سياسيو لبنان يحاولون التبرؤ من تأنيب البابا ومن مسؤوليتهم عن الأزمة والتعطيل

في ظل الجمود الذي يستمر مخيّماً على الملف الحكومي، بقي لقاء الفاتيكان بين البابا فرانسيس والقادة الروحيين في صدارة الأحداث مع تسجيل مفارقة أن المسؤولين اللبنانيين الذين أدانهم البابا في كلمته بسبب” تركهم لبنان رهينة الأقدار وسعيهم من دون رادع ضمير وراء مصالحهم الخاصة”، تسابقوا على الترحيب بلقاء الفاتيكان ودعوته إلى إنقاذ “بلاد الأرز”، في وقت هم أنفسهم من أوصلوا البلد إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي ويتحمّلون مسؤولية تعطيل الحكومة وإخراج لبنان من أزمته.

وقد استغرب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خطوة الطبقة السياسية بشكر البابا على مبادرته بطريقة توحي أن ما ورد في خطابه عن موضوع المسؤولين لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد، فيما أمل آخرون ألا يكون” يوم الصلاة والتأمل” صلاة على راحة لبنان بعد انحداره إلى جهنّم بل صلاة على رجاء قيامته من أزمته غير المسبوقة وعدم تركه لمصيره في يد العابثين به.
وكان رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تسمّر أمام شاشة التلفزيون يتابع لقاء الفاتيكان، أما رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل فقد عبّر عن امتنانه العميق للحبر الأعظم البابا فرنسيس لـ”يوم الصلاة والتأمل من أجل لبنان” الذي خصّ لبنان به. وإذ كرّر شكره للبابا على “بادرته هذه التي جنّد لها دوائر الكرسي الرسولي المعنية بالعلاقات بين الدول”، أكد”أن اللبنانيين بطوائفهم كافة، الذين يكنّون للكرسي الرسولي بالغ الاحترام، سيلاقون الحبر الأعظم في دعوته إلى إنقاذ وطنهم الذي يشكل على حد قول البابا فرنسيس نفسه بالأمس، “كنزاً يتوجّب الحفاظ عليه”، لافتاً إلى”أن اللبنانيين ينتظرون زيارة قداسة البابا إلى بلادهم لكي يعلن معهم قيامة لبنان من كبواته، وليؤكدوا أنهم استحقوا وطنهم وقد عملوا معاً على استنهاضه وصون وحدتهم الوطنية التي تبقى درع حمايته الأسمى، والتي بها يبقى وطن الحضور والرسالة”.




أما رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سعى لحلحلة الملف الحكومي وأطلق مبادرة للحل، فرأى في لقاء الفاتيكان” دعوة صادقة من أهل الأرض لربّ السماء، من أجل إنقاذ لبنان واللبنانيين”. وقال”فلنلاق ذلك الدعاء وتلك النوايا الصادقة بالعمل الصادق لإنقاذ لبنان وإنزاله عن جلجلة المصالح الشخصية والأحقاد، استجابة لأحفاد تلك المرأة الكنعانية التي استشهد بها قداسة البابا “أغثني يا رب”.وسأل بري”فهل ما زال هناك من مساحة نسمع فيها نداء الأرض والسماء لإنقاذ لبنان الوطن والرسالة؟”.

تزامناً، كشف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أحاديث إعلامية من روما عن بعض ما دار في لقاء الفاتيكان مع البابا وعن أهمية هذا اللقاء بقوله” مجرّد دعوة البابا فرنسيس لاجتماع حول لبنان في الفاتيكان حرّك الرأي العام الدولي وكل الأنظار كانت متجهة إلى لبنان وتحدّثنا عن الحياد والمؤتمر الدولي”.وقال”رأيت البابا فرنسيس مصمّماً ووضع القضية اللبنانية نصب عينيه وسيستمر بدوره، واللقاء في الفاتيكان كان مناسبة لكي يستمع البابا للتفاصيل وهو لم يتدخّل فيها وفي النهاية قال كلمته و”الفاتيكان ما بيمشي على العمياني” إنما يفكّر ويعمل بطريقته الدبلوماسية”.

وعن دور حزب الله وتأخيره الدعم الدولي قال الراعي:”لا يحق له أن يقرّر الحرب والسلم، ووضع رئيس الجمهورية والحكومة والشعب على جنب، ولا أعرف إن كان وجود حزب الله يوقف الدعم الدولي للبنان، فالمجتمع الدولي يقول إنه غير راضٍ عن المسؤولين وأدائهم والجميع يُخالف الدستور ومن ضمنهم رئيس الجمهورية بدءاً من طريقة تأليف الحكومة وصولاً إلى طريقة العمل ككل”،لكن البطريرك الذي سئل عن استقالة رئيس الجمهورية ردّ” لا اطالب باستقالته فالمسؤولية ليست محصورة به بل تتعلق بكل المجموعة السياسية، وهناك آلية دستورية لاستقالة رئيس الجمهورية ولا يمكن القول في الشارع “فليسقط الرئيس”.

على خط آخر، وبعد الاحتكاك الذي حصل بين محتجين في طرابلس ووحدات من الجيش اللبناني، توجّه قائد الجيش العماد جوزف عون يرافقه رئيس الأركان إلى عاصمة الشمال على متن طوافة عسكرية لتفقّد الأوضاع الميدانية. وقال من ثكنة بهجت غانم في القبّة”لأهلنا في الفيحاء العريقة، نحن منكم ووجعكم وجعنا، وأمنكم أمانة في أعناقنا واستقرار المدينة مسوؤليتنا جميعاً”، مضيفاً”من غير المسموح لأيّ كان المسّ بأمن مدينة طرابلس ولا تساهل أو تهاون مع مَن يعبث بالاستقرار كائناً مَن كان”.