“حزب الله” لن يسمح بسقوط “التيار” في الانتخابات

ألان سركيس – نداء الوطن

بات الصراع في لبنان يدور حول الإنتخابات النيابية المقبلة ومن سيفوز بالأكثرية، وهل أن باب التغيير وكسر سيطرة الأكثرية الحالية أصبح ممكناً أو أن الوضع سيستمرّ على حاله؟




حتى هذا الوقت، لا يمكن القول إن هناك معارضة موحّدة قادرة على خوض الإنتخابات بلوائح مشتركة في كل دوائر لبنان، بل هناك معارضات تتفق على قسم من الأهداف الإصلاحية والسيادية، وهذه المعارضات تنقسم بين أحزاب وقوى سياسية، وشخصيات جديدة من المجتمع المدني، إضافةً إلى بعض الجمعيات التي تنتقد كل شيء وتحارب قوى السلطة والمعارضة على حد سواء، ولكن من دون أن تُقدّم رؤية أو برنامجاً إصلاحياً وسيادياً، أو تتقدّم من أجل خوض المعركة النيابية.

وعلى رغم أن لكل دائرة إنتخابية حساباتها، إلّا أن المعركة الأهم تتركّز في الدوائر ذات الغالبية المسيحية، وذلك لأسباب عدّة أبرزها أنّ الرأي العام المسيحي متحرّك أكثر ويحاسب، وكذلك فإن “حزب الله” يستند إلى حليفه المسيحي، أي “التيار الوطني الحرّ”، لتأمين الغطاء المسيحي أولاً، وثانياً من أجل الإحتفاظ بالأكثرية النيابية.

وإذا كانت كل الإحصاءات تشير إلى تراجع شعبية “التيار الوطني الحرّ” نتيجة فشله في الحكم ودخول البلاد في جهنم خلال العهد العوني، إلاّ أن المعلومات تؤكّد أن “حزب الله” لن يستسلم للواقع المرير الذي يضرب حليفه المسيحي وسنده ويعتبر هذا الأمر معركة وجودية بالنسبة إليه، قد تصل إلى حدّ التكليف الشرعي ورفع راية الـ”هيهات”.

وفي التفاصيل، فقد كشفت معلومات أن “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” باشرا عقد لقاءات واجتماعات بعيداً من الأضواء للبحث في الملف الإنتخابي، في ظل إهتمام كبير من “الحزب” بهذا الموضوع، وخشيته من عدم حصول تمديد للمجلس النيابي الحالي الذي يملك فيه الأكثرية، ففي حال حصول معركة إنتخابية فإنه يتخوّف من فقدانه تلك الأكثرية، فكل إحصاءاته تؤكّد أن شعبية “التيار الوطني الحرّ” متراجعة بشكل كبير في الشارع المسيحي، ولن تتجاوز كتلته النيابية أصابع اليدين إذا تُرك وحيداً، وبالتالي ستكون حصته “محجّمة” جداً جداً جداً.

وأمام هذا الواقع، يبحث “حزب الله” في الطريقة الأفضل ليشكّل رافعة للوائح “التيار الوطني الحرّ” خلافاً للانتخابات السابقة، التي اتّكل فيها “التيار” في دوائر أساسية على حلفه مع تيار “المستقبل” الذي مدّه بعدد من النواب، وبالتالي بدأ “حزب الله” بـ”القوطبة” على قوى التغيير المسيحية وفي طليعتها “القوات اللبنانية”، التي يُدرك الجميع أنه على خلاف إيديولوجي وسيادي وإصلاحي معها.

وقد باشر كل من “الحزب” و”التيار” دراسة التعاون على أرض الواقع، وهذا التعاون سيشمل كلاً من دائرة كسروان – جبيل حيث توجد قوّة شيعية ناخبة، وزحلة، ويفكّر “الحزب” بأن يمنح النائب الكاثوليكي في بعلبك لـ”التيار” بعدما كان في الإنتخابات الأخيرة من حصّة الحزب “السوري القومي الإجتماعي”، وكذلك فإن العمل يتركّز على منح “التيار” المقعد الماروني في البقاع الغربي.

ولا يقتصر التعاون على هذه الدوائر، بل سيضغط “حزب الله” على حركة “أمل” والرئيس نبيه برّي في جزين من أجل حصول تعاون مع “التيار الوطني” هناك، نظراً إلى القوة التقليدية التي يتمتّع بها النائب إبراهيم عازار ووجود كتلة شيعية ناخبة، خصوصاً أن وضع “التيار” في جزين ليس على ما يرام، ولن يقتصر الضغط على بري في جزين، بل سيشمل الدوائر التي فيها ثقل لحركة “أمل” ويستطيع “التيار” الإستفادة من قوته لإيصال مرشحين مسيحيين.

وتُعتبر بعبدا من أكثر الدوائر التي يوجد فيها “الثنائي الشيعي” في عمق الدوائر المسيحية، لكن “الحزب” سيواجه مشكلة أكبر مع حلفائه، فمن جهة سيحرم “القومي” مقعد بعلبك وسيؤثّر سلباً على مركز نائب رئيس مجلس النواب الياس الفرزلي في البقاع الغربي، لكن المشكلة الأكبر سيواجهها مع بري الذي يُعتبر الخصم الأول للعهد العوني والنائب جبران باسيل.

وتسقط كل الحسابات “الأملية” أمام مصلحة “حزب الله” الإستراتيجية، لذلك سيرتفع منسوب الضغط على برّي لدعم “التيار العوني”، فـ”حزب الله” يعتبر أن فقدانه الغطاء المسيحي هو ضربة إستراتيجية له لن يسمح بها خصوصاً مع تمدّد “القوات اللبنانية” في الشارع المسيحي، لذلك فإن برّي سيواجه إحراجاً ما بعده إحراج، فهل سيشارك الأخير في عملية “نفخ” كتلة باسيل النيابية ويتجرّع السمّ، أم سيقاوم ويدفع الثمن في إنتخابات رئاسة المجلس؟