إيكونوميست: الإمارات متعجلة لتحويل احتياطها النفطي إلى مال

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا حول الخلاف السعودي- الإماراتي “النادر”، كما وصفته، حول حصص النفط، مشيرة إلى أن أبو ظبي متعجلة لتحويل احتياطها النفطي إلى مال قبل أن ينتهي عصر النفط.

وقالت المجلة في تقريرها، الذي ترجمته “عربي21″، إن تراجع الطلب على النفط يدفع بعض المنتجين إلى المسارعة في تحويل احتياطاته إلى مال.




ولكن، وبالنظر إلى أن الخبراء والمحللين دائما ما اعتبروا السعودية والإمارات مع الكويت جوهر منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط، فقد ثارت الدهشة بداية تموز/يوليو جراء خروج خلافات حادة إلى السطح.

وتسبب ذلك بارتفاع سعر خام برنت القياسي إلى 77 دولارا للبرميل لأول مرة منذ عامين، قبل أن ينخفض إلى 75 دولارا، وارتفع سعر النفط الأمريكي الخام لمدة قصيرة إلى أعلى معدل منذ ستة أعوام.

وأدخلت أوبك+ تخفيضات إنتاجية متأرجحة مع بدء انتشار كوفيد-19 العام الماضي في وقت انهار فيه الطلب على النفط وانهار سعر البرميل إلى أقل من 30 دولارا.

وبدأ التجمع في الفترة الأخيرة بزيادة حذرة للإنتاج مع عودة الطلب وتعافي أسعار النفط. وكان اللقاء الملغى إثر التوتر الإماراتي السعودي، قبل أيام، يهدف لمناقشة زيادة الإنتاج بعد شهر تموز/يوليو.

وفي الوقت نفسه تعمل السعودية وغيرها على تمديد النظام الحالي الذي يحد المستويات الإنتاجية للأعضاء في المنظمة.

لكن الإمارات تريد مراجعة الحصص التي تقوم على إمكانيات إنتاج الدول، لا سيما وأنها زادت قدرتها الإنتاجية منذ نهايات 2018 بنسبة الخمس، مع ضخ استثمارات كبيرة.

وهذا يعني، بحسب التقرير، أن ثلث قدرة الإمارات الإنتاجية ساكنة- وهي حصة أعلى من أي دولة عضو في أوبك+.

لكن الدول الأعضاء الأخرى وبالتحديد السعودية مترددة بزيادة الإنتاج بشكل كبير. وهذا لأن التخلي عن نظام الحصص سيجعل الدول الأخرى، مثل روسيا، تطالب بنفس الأمر.

ولفتت “الإيكونوميست” إلى أن تلك المعضلة تتزامن مع تزايد قدرة دول من خارج أوبك على توسيع الإنتاج، وخاصة المنتجون الأمريكيون للنفط الصخري، الذين تمكنوا من التعافي خلال الأشهر الأخيرة بعد صدمة العام الماضي، ووضع قواعد جديدة لتعزيز هذا القطاع.

وربما تكون إيران المصدر المحتمل للإمدادات الجديدة، في حال تكللت جهود مفاوضيها مع الولايات المتحدة بالنجاح وصولا إلى رفع العقوبات الأمريكية.

ويتوقع أن تضيف إيران حوالي مليون برميل في اليوم إلى السوق بنهاية العام الحالي، كما يمكنها بيع 200 برميل لديها في المخازن.

ويقول كريس ميدجلي من “أس أند بي غلوبال باتس” إن السعوديين لا يريدون تكرار مشهد عام 2018 عندما فوجئوا بعدم إعادة فرض أمريكا عقوبات النفط على إيران مما أدى إلى انخفاض أسعاره.

ولكن ما الذي نتوقعه من أوبك وحلفائها؟ هناك ثلاثة سيناريوهات؛ الأول هو بدء الدول بإنتاج ما تريد من النفط مما يعني حرب أسعار وانهيارا سريعا. ويرى المحللون أن هذه النتيجة الأقل احتمالا، فلا يزال وزراء الطاقة يحملون ندوب حرب الأسعار في آذار/مارس 2020 عندما فشلت السعودية وروسيا بالاتفاق على خفض معدلات الإنتاج، وغرقت السوق بالنفط قبل أن يتراجع الطلب بسبب كوفيد-19.

أما الاحتمال الثاني، فهو الفشل بالتوصل إلى اتفاق والتزام الدول بالحصص المخصصة لها، وهذا يعني أن الزيادة في الإنتاج فيما بعد شهر تموز/يوليو لن تتحقق.

وسيترافق هذا مع زيادة الطلب من المصطافين بشكل يرفع سعر البرميل إلى 80 دولارا.

لكن النتيجة الأكثر احتمالا من الخلاف هي التسوية، حيث سيسمح للإمارات وبعض الدول بزيادة إنتاجها بشكل مؤقت وتناسي مراجعة موضوع الحصص المثير للخلاف.

وحتى لو تم التوصل إلى صفقة، فإن الشجار هو نذير لخلافات وتقلبات أخرى في الأسعار، بحسب التقرير.

ويستخدم أعضاء أوبك+ استراتيجيات متباينة عندما يتعلق الأمر بالتحول في الطاقة وأسواق النفط، كما يقول فرنسيسكو مارتكوشيا من بنك “سيتي غروب”.

وتحاول دول مثل الإمارات مواجهة التراجع في الطلب على النفط في إطار سباق مع الزمن لتحويل الاحتياط النفطي إلى مال، في وقت يريد فيه الآخرون مثل السعودية تقييد الإنتاج للحفاظ على أسعار النفط عالية.

وسيتصاعد الخلاف ويصبح أوضح مع التحول نحو الاقتصاد الصديق للبيئة، وفق تأكيد “إيكونوميست”.