لبنان القديم قد انتهى …ومعه انتهى بلد التعايش .. – بقلم غابي أيوب

انها القطبة المخفية التي تحرك الامور على الساحة اللبنانية .حاولت بعض البعثات الدولية سبر أغوار هذه القطبة التي تعرقل الحلول لكنها باءت جميعها بالفشل و عجزت من فك طلاسم هذا التعثر المتمادي على الساحة اللبنانية .. أوروبا التي دخلت على الخط حاملة اغلظ عصي التهديد عادت الى بلادها بخفي حنين وكأنها بلاد من ورق أمام “التعنت” اللبناني المقوى بطريقة داخت بها الدول الأوروبية المجتمعة في بروكسيل .. واستسلم الاوروبيون أمام دولة صومالية جديدة يتحول بها لبنان على شواطئ البحر الأبيض المتوسط المواجهة للقارة العجوز التي انهكها قبلا اللجؤ السوري بأنامل اردوغان ابان اندلاع الاشتباكات بين النظام والمعارضة وهي تخشى من تكرار هذا الفعل الشنيع بالديموغرافيا الاوروبية يتوافد إليها من بلد محشو عن بكرة اراضيه باللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطنيين .. الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون كان اول من شعر بالخطر الاستراتيجي الذي يهدد الأوروبيين ويهدد السلام في المنطقة وقوات اليونيفيل المنتشرة في الجنوب اللبناني .. ماكرون حمل معه مبادرته الlight كي يمررها بهدؤ .. وأضاف إليها الكثير من الحوافز المالية ذات الحلول السحرية للازمة اللبنانية المستعصية .. لكن أهل الغنج والدلال رفضوا .. أجريت التعديلات بناء لرغبات المتعنتين لكن شيئا إيجابيا لم يحصل ومثلها أرسلت العقوبات بالأسماء والأرقام والحسابات لكن العيون الوقحة وقفت بلا قوية في مواجهة مندوبها الصارم برنار ايميه الذي تفرغ لهذه الطبقة السياسية .. أيضا وايضا أدار اللبنانيون اذنهم “الطرشا” رافضين المعاملة بالحسنى فالجميع كان ينتظر .. هناك في مضائق هرمز وباب المندب وفي جبال ام النهدين اليمنية تكمن الحلول ومنها ستنطلق “المسيرات ” المحملة بالحلول للإفراج عن حكومة التي “انتهت مدة صلاحيتها “قبل أن تولد …

وما عجزت عنه “العصا والجزرة “بين القوى السياسية القابضة على مقاليد القرار في لبنان لاح من البعيد الرئيس الأميركي بايدن حاملا وصايا سلفه أوباما .. الحوار ثم الحوار في منطقة تتقاتل فيها الالهة كل على دينه وعلىطائفته وعلى مذهبه .. طار ترامب وحط بايدن ومعه الإدارة الإيرانية التي وصلت قبله الى جنيف بعدما اعيد الاعتبار لرجلها الديبلوماسي محمد جواد ظريف المحنك الإيراني الذي صاغ الاتفاق النووي الاول بحياكة الحبكة حبكة قبل أن يمزقه ترامب إربا إربا ..




إيران دخلت الى الاجتماع مدججة بأوراق صالحة لصياغة جديدة تختلف عن سابقاتها .. الحوثي يرابط على باب المندب بدك العاصمة العالمية للنفط بأسلحة تكاد تشي بأن إيران هي التي تقصف .. وفي العراق الذي تحول إلى محمية إيرانية فيما الحشد الشعبي ينمو ويتغلغل مع “الأمر لي”.. مات صدام حسين آخر رئيس عربي فيما العراق بات اعجميا برضى وقبول اميركيين .. وفي غزة أشعل الفلسطينيون معركة “سيف القدس ” بنجاح كبير بعدما دعمها إيران عبر الأنفاق بالأسلحة الكاسرة للتفوق العسكري الاسرائيلي وباتت طهران الشيعية حليفة لحماس والجهاد فيما أهل السنة يتركضون للتطبيع بناء الرغبات الأميركية راعية الشرق الأوسط الجديد … انها واشنطن التي اربكت الحلفاء في خياراتها الاستراتيحية .. رفعت عن الحوثيين صفة الارهاب فيما الرياض حديقتها الخلفية تتعرض للمسيرات المتفجرة من صناعة إيران “عدوة ” واشنطن .. ففي ظل هذا الغموض يجتمع الاميركيون مع النظام الإيراني في فيينا بشروط فرضتها الأخيرة على واشنطن :رفع العقوبات قبل السلام عليكم والمطلوب كفيل اوروبي يضمن توقيعكم قبل أن يأتي ترامب آخر ويمزق الاتفاق ..

.. وهكذا دخل الاميركيون الى طاولة المفاوضات مسلحين بالعقوبات المتشددة ومعهم دخل الإيرانيون ومعهم سلاحهم العابر للقارات .. انها الصواريخ البالستية .. عنصر إضافي دخل على المحادثات رقم ٢ بعدما كانت الأولى تهدد جبال الالب في اوروبا بالصواريخ الايرانية .. هذه الصواريخ طورتها طهران رغم الحصار الأميركي لتصل بمداها الى ما بعد بعد الاطلسي . وهنا تكمن الأخطار التي شعرت بها واشنطن التي وضعت النووي في الواجهة كبند اول فيما الصواريخ البالستية هي الأساس وهي المضمون الذي تنشده واشنطن .. طاولة المفاوضات مشحونة باكثر من جوكر يخرجه هذا الفريق أو ذاك من ملفاته السمكية خصوصا أن الإيراني بات عملاقا في الشرق الأوسط .. يضاهي التركي في معقله وبات الأسد من حجارة الشطرنج لعبته المفضلة وإسرائيل تعيش قلقة بين فكيه غزة وحزب الله .. لذا تبدو طاولة المفاوضات غير متكافئة بين دولة عظمى ننشد السلام وخلفها أوروبا العاجزة عن شن الحروب وفي المقابل تستمر إيران في حشد ما طاب لها من المفاجآت من الجولان الى الجنوب اللبناني غزة والعراق واليمن الذي بات تحت قبضتها .. من هنا يبدأ الاميركيون في رسم يالطا جديدة لمراكز القوى في كل البلدان التي وردت اسماؤهم ..

الخلاصة التي تهم اللبنانيين غير مشجعة .. مناطق نفوذ أشبه بالتقسيم أو الفيدرالية والأهم ان لبنان القديم قد انتهى ومعه انتهى بلد التعايش ..