رسالة عتب الى اللواء عباس ابراهيم

غسان الحجار – النهار

قال لي صديقي البقاعي وقد التقينا صدفة، ومن دون مقدمات، إنه أُعجِب كثيراً بالحملة التي قامت لمناصرة المدير العام للأمن العام اللواء #عباس ابراهيم، لأن ما حصل معه يراد منه تشويه سمعته وهو المؤهل للعب دور سياسي لاحقاً. واردف ان الحملة كانت راقية ومدروسة. ولم يذكر الصديق ما اذا كان مساهماً فيها أم لا من باب الصداقة، خصوصاً انه متمكّن مادياً.




ولمّا انهى كلامه قلت له إني لا أشاطره الرأي للاسباب السابقة التي ذكرها. فاللبنانيون يرون الى اللواء ابراهيم رجل دولة من الطراز الاول، وهو تخطى حدود لبنان ليلعب دوراً بارزاً في ملفات خارجية بما يملك من مؤهلات ومهارات، جعلته محط الانظار، وقبلة الوفود والاتصالات الخارجية، وموضع ثقة في الداخل والخارج، لانه لم يترك ملفاً أمسك به من دون متابعة حثيثة سواء بلغ النهايات السعيدة أو أخفق فيه، علماً ان خواتيم حركته غالباً ما تكللت بالنجاح.

والانكى من الحملة الاعلامية، ما نُقل عن مسؤول بارز في قوى 8 آذار وعمادها “حزب الله”، ان الادعاء على اللواء ابراهيم كان مؤامرة دُبّرت في ليل اسود وجرى احباطها. والكلام السيىء هذا يعيدنا بالذاكرة الى قرار مجلس الوزراء برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الذي قضى باقالة رئيس جهاز أمن المطار العميد وفيق شقير في العام 2008، ما استُتبع بحركة انقلابية في 7 أيار 2008، لم تتفكك إلا بعد عودة الحكومة عن قرارها الذي اعتبرته ايضا قوى 8 آذار مؤامرة حيكت ضد المقاومة.

لا يريد معظم اللبنانيين للواء ابراهيم ان يسقط في فخ “المؤامرات” وردود الفعل عليها، لان القاضي طارق البيطار، وإنْ كان جريئاً ومقداماً، فانه لن يقدِم حتماً على توقيف مسؤول في حجم المدير العام للامن العام، خصوصاً متى ثبت ان لا علاقة لمديريته ولا مسؤولية في ما حدث.

توقع اللبنانيون من اللواء ابراهيم السيناريو الآتي:
ان يقبل تسلّم البلاغ، وان يصدر بياناً يؤكد فيه انه كرجل دولة يضع نفسه تحت القانون، ولو كان تطبيقه -افتراضاً- غير مستوفي الشروط، وانه سيكلف محامين دراسة الملف، وانه مستعد للمثول امام القاضي، مشدداً على احترام السلطة القضائية، في انتظار الإذن القانوني من رؤسائه، وانه يرفض حملات التضامن، ويعتذر لعدم قبوله باجتماع للمحامين في مكتبه إلا للتشاور، من دون اصدار بيان تأييد طابعه السياسي يطغى على القانوني، وان يطلب فوراً ازالة كل الصور واللوحات الاعلانية.

فاللواء ابراهيم بماضيه وحاضره، وايضاً بمستقبله، ارفع من ان تتحرك مجموعات خفية وظاهرة، لا قيمة حقيقية لها، للدفاع عنه، كأنه المتهم والمرتكب، وبما يظهر ان قادة الاجهزة الامنية صاروا اكبر من الدولة والقضاء، وانهم يتمتعون بحصانة فوق القانون. ولعل الطريف في هذا المجال ألّا يُستدعى قائد الجيش بذريعة ان مدير المخابرات لم يبلغه المراسلة التي وصلت اثناء سفره عن ملف نيترات الامونيوم، بدل ان يمثل الرجلان معاً، جنباً الى جنب، مع كل قادة الاجهزة الموجودة في حرم المرفأ، ليثبت لنا هؤلاء انهم ليسوا فوق سلطة القانون.

سامح الله المحيطين، المستشارين وماسحي الجوخ، الذين غالباً ما يسيئون اكثر من الفائدة المرجوة منهم. ونأمل للواء ابراهيم ان يتراجع خطوة فيعيد ترميم صورته الناصعة كرجل دولة من الطراز الرفيع لا تحوطه خطوط ملونة ولا تأسره ايحاءات ولا يخذل لبنانيين يراهنون عليه، لان المعركة الحالية للسلطة في ملف الانفجار خاسرة حتماً.