هل تنطلق ثورة القضاء؟ – نايلة تويني – النهار

اليوم ذكرى مرور 11 شهراً على جريمة #تفجير مرفأ بيروت، الذي سقط بنتيجته اكثر من 200 ضحية و6000 جريح، ودمرت الاف المنازل والشركات والمحال، وشرّد عشرات الالاف، ولم يعد اكثرهم الى منازل صالحة للسكن. بعد شهر، تكون ذكرى السنة، ولا تحديد للمسؤوليات، ولا استقالات، ولا محاكمات. والايام التي وعدت الحكومة بكشف الحقيقة خلالها، صارت اشهراً وربما تبلغ السنوات من دون بلوغ حقيقة مشتهاة، تماماً كما التجربة في معظم الجرائم الكبيرة التي حصلت في لبنان.

بالامس، اتخذ القاضي طارق بيطار قرارات استدعاء وادعاء جريئة للاستماع الى مسؤولين سياسيين وامنيين يجب ان تسمع افاداتهم والتحقيق معهم من دون أدنى رفض او اعتراض او ذرائع، ما داموا مواطنين لبنانيين تحت القانون، منهم الموظف الذي يتقاضى راتباً ومنهم من يتقاضى مخصصات وبدلات من الخزينة العامة المنهوبة، وجميعهم مسؤولون في المواقع التي يشغلونها، اولاً امام القانون، وثانياً امام الشعب.




عندما اتخذ سلفه فادي صوان قرارات مماثلة قامت الدنيا ولم تقعد، ورفض وزراء سابقون المثول امامه، وتدخلت السياسة لمنع #العدالة من ان تسلك طريقها، لكن الصورة تبدلت حالياً وتتنافس التصريحات المرحبة والمستعدة للتعاون مع #القضاء في حركة مريبة غير واضحة معالمها حتى الساعة. فما الذي تبدل بين الامس واليوم، الا اذا تبدل التكتيك الذي تديره غرف مغلقة، وسوداء.

لكن لنفترض حسن النية في التصريحات، فان الرهان لا يقوم على المثول الفعلي، بل على التجاوب الحقيقي، لان المثول المنظم قد يضيّع التحقيق اكثرلا مما يفيده. وقد لا يكون المدعى عليهم، شركاء في التنفيذ، لكن اكثرهم شريك في الاهمال الذي ادى الى وقوع الانفجار. الحصانة التي يتحدثون عنها تسقط امام المصالح الوطنية الكبرى، وكل تمسك بتلك الحصانات هو تعطيل لمسار العدالة وادانة غير مباشرة لهؤلاء الر افضين المثول امام العدالة.

قد تكون العدالة في لبنان منقوصة، لكنها اذا كانت كذلك، فالمسؤولية تقع على عاتق السياسيين الذين يتدخلون في القضاء ويضغطون عليه. والتدخل في التعيينات لا يعني دائما موت العدالة لانه لا يجوز افتراض ان التعيينات تلغي الضمير لدى القضاة.

يشد اللبنانيون اليوم على يدي القاضي بيطار، ويدعونه الى توسيع دائرة الاتهام لتشمل ايضا زملاءه القضاة الذين اهملوا وقصروا في هذا الملف، والا فليفضح كل شيء ويستقل، ليحمل لقب “رئيس مجلس القضاء اللبناني الحر”. القضاء يحتاج الى ثورة اصلاحية ربما تبدأ من مكتب القاضي بيطار.