على افتراض ميقاتي بعد الاعتذار؟

روزانا بومنصف – النهار

على افتراض ان بعض المساعي والاتصالات نجحت في الوصول الى اتفاق على تكليف الرئيس السابق للحكومة #نجيب ميقاتي رئاسة الحكومة فما هي الضمانات اولا من اجل الا يقطف الرئيس ميشال عون هدية ثمينة نتيجة تعطيل وعرقلة تأليف الحكومة نجاحا يترجم في تطيير تكليف الرئيس سعد الحريري بعدما استخدم كل الوسائل من اجل منع الاخرين من تاليف الحكومة. وثانيا من اجل عدم تسجيله نجاحا في تعديل اتفاق الطائف من خلال تطيير ارادة مجلس النواب في الاستشارات الملزمة ام ان الانهيار الذي تم ايصال البلد اليه يسمح بتجاوز هذه الاعتبارات بالنسبة الى البعض من اجل منع المزيد من الانزلاق في حين ان التداعيات السياسية والدستورية لذلك ستكون كارثية. والكلام عن احتمال الذهاب الى تكليف ميقاتي ليس هوائيا على رغم كلام عن اخذه هذين الاحتمالين في اعتباره بقوة فيما ان عون سيكون على المحك ازاء الشعار الذي رفعه عن المحافظة على حقوق المسيحيين طوال اشهر في حين ان اي ثمن لحكومة اخرى سيضطر الى ان يدفع ثمنها حكومة اختصاصيين وفقا لما طالب به الحريري ومن دون ثلث معطل.




فهذه النقطة الى جانب موضوع حقوق المسيحيين سينتهيان فورا باعتبارهما من الذرائع التعطيلية للحكومة تماما كما كان رفض حكومة الاختصاصيين للحريري حين اشترطها بعد انتفاضة 17 تشرين الاول 2019 ولكن وبما ان استقالته التي ساقها احتراما لارادة الناس وفق ما اعلن ازعجت عون الذي شعر انه وضع وحده في الواجهة فان حكومة الاختصاصيين رفضت للحريري لكي تعطى لاحقا لحسان دياب على الاقل شكليا باعتبار ان احزاب قوى 8 اذار تولت تسمية الوزراء وتقاسمت الحكومة. ولكن الواقع انه يخشى ان اي ضمانات وما لم تكن حاسمة وحازمة في اصلاحات اول ما تطاول ملف الكهرباء ووقف النزف فيه ومعبرة عن رغبة في انقاذ البلد وتقدم حكومة قوية من حيث ايحائها بالثقة فورا للناس، لن تكون كافية في ردم الانطباع ان هدايا ثمينة قدمت الى عون والمحور الذي ينتمي اليه وفي دحض الانطباع انه تم التوافق على حساب الطائفة السنية وتضامن رؤسائها ما لم يكن الحريري في مقدمة من يعطي موافقته على رئاسة الحكومة المقبلة. ورغم ذلك سيكون صعبا جدا عدم ترك تفاعلات وتداعيات لخطوة مماثلة لدى الطائفة السنية في شكل خاص في حال حصل ذلك لا سيما اذا كان هناك قرار لدى الافرقاء السياسيين الاخرين بالمسارعة الى تسجيل موافقتهم المسبقة على حكومة اخرى بغير رئاسة الحريري لاعتبارات مصلحية وشخصية وسياسية.

بعض المعلومات كان تحدث عن تساؤل طرحه الحريري مرة عن استعداد ان يرأس الرئيس تمام سلام او الرئيس نجيب ميقاتي اي حكومة جديدة بدلا منه في حال اعتذاره. اذ انه كان نقل عن نواب كتلته ان الفكرة واردة لديه وهو يدرسها وسيختار التوقيت الملائم لها في حال حسم امره في هذا الاتجاه. ولم يشمل السؤال الرئيس فؤاد السنيورة نظرا الى توجس بعض افرقاء 8 آذار من هذا الاحتمال لا بل ” شيطنته ” في مراحل سابقة.وكان الجواب من الرئيس تمام سلام بالرفض القاطع والمطلق لامكان تعامله مع عون وصهره، وتم الاتصال بالرئيس ميقاتي الموجود في الخارج لسؤاله عن هذا الاحتمال وكان الجواب برفض من جانبه ايضا للاعتبارات المتصلة برفض تقديم هدايا مجانية لعون وجبران باسيل ورفضه ان يتم اختراق التضامن بين رؤساء الحكومات السابقين وكذلك رفضه ان يسجل لعون نجاحه في فرض تعديل لاتفاق الطائف. ولكن لا يبدو ان الامور توقفت عند هذا الرفض لان الاتصالات قائمة على اكثر من صعيد خارجي وداخلي من اجل ايجاد المخارج اللازمة ولا يبدو بالنسبة الى سياسيين من اطراف مختلفة ان رفض ميقاتي لا يمكن تغييره او تعديله. ووجوده في الخارج في الاسابيع الاخيرة يسهل الكلام عن معطيات تفيد باتصالات خارجية ناشطة من اجل هذا الغرض. يضاف الى ذلك انه حين اطلت احدى الشخصيات السياسية متحدثة بهذا المنطق على احدى وسائل الاعلام المرئية، سرعان ما تلقت اتصالات من مسؤولين معنيين تفيد ان الجزم بهذا الاتجاه لا يجب ان يكون محسوما، اقله في ضوء وجود معطيات تنقضه في الاساس كما استمرار وجود مساعي لئلا يكون محسوما. فيما تؤكد مصادر بعض الافرقاء السياسيين ان الموضوع غدا منتهيا ويجزمون على ذمتهم ان كل كلام مغاير غير دقيق وان عملية اخراج سياسية ضرورية هي في طور الاعداد ترافق الاتصالات الاقليمية والدولية الجارية. اذ ان هناك مجموعة عوامل يتعين اخذها في الاعتبار في مقدمها عدم اعطاء مكاسب لفريق التعطيل الذي اتخذ من ذلك منهجا ادى الى تحقيقه مكاسب في الكثير من الحكومات السابقة كما في انتخاب عون للرئاسة لا سيما ان التعطيل هذه المرة دفع البلد الى انهيار وتحلل مؤسساته كليا. وتاليا لا تجوز المكافأة على هذا الصعيد. ثانيا وجوب ان يتاح المجال لحكومة فاعلة لا تتم عرقلتها غدا في ظل حسابات انتخابية حتمية لاهل السلطة تمنع الحكومة من اتخاذ ما يجب من اجراءات او تمنع تغطيتها. ثالثا ضرورة الا تكون الحكومة مكسبا لفريق سياسي علما انها ستكون امتحانا لقدرتها على التزام الحياد بعيدا عن المحاور من اجل كسب ثقة الداخل والخارج. فهذه عناصر حتمية لن تنجح من دونها اي محاولة لانضاج حكومة محتملة.

وعلى رغم اختلاط الاوراق السياسية بين التحالفات السابقة وبين مختلف الافرقاء، وواقع انه يتم السعي بقوة لمنع المزيد من انهيار البلد بكل الوسائل الممكنة اقله وفقا للمسعى الفرنسي الاميركي لدى المملكة السعودية ووضع الكرسي الرسولي ثقله لدى المجتمع الدولي من اجل ذلك بحيث يفترض ان يعفي هذا الاعتبار على الاقل من حسابات الربح والخسارة على مستوى الداخل، فان لهذه النقطة اهميتها الكبيرة. وحتى الان ليس هناك كثر على اطلاع على خلفية ما يجري من اتصالات في الكواليس، لكن الايام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالقاء الضوء على مجمل هذه العناصر التي لن تتأخر في الظهور.