ترقب أميركي وإيراني.. دوافع “المشرق الجديد” بين مصر والعراق والأردن

حدد معهد “بروكنغز“، ومقره واشنطن، مجموعة نقاط توضح الدوافع وراء تشكيل تحالف “المشرق الجديد” أو “الشام الجديد” الذي أعلنته، في وقت سابق، ثلاث دول عربية هي مصر والعراق والأردن، مرجحا في الوقت ذاته انضمام دول أخرى إلى التحالف في وقت قريب.

وقال المعهد، في تقرير نشر الجمعة وكتبته الأستاذة المساعدة في جامعة جورج تاون كاثرين هارفي، والخبير في مجال مكافحة الارهاب بروس ريدل، إن التعاون الاقتصادي هو بالدرجة الأساس الدافع المعلن لتشكيل هذا الحلف، لكن مع ذلك فلكل دولة من هذه الدول دوافعها السياسية أيضا.




بالنسبة للعراق، يرى التقرير أن بغداد تحاول تنويع علاقاتها الإقليمية وعدم اقتصارها على طهران فقط، “مع الأخذ بنظر الاعتبار أنه لا يهدف لتطوير علاقاته مع جيرانه العرب على حساب علاقته مع طهران، بل يريد علاقات ودية مع كليهما”.

أما الإيرانيون، فمن جهة قد ينظرون بشكل إيجابي للتعاون الاقتصادي العراقي مع مصر والأردن، في حال كانوا قادرين على الاستفادة من هذا الحلف اقتصاديا في المستقبل، وفقا لتقرير معهد “بروكنغز”.

ويضيف كاتبا التقرير أنه “في حال سعت مصر والأردن وكذلك الولايات المتحدة إلى استخدام الحلف الجديد كوسيلة لعزل إيران، فإن طهران ستقوم بلا شك بخلق المشاكل” داخل العراق.

في غضون ذلك، يبين التقرير أن مصر والأردن تريدان تقليل اعتمادهما على المملكة العربية السعودية.

فبالنسبة للأردن، “يعد هذا أمرا بالغ الأهمية بعد التقارير التي تحدثت عن تورط السعودية في مؤامرة أخيرة لزعزعة استقرار البلاد واستبدال الملك عبد الله بولي العهد السابق الأمير حمزة”.

يؤكد التقرير أن التحالف الجديد يمكن أن يمنح الأردن ومصر والعراق نفوذا أكبر في مواجهة نفوذ المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج.

يدعو كاتبا التقرير الولايات المتحدة إلى الاستمرار بتقديم الدعم لهذه “الشراكة المتنامية” لثلاثة من حلفائها المقربين في المنطقة.

ولا يستبعد الكاتبان أن تتم دعوة دول أخرى للانضمام لهذا الحلف في المستقبل وعلى رأسها سوريا وربما لبنان أيضا.

وفي هذه الحالة ستكون هناك مشكلة بحسب التقرير “لأن الدعم الأميركي سيكون صعبا بسبب استمرار الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، الذي يُنظر إليه بحق على أنه مجرم حرب”.

وكانت بغداد شهدت الأحد الماضي عقد قمة ثلاثية ضمت إلى المسؤولين العراقيين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني، وركزت على ملفات إقليمية وعلى التعاون الاقتصادي والأمني والتجاري بين الدول الثلاث، فيما يسعى العراق إلى أداء دور الوسيط على مستوى الشرق الأوسط.

وزار الملك عبد الله الثاني العراق مطلع العام 2019 للمرة الأولى منذ عشر سنوات، فيما بات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول رئيس مصري يزور العراق منذ غزو نظام صدام حسين الكويت عام 1990 وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لكن العلاقات بينهما تحسنت بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

وبحسب البيان الختامي للقمة، شملت النقاشات بين السيسي والملك عبدالله الثاني ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، قضايا إقليمية، لا سيما سوريا وليبيا واليمن والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فضلا عن التعاون بين الدول الثلاث في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن.