الرئيس دياب أداة متقدمة للإنهيار

غسان الحجار – النهار

يقول الفيلسوف ارسطو إن الطبيعة تخشى الفراغ. ويمكن إسقاط هذه النظرية على كل شيء، فاذا تركتَ مكانك ثمة مَن يسارع الى ملئه، واذا أخليت أرضاً سارع آخرون الى وضع اليد عليها، واذا أفرغت وطناً ستجد حتماً مَن يقيم له وطناً بديلاً فيه. وقد حاول بعض الاشقاء اقامة وطن بديل في لبنان رغم عدم اخلائه من مواطنيه، بل سعوا الى افراغه بشتى الوسائل، في تنسيق ضمني ما بين هؤلاء وعدوّهم الذي يريد ازالة لبنان عن الخريطة وتحويله وطناً بديلاً.




وحالنا اليوم في لبنان، في ظل الفراغ العقيم، ليست افضل مما سبق، اذ ان “اعداء الداخل” من اهل السلطة يسعون بما أوتوا من “قوة تدميرية” الى تهجير ابنائه، اذ ساهمت سياساتهم في افقار اللبنانيين، وفي تفجير العاصمة، وفي استجرار الحروب، وفي تسهيل التهريب، وخصوصا المخدرات، واستجلاب العقوبات على البلد وناسه، بما يدفع اللبنانيين الى الهجرة بحثاً عن وطن بديل. ولعلّ رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، المستقيل من مهماته الوطنية، لم يجد طريقاً، استكمالاً لهروبه المخزي، الا اتهام الدول بمحاصرة لبنان، ساعياً الى تحميلها مسؤولية الانهيار، مردداً كلام السيد حسن نصرالله، كمن يقدّم مرة جديدة اوراق اعتماد لتبوّؤ منصب بدا عليه فضفاضاً الى حد كبير.

في العام 2014، وعقب انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وادخال البلاد في فراغ رئاسي مقصود، تحدث الى “النهار” السيد جعفر فضل الله قائلاً ان “النظام اللبناني قائم على صيغة تفرض ملء كل ما يشغر من مراكز في الدولة، ما يحتم ان يكون ملء الفراغ تلقائياً”.

واضاف: “ان الفراغ المؤسساتي ناتج عن طبيعة المرحلة الماضية، اذ اننا لم نستطع الخروج منها فأصبح الفراغ عُرفاً، والمسؤولون ينتظرون الاشارات الخارجية والتطورات في المنطقة من اجل القيام باختيار رئيس. هذا مع اعتقادي انهم قادرون نظرياً على تمرير الاستحقاق الرئاسي من دون وصايات خارجية، الا ان المشكلة في الارادة التي ليست في هذا الاتجاه على ما يبدو”. ويشير فضل الله الى قاعدة واضحة: “الطبيعة تكره الفراغ فاذا لم تملأه انت، سيملأه غيرك، لذا فاذا لم نقم بانتخاب رئيس وفقاً لمصالحنا، فان غيرنا في الخارج سيملأه وفقاً لمصالحه”.

يقودنا هذا الكلام الى امرين:
اولا، اذا لم يتفق اللبنانيون في ما بينهم على حكومة انقاذية، فان الفراغ سيحتّم تدخّل قوى خارجية تلعب بمصير البلد، او ان تتفق الدول على ما يشبه فرض الحلول عبر اتفاقات خارجية كاتفاق الطائف، ومن بعده تسوية الدوحة، او طلب التدخل الخارجي، واستجداء الوساطات، او جعلها واقعاً كما زمن الوصاية السورية، او كما اللجوء الى النظام السوري كقوة حماية متدحرجة ما بين المكونات والقوى السياسية اللبنانية. وما اجتماع وزراء خارجية اميركا وفرنسا والسعودية الا شكل من اشكال التدخل، او لنقل الرعاية الخارجية.

ثانياً، ان استقالة الرئيس حسان دياب شخصياً، ومنعه مجلس الوزراء من الانعقاد، لضرورات وطنية، يفسح في المجال امام انعقاد اجتماعات وزارية او في القصر الجمهوري لا ترقى الى مستوى مجلس الوزراء، وتزيد الشرخ، بذريعة الانتقاص من صلاحيات الرئاسة الثالثة، كأنما المطلوب ان يرافق الاستقالة، انهيار البلد كلياً، وامتناع، بل منع كل المسؤولين والمجالس ومؤسسات الدولة من القيام بأي خطوة.

لم يعد الأمر تمسّكاً بالقوانين، ولا دفعاً الى التعجيل في تأليف حكومة، وانما صار تقصيراً فاضحاً وخيانة وطنية، يستوجبان المحاكمة.