الحريري على عتبة قرار حكومي حاسم

لفتت في المشهد اللبناني حالة الإنكار المتواصلة لدى بعض القيادات اللبنانية والتهرب من المسؤولية والإمعان في سياسة دعم التهريب والاحتكار من ودائع اللبنانيين لا بل المزايدة على المواطنين في الشكوى من الأزمات، وهذا كان حال رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي حذّر السفراء من أن”الانفجار الاجتماعي الوشيك لن يسلم منه العالم”، وقال “عندما يحصل الارتطام الكبير، سيتردّد صدى تداعياته خارج جغرافيا لبنان إلى المدى القريب والبعيد، في البر والبحر، ولن يستطيع أحد عزل نفسه عن خطر انهيار لبنان”، معتبراً أنه “مع وجود نحو مليون ونصف المليون نازح سوري ومئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، سيكون من الصعب التكهّن بنتائج انهيار الاستقرار في لبنان”.

وردّت السفيرة الفرنسية آن غريو على دياب، معتبرة “أن الأزمة اللبنانية هي نتاج سوء إدارة استمرت لعقود وليست نتاج حصار خارجي”، مذكّرة بالدعم الذي تقدمه باريس وشركاؤها للبنان منذ شهور من دون انتظار دعوة رئيس الحكومة لإنقاذ لبنان.




كذلك، فإن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع إستهجن “استغاثة” الرئيس دياب، وأكد أنه “لن يقدم أحد على مساعدة أحد آخر إذا كان هذا الآخر لا يبدأ بمساعدة نفسه”، وسأله “هل قمت بما يمليه عليك ضميرك وواجبك الدستوري والأخلاقي؟ إذا كنت تصف أمام الدول الصديقة للبنان الوضع الحالي بالخطير، ألم يكن الأجدى بك ان تعمل انت بهذا التوصيف وتساعد نفسك وشعبك قبل ان تطلب منهم المساعدة؟ وهل طوابير الناس على محطات البنزين وضع استثنائي يأتي في سياق تصريف الأعمال أم لا؟ وهل انقطاع أنواع كثيرة من الدواء والمعدات الطبية وضع استثنائي يقع تحت تصريف الأعمال أم لا؟ فلماذا لم تجتمع حكومتك وتتخذ القرارات الآنية والتكتية المباشرة من أجل التخفيف من آلام المواطن اللبناني الذي أنت مسؤول عنه وعن وضعه ومصيره في الوقت الحاضر إلى حين تشكيل حكومة جديدة؟”.

وأضاف جعجع “ما هو أدهى من ذلك، هل تعلم دولة الرئيس انه منذ استلامك رئاسة الحكومة عندما كانت حكومة كاملة الأوصاف وحتى اللحظة أهدرت على الشعب اللبناني مليارات من الدولارات في سياسة دعم عشوائية لم يصل منها إلى المواطن، في أحسن الحالات، سوى 20% مما صُرِف هدراً وفساداً وتهريباً؟”. وخلص إلى “أن المشهد في السراي كان محزناً جداً كما هو كل يوم في بعبدا او غيرها من المقرّات الرسمية”.

في غضون ذلك، وصل نائب رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة اللبنانية حيث استقبلته في المطار نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الخارجية بالوكالة زينة عكر، وسفير قطر في لبنان محمد حسن الجابر. وانتقل المسؤول القطري الى قصر بعبدا حيث التقى الرئيس اللبناني ميشال عون، ثم توجّه الى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي برنامجه لقاء مع الرئيس المكلّف سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون لتأكيد وقوف قطر الى جانب لبنان ومساعدته على إيجاد حل سياسي ودعم الجيش اللبناني.

وجاءت زيارة الوزير القطري بعد يومين على عودة الرئيس الحريري الى بيروت حيث ينتظره قرار حاسم في الموضوع الحكومي بعد التشاور مع الرئيس بري وكتلة المستقبل مع توقّعات بأن يقدّم تشكيلة حكومية من 24 وزيراً الى رئيس الجمهورية قبل أي خطوة بالاعتذار.

في هذا السياق، دعا “تكتل لبنان القوي” الرئيس الحريري إلى “الاسراع في تأليف الحكومة برئاسته رحمة بالبلد وناسه”، مبدياً في الوقت نفسه “استعداد التكتل لتقديم كل دعم ممكن للحكومة العتيدة في الاصلاحات التي تنوي القيام بها”. وكرّر مطالبته “بالسير بلا تلكؤ في التدقيق الجنائي في مصرف لبنان كما في كل الوزارات والادارات والصناديق”، مؤكداً “ضرورة تحمّل مصرف لبنان كامل مسؤولياته في تأمين استيراد المواد التي تتصّل بالأمن الاجتماعي للبنانيين وخصوصاً الدواء والمحروقات والخبز”.

وفي المواقف، غرّد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر حسابه على “تويتر”: “في انتظار تشكيل الوزارة وحل معجزة من سيعيّن الوزيرين والامر قد يطول، لماذا لا نعتمد في موضوع الكهرباء الحل الذي اعتمدته زحلة بعيداً عن أخطبوط وزارة الموارد. أما قطاع النفط الذي يعاني من نفس المرض فإنني أدعو إلى تأميمه من قبل الدولة ومحاسبة وتغريم اصحاب الشركات اياً كانوا”.

وكانت الإشكالات تواصلت عند محطات المحروقات في ظل استمرار الطوابير على مسافة مئات أمتار، واللافت حصول اشتباك بين عناصر من جهاز أمن الدولة في فرن الشباك بعضهم باللباس المدني يقومون بتعبئة المحروقات لسياراتهم الخاصة مع دورية من نفس المديرية تقوم بمهمة روتينية عند محطات المحروقات، وتخلّل الإشكال إطلاق نار وسط حالة من الهلع في صفوف المواطنين.



القدس العربي