وسوف تعقد من اجل دعم لبنان، ومنها المؤتمر المقرر بداية الشهر المقبل والمخصص لمساعدة الشعب اللبناني”.

وعرض عون للوزير الفرنسي “الوضع السياسي الراهن والصعوبات التي واجهت وتواجه تشكيل الحكومة الجديدة، مؤكداً “الحاجة الى حكومة قادرة، من اولى مهماتها اجراء الإصلاحات الضرورية وإزالة العراقيل من امام تحقيقها، لأنها أساس في إعادة نهضة البلاد في مختلف المجالات وكشف الحقائق التي أدّت الى الأزمة التي وقع فيها لبنان وتحديد المسؤوليات”.

وكان ريستر تفقّد مرفأ بيروت عشية الذكرى السنوية للانفجار، وأكد “وقوف فرنسا إلى جانب الشعب اللبناني ولا سيما سكان بيروت والمتضررين من انفجار المرفأ وهي تعمل على مساعدات اقتصادية واجتماعية وتعليمية في لبنان”، قائلاً “إن فرنسا خصّصت 400 مليون يورو لمشروع منطقة الاهراءات في مرفأ بيروت، وأنها ساعدت الضحايا وعائلاتهم، وقدّمت 85 مليون يورو أعطيت للبنان عام 2020 كمساعدات في مختلف القطاعات، فضلاً عن عمليات ميدانية واموال خصصت فقط لترميم مرفأ بيروت”.