الحريري قاب قوسين من الاعتذار.. وتنحيه رهن الاتفاق على الفدائي البديل

يتظهّر شيئاً فشيئاً قرار الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بالاعتذار عن المهمة الإنقاذية الموكلة إليه، لكن يبقى توقيت إعلان هذا القرار وشكله بعدما أبلِغ به رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد على طلبه الاتفاق على بديل لئلا تدخل البلاد في مزيد من الأزمات والفوضى، علماً أن الخيارات البديلة لم تُحسم بعد في ظل علامات استفهام تُطرَح حول هوية الفدائي الذي سيخوض هذه التجربة في ظل هذا العهد.

وفي إطار ترجمة نداء البابا فرنسيس إلى الطبقة السياسية في لبنان لإيجاد الحل للقضية اللبنانية، زار البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي قصر بعبدا، حيث التقى رئيس الجمهورية ميشال عون وأطلعه على نتائج اللقاء الذي عقد في الفاتيكان في “يوم تأمل وصلاة من أجل لبنان”. ولفت الراعي إلى “أن خطاب البابا هو خريطة طريق لنا وعلينا كرؤساء كنائس أن نعمل في الخط الذي يعنينا، وقد قلت لفخامته أن قداسته يحمل فعلاً القضية اللبنانية في عمق أعماق قلبه ما يعني أنه سائر بها ويحملها إلى المجتمع الدولي. ونحن علينا في لبنان أن نبني وطننا وبيتنا، ونعرف كيف نلاقي البابا لأنه لا يمكن أن يكون قداسته يعمل من أجل القضية اللبنانية بكل مفاهيمها ونحن غير مبالين بها”.




وأكد الراعي على موقفه القائل”إن الجميع يخالفون الدستور”، مجدداً المطالبة “بحكومة تقنيين غير حزبيين”.ولدى سؤاله عن وجود مخطط يستهدف لبنان أجاب” لا أتعجب من ان يكون هناك مثل هكذا مخطط، فهل السارق لا يخطط اذا ما أراد السرقة، ومن يريد ان يغتال أحداً الا يخطط لذلك؟ ولكن هل عليّ ان افتح الباب أم الشباك للسارق؟ انا علي ان أتحصّن”.
وعما يقوله للرئيس المكلف من منبر بعبدا قال”أن يعجّل بأسرع ما يمكن في تأليف الحكومة مع رئيس الجمهورية، وفق روح الدستور، لأن كل يوم نتأخر فيه، تغرق السفينة أكثر فأكثر، ونقع ضحية هذا التأخير”.

وتأتي الاتصالات في ظل استمرار الأزمات الحياتية والخدماتية ونقص مادة المحروقات وفقدان الأدوية وحليب الأطفال ما استدعى عقد اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، خُصّص لمتابعة تنفيذ الإجراءات والتدابير التي اتخذت في الاجتماعات السابقة في شأن مسألتي المحروقات والدواء، إضافة إلى مواضيع معيشية أخرى. وتقرّر عقد اجتماعات لاحقة في خلال الأيام القليلة المقبلة لاستكمال تنفيذ التدابير المقررة وإزالة العقبات التي برزت خلال عملية التنفيذ. وكان محتجون قاموا بعملية اقتحام لمستودع أدوية في طرابلس وعثروا بداخله على كميات كبيرة من الأدوية غير الموجودة في الصيدليات، وطالبوا وزير الصحة والأجهزة الأمنية والرقابية التدخل فوراً وإجراء المقتضى وتوزيع الأدوية على الصيدليات لأن الناس تعاني ولا تجد الدواء.

تزامناً، يباشر منسّق المساعدات الدولية من أجل لبنان السفير بيار دوكان زيارة بيروت للقاء الفعاليات الاقتصادية والسياسية، ومتابعة المساعدة الفرنسية والاستمرار في حض وتحفيز الشركاء الدوليين وتحديد الاحتياجات من أجل مؤتمر الدعم 3 الذي سيخصّص للشعب اللبناني والذي سينظم قريباً”بحسب ما ورد في بيان للسفارة الفرنسية.

بدورها، أجرت نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر اتصالاً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وبحثت معه موضوع تشكيل الحكومة والأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يمر بها لبنان إضافة إلى موضوع التجديد لقوات اليونيفيل. وشرحت عكر للأمين العام الوضع اللبناني والتحديات التي يواجهها لبنان وشعبه في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية والمعيشية الحادة، متمنية دعم الأمم المتحدة للبنان للخروج من هذه الأوضاع الصعبة. بدوره، أعرب غوتيريش عن اهتمامه وقلقه من الوضع في لبنان، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للحفاظ على استقرار لبنان وأمنه.