معارك انتحارية لعون واعتذار الحريري يقترب… قلقٌ من موجة انهيار ثالثة وإدارة دولية للأزمة!

ابراهيم حيدر – النهار

الاستعصاء الداخلي حول حل الأزمة اللبنانية، ليس محلياً صرفاً، بل تتشابك فيه استحقاقات خارجية أيضاً لا تسهل عملية تشكيل الحكومة ولا تفتح مساراً أقله في المرحلة الراهنة لخروج لبنان من حالة اللااستقرار التي يعانيه وهو في طور متقدم من الانهيار. وحتى الآن لا أحد يعوّل على الحركة الخارجية حول لبنان خصوصاً اللقاء السعودي – الأميركي – الفرنسي، طالما لم تتحول إلى قوة ضغط قادرة على تغيير الوضع المعقد والمستعصي على أي حل، فيما لقاء الفاتيكان على أهميته يبقى ضمن دائرة التمني المعنوية خصوصاً وأن وجهات النظر حول دور الفاتيكان تتضارب حيال قدرته على التأثير والقيام بمبادرة لانجاز تسوية تحل المشكلة القائمة.




الاشتباك الداخلي المستمر واستعصاءاته السياسية والطائفية، يؤكد أن لا حكومة في وقت قريب، والاستعصاء الأول لا يزال في قصر بعبدا حيث بات معلوماً أن رئيس الجمهورية #ميشال عون يسعى الى إخراج الحريري واستبداله باسم آخر، وهو رفض كل المبادرات حول التشكيل الحكومي بما في ذلك مبادرة رئيس مجلس النواب #نبيه بري التي يدعمها “#حزب الله” أقله وفق حساباته الداخلية والتي لا تدفعه إلى ممارسة ضغوط لارتباطه إقليماً بمرجعيته الإيرانية. وما يزيد الوضع الداخلي تعقيداً أن الحركة الدولية تجاه لبنان لا تزال خجولة وهي لم تحسم وجهتها وإن كان هناك حديث عن خطط لإدارة دولية للبنان. ولعل ما نجم عن اللقاء الثلاثي الاميركي والفرنسي والسعودي لوزراء الخارجية لم يخرج عن البحث في كيفية مقاربة الأزمة اللبنانية والتصرف حيالها، إذ لا تزال السعودية على موقفها بعدم التدخل وهي غير مكترثة لما يحدث في الداخل اللبناني ما يعني أن أي خطة دولية وعربية لا تزال معلقة واي وجهة لم تنتقل الى طور التدخل.

أكثر ما يمكن ان يقال في الحركة الدولية والعربية، أنها يمكن أن تنظر الى الوضع الخطير في لبنان في حال اعتذار الحريري، والكلام عنه بدأ يتسلل في الأروقة، وهو أن الرئيس المكلف قد حسم أمر الاعتذار لكنه ينتظر التوقيت المناسب كي لا ؤدي إلى موجة توتر داخلي وكذلك ما يمكن أن يفتحه على أفق ولادة جديدة لحكومة من خارج الاستعصاء العوني. لكن الاخطر الذي يقال في الكواليس أن لبنان اذا استمر على هذه الحال لمدة شهر من الآن قد يشهد موجة ثالثة من الانهيار واحتراق العملة الوطنية، وهي ستكون قاضية على ما تبقى من رصيد لدى اللبنانيين وبالتالي يقترب أكثر من الانفجار المخيف. وهناك كلام يُتداول ضمن مناخات دبلوماسية عن حركة أوروبية وأميركية بالتنسيق مع الفاتيكان لبلورة تصور دولي يهدف الى الضغط لتحييد لبنان عن ملفات المنطقة، وهذا التصور يلتقي مع طرح البطريرك بشارة الراعي حول المؤتمر الدولي، وذلك انطلاقاً من رغبة دولية بعدم سقوط لبنان وانهياره في شكل كامل، وهذا الأمر طرح في النقاش في اللقاء الثلاثي الدولي من دون أن تظهر وجهة نهائية له، إلا إذا حدثت تطورات دراماتيكية سريعة في الداخل اللبناني دفعت المجتمع الدولي إلى وضع لبنان تحت الوصاية الدولية وإدارة وضعه المنهار.

لكن المشكلة الداخلية وصراعات القوى الطائفية وخلافاتها تستعصي على أي تحرك دولي للمساعدة على الحل، وإن كانت القوى الدولية لديها أولويات أخرى، وتركز على المفاوضات النووية وملفات مرتبطة بالعراق وسوريا، إضافة الى التناقضات في المواقف بين لاعبين دوليين في ما يتعلق بالمنطقة أبرزها روسيا وإيران وتركيا، فالوضع الراهن في لبنان يختلف في سياقاته عن كل المراحل السابقة، وبالتحديد مرحلة ما بعد 2005 حين دخل البلد في اصطفافات بين محوري 8 و14 أذار، والأخطر أن القوى الداخلية عاجزة عن انتاج تسوية تتلقف الحركة الدولية لإعادة انتاج صيغة انقاذية وتشكيل حكومة اصلاحات، وهذا الامر ينسحب أيضاً على كل الاستحقاقات المقبلة من الانتخابات النيابية إلى الرئاسية.

في الاستعصاء الداخلي الذي يمنع انتاج تسوية داخلية، يتصدر الرئيس ميشال عون وتياره السياسي المعركة لانتزاع مكاسب سياسية وطائفية، لما تبقى من العهد، واستعادة بعض شرعيته المتهالكة. وقد بات المجتمع الدولي يدرك أن هناك مشكلة رئيسية تتركز في قصر بعبدا، وفق سياسي متابع، إذ هو يخوض ما يعتبره معركة وجودية تمنع اطلاق مبادرات تسووية جامعة تعيد انتاج السلطة وتشكل الحكومة. والاخطر من ذلك أن هذا الاستعصاء يستهدف اتفاق الطائف. ووفق السياسي بات المناخ الدولي يدرك أن ما تبقّى من وقت للعهد لا يشير إلى أن عون سيغيّر من سياساته وممارساته التي وضعت أعرافاً وتقاليد وصلاحيات أمر واقع. وبالتالي يبدو الاتفاق على تشكيل حكومة مستبعداً في وقت قريب، ولا أمل في أن يستقر البلد خلال هذا العهد بفعل ما تراكم من أزمات اقتصادية ومالية، وهي تعود في جزء منها الى أسباب سياسية. وهناك مشكلة أخرى تتعلق بـ”حزب الله”، إذ أن أي تدخل دولي لإدارة الانهيار سيواجه معضلة الحزب الذي يتحمل مسؤولية في ما يجري، بحسب الاجواء الدولية، طالما أنه يرهن البلد لحسابات إيرانية، فيما موقفه من تشكيل الحكومة واستعصاء حليفه ميشال عون ضبابي ويرتبط بالتطورات الإقليمية والدولية.

هناك مخاوف من أن يستمر التدهور إلى نهاية العهد الذي دخل استعصاؤه طوراً جديداً وازداد تصلباً في غياب أي اعتراض لبناني شعبي منظم على استخفاف الطبقة السياسية بالتحديات المصيرية التي يواجهها البلد، أو أقله إلى حين ظهور نتائج المفاوضات حول الملف النووي. وفي الحالتين لن تتشكل حكومة في لبنان قبل أشهر، بعدما سقطت كل المبادرات الإنقاذية وانسداد الأفق امام التسويات أو إخراج صيغ إنقاذية تتشكل من خلالها الحكومة. وأحد أسباب تشدد العهد واستعصاءاته لما تبقى من ولايته هو محاولته استعادة صلاحيات شبه مطلقة تتعلق أولاً بتغيير آلية الاستشارات النيابية لاختيار الرئيس المكلف وتشكيل الحكومة وعملها في آن، أي أنه يسعى لكسر توازنات الطائف والتحكم بالسلطة التنفيذية وسحب بعض صلاحيات مجلس النواب، لحسم أيضاً اسم رئيس الجمهورية المقبل.

خلاصة هذه الوجهة تعبر عن مشروع انتحاري لا يطيح فقط بالوجود المسيحي انما بلبنان كصيغة وككيان…