مناطق يمنية على خطى لبنان: انهيار العملة يدفع السكان إلى حافّة المجاعة

يسير عدد من المناطق اليمنية الواقعة تحت سلطة الحكومة الشرعية نحو وضع شبيه بالحالة اللبنانية لجهة تأثير انهيار قيمة العملة المحلّية على الأوضاع وما سببه من ندرة في السلع الأساسية وغلاء شديد في أسعارها يتجاوز بكثير القدرة الشرائية المتواضعة أصلا لسكان تلك المناطق، مع فارق جوهري بين الحالتين اللبنانية واليمنية يتمثّل في حالة عدم الاستقرار الأمني والحرب الدائرة ضدّ الحوثيين، وما تفجّر على هامشها من صراعات جانبية مسلّحة في عدد من المناطق.

ويشهد الشارع اليمني تصاعد حالة من السخط نتيجة الانهيار المتسارع في سعر صرف العملة المحلية الريال مقابل الدولار الأميركي، وسط عجز رسمي لوقف التدهور الحاصل.




وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وصل سعر الدولار الواحد إلى 1000 ريال يمني للمرة الأولى في تاريخ البلاد، ما أدى إلى زيادة في الأسعار مقابل 920 ريال يمني في تعاملات الأسبوع الماضي.

وقبل الحرب التي فجّرها الحوثيون منذ سنة 2014 كان يباع الدولار الواحد بـ215 ريالا، لكن تداعيات الصراع ألقت بانعكاساتها السلبية على مختلف القطاعات، بما في ذلك العملة.

وبسبب تراجع سعر صرف العملة المحلية ارتفعت أسعار المستهلك في السوق المحلية لتسجل 20 في المئة خلال أبريل الماضي، ما يهدد باتساع رقعة الفقر في البلاد.

وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان الاثنين في حسابه على تويتر إنّ “انهيار العملة وتجاوز سعر صرف الدولار ألف ريال يمني يعد أكثر خطورة وأشد فتكا على المواطن من رصاص الحوثي وصواريخه”، فيما قال يحيى قمع مدير مكتب وزارة الإعلام في محافظة الجوف شمالي اليمن إنّ “حياد البنك المركزي في انهيار العملة يذكّرنا بحياد وزارة الدفاع عندما اجتاح الحوثي العاصمة صنعاء وانقلب على مؤسسات الدولة”.

واعتبر نائب رئيس البرلمان اليمني صالح باصرة وصول سعر الدولار إلى أكثر من ألف ريال “جريمة بحق الشعب”، مضيفا في تغريدة عبر تويتر “لم نر أي إجراءات تذكر، خلال الأشهر الماضية في ظل الانهيار المتزايد للعملة، من قبل السلطات التنفيذية سواء الحكومة أو إدارة البنك المركزي”.

ولا تجد الحكومة اليمنية إلى حدّ الآن من حلّ لوقف تدهور العملة المحلية سوى المطالبة بتوفير دعم مالي دولي لوقف الانهيار في قيمة الريال اليمني.

وما يعقّد محاولات إخراج الريال من أزمته دخول القضية ضمن الصراع بين الشرعية والحوثيين، حيث عمد البنك المركزي غير المعترف به والتابع للمتمرّدين مؤخّرا إلى منع تداول عملة جديدة أصدرتها الحكومة اليمنية في مناطق سيطرتهم.

ويحذّر خبراء ماليون من أن الإجراء الحوثي يزيد من حدة الحرب الاقتصادية المستمرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين والتي انعكست بشكل كبير على سعر صرف الريال اليمني الذي يشهد تباينا في قيمته، مقابل العملات الأجنبية، بين مناطق الشرعية ومناطق الحوثيين.

وفشلت محاولات سابقة قادتها الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعقد جولة مشاورات اقتصادية بين الحكومة اليمنية والحوثيين في العاصمة الكينية نيروبي بهدف التوصل إلى هدنة اقتصادية بين الطرفين تنعكس إيجابيا على الوضع المعيشي والإنساني المتدهور في اليمن.

وتؤكد مصادر يمنية مطلعة وجود مراكز قوى في الشرعية ولدى الحوثيين، على حد السواء، تعمل على تعطيل أي اتفاق لتوحيد القنوات المالية في اليمن مستفيدة من مظاهر الصراع التي خلقت أسواقا سوداء تتبادل فيها قيادات حوثية وقيادات نافذة في الشرعية المصالح.

وتلفت المصادر إلى تقاعس الشرعية عن استخدام أوراق قوية تمتلكها للرد على الحرب الاقتصادية التي يمارسها الحوثيون، متسائلة عن سبب ترك الحكومة الشرعية حتى الآن العديد من مؤسساتها المالية المهمة تحت سلطة الحوثيين مثل إيرادات الاتصالات والإنترنت ورسوم استخدام المجال الجوي اليمني وشركة طيران اليمنية وقطاعات أخرى إيرادية مازال الحوثيون يتحكمون فيها بعد مرور سبع سنوات من الحرب.

وكان الغلاء وسوء الخدمات العمومية وانعدامها في أحيان كثيرة سببا في تفجّر احتجاجات شعبية مؤخّرا في عدد من مناطق الشرعية من بينها مدينة تعز مركز المحافظة الواقعة بجنوب غرب اليمن وتحمل نفس الإسم، حيث طالب المحتجّون خلالها حكومة رئيس الوزراء معين عبدالملك بالقيام بواجباتها الأساسية تجاه السكان كما طالبوا برحيل قيادات السلطة المحلية متّهمين إياها بالفشل والفساد.

وأدت الحرب المستمرة في اليمن إلى جعل الملايين من سكّانه على حافة المجاعة فيما قرابة 80 في المئة من السكان باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق تقارير الأمم المتحدة.

وذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير أصدره مؤخرا أن الأسعار ارتفعت بنسبة 200 في المئة منذ بدء الحرب في اليمن.