ليت البطريرك يطالب باستقالة عون

أحمد عياش – النهار

كيف يقرأ الوسط السياسي الرصين أزمة لبنان؟ عيّنة من هذه القراءة ما دار في اجتماع نظمته احدى مراكز الأبحاث في لبنان ،وشارك فيه سياسيون وناشطون من المعارضة ، كما شارك فيه ديبلوماسيون وخبراء. وقد جرى التعهد بعدم نشر المداخلات لإن الغاية من الاجتماع هو تمرين ذهني بلا قيود. إلا ان احد السياسيين ، وهو واسع الاطلاع في الشؤون اللبنانية ،شاء ان يطلب إيصال أفكار مداخلته الى “النهار.”




يقول السياسي :”ان الصوت العالي المخنوق هو ما يميّز صوت الكنيسة هذه الأيام. وهذا هو واقع حال صوت البطريرك الراعي وصوت المطران عودة ومعهم أصوات رؤساء الكنائس.فهي ترتفع كل يوم احد في العظات الدورية منددة بالطبقة السياسية التي أوصلت البلد الى جهنم فعلا ، لكن هذه الأصوات تقف عند خط احمر وهو مطالبة رئيس الجمهورية بالاستقالة لمجرد ان هذا الرئيس الفاشل والعاجز هو من الطائفة المارونية.علما ان الكنيسة بشكل عام تطلق مواقف قوية لمصلحة البلد، لكنها تتوقف عن الترجمة السياسية لهذه المواقف خصوصا لجهة محاسبة المسؤولين. ان المشكلة انه إذا لم يكن الرئيس الماروني قابلا للمحاسبة عن مسؤولياته عن إنهيار البلد ،فكيف يمكن محاسبة الاخرين؟ ان البطريرك الراعي يتحدث عن تحرير الشرعية، فهل هناك من طريق لتحرير الشرعية من دون تحرير الرئاسة؟

في الوقت الذي تحضّر المشاورات الأميركية والفرنسية والبابوية لوضع عقوبات على الطبقة السياسية وعلى رأسها الرئيس ميشال عون، نجد البطريرك الراعي غير قادر على التحرر والخلاص من نسيج العنكبوت الطائفي ويستمر ضمن فكرة طائفة رئيس الجمهورية، علما ان الرئيس عون جاء بالتعيين والاكراه بواسطة سلاح “حزب الله”. ثم ان موقع الرئاسة ليس ممثلا للموارنة فحسب وإنما هو ممثل للبنان ككل، أي انه ممثل الدولة بكل مؤسساتها وبالتالي لا طائفة للدولة . أما التمثيل الماروني فهو قائم وفق المناصفة في مجلس الوزراء ومجلس النواب. فمتى يقول البطريرك الراعي ان رئيس الجمهورية الحالي فاشل ،ادانته معظم دول العالم بسبب عرقلته لخطط إنقاذ لبنان، وهو لا يستحق أية مداراة أو غض نظر؟”

“النهار” ناقشت هذا السياسي المخضرم في مداخلته وسألته:”كيف تطالب البطريرك الماروني بموقف من رئيس الجمهورية، في وقت يحظى رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة بدعم من طائفتيّهما؟ فأجاب:” لا جدال في الواقع الطائفي الذي يغطي المسؤولين. لكن الامر يتصل اليوم بإنهيار البلد الذي يعود للموارنة فضل تأسيسه قبل قرن. ولم يسبق للبنان ان حظيّ برئيس للجمهورية مثل الرئيس الحالي الذي قاد البلاد الى الهاوية ولا أمل في خلاص بوجوده.ألا يتطلب هذا الخطر الذي يهدد الكيان بالزوال ان يبادر المرجع الروحي الأول للطائفة المؤسسة الى تصحيح الخلل الخطير الذي أخذ لبنان الى هاوية لا قعر لها، ودفع ابناءه وفي مقدمهم المسيحيون الى الهجرة الى اقاصي الأرض ما يعيد الى الاذهان ذكرى المجاعة عام 1918؟”
وخلص الى القول:”ليت البطريرك يطالب الرئيس عون بالاستقالة.”