علي حمادة - النهار

آن غريّو لم ترَ الصورة كاملة – علي حمادة – النهار

ما من شك في ان رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب كان يستحق الرد الناري الذي واجهته به سفيرة فرنسا في لبنان آن غريّو على الكلمة التي ادلى بها خلال الاجتماع الذي عُقد الثلثاء الماضي في السرايا الحكومية مع عدد من السفراء المعتمدين في لبنان، حيث اطلق “صرخة” الموت المحدق بلبنان، زاعماً ان لبنان متروك، ويجب إنقاذه قبل ان يزول! كان رد السفيرة الفرنسية (قُطع خلاله البث المباشر) قاسياً، لكنه واقعي، ليس في وجه دياب وحده، بل في وجه مَن يقفون وراءه، وكذلك مَن لا يقفون وراءه، فحمَّلت كل اركان الطاقم الحاكم منذ أعوام طويلة مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع في لبنان مع افقار الشعب اللبناني. قالت السفيرة كلاما نوافقها عليه، لجهة المسؤولية الكبرى للطاقم الحاكم الفاسد معظمه، والأهم ان المسؤولية لا تتوقف على جهة دون اخرى، فكل من تبوأ مواقع في السلطة في لبنان في الأعوام الماضية يتحمل في مكان ما مسؤولية الكارثة، وعليه يُفترض بالشعب اللبناني ان يحاسِب في صناديق الاقتراع، لا ان يتوجه اليها في المرة المقبلة ليعيد انتخاب الأشخاص أنفسهم، فيمدد للتركيبة، ومعها لهذه الحالة الشاذة. انما في مكان آخرلا بد من الذهاب أبعد من الكلام الذي ادلت به السفيرة الفرنسية التي وعملاً بسياسة فرنسا المتبعة تحاذر مقاربة الأثر السيىء لسيطرة “حزب الله” على لبنان، وخصوصا ان جميع القوى المصنفة كطبقة حاكمة تعمل تحت مظلة الحزب المشار اليه، لا بل انها تعمل في مكان ما لمصلحته، إما تواطؤا، وإما استسلاما. والسفيرة التي الهبت المنبر قبل يومين لم ترَ كما مرجعيتها ان “حزب الله” يمثل احد الأسس الرئيسية للانهيار في لبنان من خلال ممارساته الكثيرة التي تقع تحت بند الفساد، لا بل التدمير المنهجي لاقتصاد البلاد.
فمن هي الجهة التي تنظم التهريب على انواعه عبر الحدود مع سوريا؟ ومن هي الجهة التي تضغط على المصرف المركزي لاستنفاد الاحتياط الالزامي؟ ومن هي الجهة التي تدير من خلف الستارة اقتصادا موازيا للاقتصاد الرسمي؟ ومن هي الجهة التي حوَّلت لبنان الى قاعدة للعدوان على الدول العربية الصديقة له؟

لقد كنا نتمنى ان يقترن كلام السيدة آن غريّو، بمقاربة اكثر شمولية للازمة في لبنان. فللفساد المستشري وجهان: احدهما فساد “عملاء” الطرف المهيمن على لبنان، والآخر فساد هذا الأخير لا بل نهجه الميليشيوي، الخارج على القانون، والشرعية، والدولة. لقد اصابت السفيرة الفرنسية حين “جلدت” الطبقة السياسية، لكن هذه الطبقة السياسية لا تختصر وحدها بسوء أدائها ما يصيب لبنان واللبنانيين، انما تكتمل الصورة حقيقة عندما يفتح الأوروبيون وغيرهم عيونهم على آثار سيطرة الميليشيا على مقدرات البلاد، وأخذهم اللبنانيين رهائن لسياساتهم الإقليمية.




لقد اخطأ رئيس حكومة تصريف الاعمال بدعوته الى اجتماع الثلثاء، فالسفراء المعتمدون في بيروت ما كانوا في حاجة اليه لمعرفة حقيقة ما يجري في لبنان، ولا كانوا في حاجة الى الإىستماع الى خطب المسؤولين اللبنانيين الممجوجة. فالعالم لا يريد اقوالا بل افعالا. يريد تشكيل حكومة ذات صدقية، ويريد تغييرا جذريا في النهج المتبع في حكم لبنان. لقد انتهى زمن الدلع اللبناني، وانتهى زمن الأكاذيب التي لا يدفع أصحابها ثمنها.