“باستثناء عون لا فكر استراتيجيا عند “تيّاره” بل ردود فعل”!

سركيس نعوم – النهار

يتساءل اللبنانيّون في غمرة الذلّ الذي يعيشون فيه والفقر والعوز وانهيار الدولة وبدء الفوضى الاجتماعيّة الأمنيّة عن الذي يُريده وريث رئيس الجمهوريّة ميشال عون النائب جبران باسيل من المعاندة والمُكايدة والفوقيّة والبلهوانيّة (أي اللعب على الحبال وعلى حافة الهاوية أحياناً) التي يمارسها منذ بدأ العهد الرئاسي القوي لعمّه إسماً لا فعلاً، ومنذ تحوُّله سريعاً العهد الأكثر ضعفاً وفشلاً في دولة لبنان المُستقلّة منذ 1943. طبعاً لا أحد يستطيع إعطاء إجابات شافية ووافية عن التساؤل المذكور، كما عن تساؤلات أخرى. لكن في لبنان حيث الحريّة الإعلاميّة فوضى وحيث الوصول إلى المعلومات والأخبار سهلٌ جرّاء اعتماد قادة شعوب لبنان أي طوائفه ومذاهبه وأحزابه على الإعلام وحيث لكلٍّ منهم إعلامه، تبقى مُمكنة عمليّة سبر الأغوار والسعي الجدّي إلى معرفة ما وراء الأخبار والأحداث ناجحاً إلى حدٍّ كبير.




انطلاقاً من ذلك توجَّه “الموقف هذا النهار” إلى مُتابعين من قرب لحركة “حزب الله” وحليفه “التيّار الوطني الحر” وشقيقه وشريكه في آن في “الثنائيّة الشيعيّة” رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، كما لرئيس “تيّار المستقبل” الرئيس المُكلّف تأليف حكومة جديدة منذ أشهر وخرج من مداولاته معهم بانطباعات مُهمّة ليس فيها الكثير من الأسرار و”السكوبات” الصحافيّة، لكنّها تُعطي صورة واضحة وصادقة عن الوضع والمواقف لا مجال فيها لأي دعاية أو تحامل سياسيّيْن. ماذا قال هؤلاء؟ عن “وليّ عهد” الرئيس عون أي النائب باسيل قالوا الآتي: “يُريد باسيل حكومة يكون له فيها نصف عدد وزرائها وتحديداً المسيحيّين منهم.
فإذا كانت من 24 فهو يريد 12 له. طبعاً هو يُبرِّر ذلك بشعارات مسيحيّة طنّانة مثل استعادة الدور المسيحي المُميّز في البلاد ومعه صلاحيّات رئيس الجمهوريّة الماروني و… لكنّه عمليّاً يعتبر إمساكه بنصف أعضاء الحكومة يؤمِّن له قوّة كبيرة مسيحيّاً ووطنيّاً. يريد باسيل أيضاً الإعداد لانتخابات نيابيّة ناجحة لتيّاره. يريد ثالثاً الاستعداد جديّاً وبكل قوّة للانتخابات الرئاسيّة المقبلة ليس من أجل إيصال شخصيّة مسيحيّة مارونيّة قادرة بالتعاون مع قادة المسلمين في الدولة وخارجها على وضع البلاد على طريق العافية أو على الأقل على منعها من الوصول إلى آخر قعرٍ من جهنّم التي قال الرئيس عون مرّة للبنانيّين ومن على شاشة التلفزيون أنّ لبنان وشعبه ذاهبان إليها. بل من أجل ضمان وصوله هو إلى الرئاسة.
وما يُفكِّر فيه أنّ حكومة له فيها العدد المذكور أعلاه تُوفِّر له القوّة داخلها و”حقّ الفيتو” أي النقض والرفض، وتُمكّنه من أن يكون صاحب الحظّ المسيحي الأقوى في الاستحقاق الرئاسي المقبل سواء تمّ في موعده أو قبله بفعل إرادة الله عزّ وجلّ أو لم يتمّ جرّاء تفاقم سوء الأوضاع في البلاد ووقوعها في فراغ رئاسيّ يمكن أن يعقب فراغاً نيابيّاً أو مجلس نوّاب مُنتخب حديثاً. بذلك يُكرِّس باسيل عُرفاً، ويبدو أن هذه هوايته، يفترض أن يجعله الأقوى في طائفته التي ينتمي إليها رئيس الجمهوريّة. طبعاً” تابع المُتابعون أنفسهم: “الانطباع العام عند حلفاء عون وباسيل على قلَّتهم إذ ربّما أصبحوا واحداً بل عند أطراف السياسة اللبنانيّة كلّهم يُفيد أنّ العونيّين كادرات وأعضاء وربّما سياسيّين لا يمتلكون في غالبيّتهم فكراً استراتيجيّاً. فمواقفهم كلّها ردود أفعال ومواقف. أمّا في موضوع الحكومة” فأكّد هؤلاء المتابعون “أنّ الرئيس عون والنائب باسيل لا يريدان رئيس “المستقبل” سعد الحريري رئيساً للحكومة رغم تكليفه بذلك رسميّاً بعد استشارات نيابيّة مُلزمة. وهذا موقف سابقٌ لكلِّ المعارك التي نشبت بينهما وبينه منذ التكليف. عرِفَ ذلك اللبنانيّون عندما أجَّل الرئيس عون الاستشارات المُلزمة في حينه أسبوعاً حجّته الرغبة في إعطاء النوّاب وقتاً إضافيّاً للتشاور والتفكير ومراجعة النفس. علماً أنّ موقف غالبيّتهم كان مع تكليف الحريري تأليف الحكومة. في أيّ حال “الاستراتيجي” الوحيد عند العونيّين على تنوِّع مواقعهم الرسميّة والحزبيّة والسياسيّة هو رئيس الجمهوريّة ميشال عون”.

ماذا عن الرئيس المُكلّف سعد الحريري استناداً إلى معلومات المُتابعين أنفسهم؟ أجاب هؤلاء بالقول: “أنّه يتهيَّب تأليف الحكومة جرّاء خوفه من ردِّ فعل سلبي للمملكة العربيّة السعوديّة بسبب تعاونه ومن زمان مع “حزب الله” وتمسُّك الأخير به. اللافت في موقفه أنّه يحسب حساباً لردّ فعلها على حكومة يُؤلّفها في وقتٍ أعلنت أو أُعلن باسمها غير مرَّة أنّها “شطّبت” عليه، ولن تتعاون معه ولا سيّما إذا اضطرَّ إلى اتخاذ مواقف مُعارضة لها سياسيّاً وإقليميّاً ومصلحيّاً. فضلاً عن أنّ الحكومة تنتظرها مُهمّات جسيمة لا يمكن التعاطي معها بخفّة مثل التحقيق أو التدقيق الجنائي ورفع الدعم أو ترشيده أو زيادته ومثل “الكابيتول كونترول” ومواقف أخرى تتعلَّق بالليرة والاقتصاد والمصارف والفساد والإصلاح. في أي حال” أضاف المتابعون أنفسهم “تلقّى الرئيس المُكلّف سعد الحريري من “صديقه” وليّ عهد دولة الإمارات العربيّة المتّحدة الشيخ محمد بن زايد نصيحة تدعوه إلى الامتناع عن تأليف الحكومة. هل عنت النصيحة دعوة الى الاعتذار عن التكليف أو التمسُّك به والامتناع عن التأليف؟ لا أحد يعرف تماماً حتّى الآن. لكن الذي يعرفه الجميع هو أنّ الحريري اقترب مرّات عدّة من الاعتذار. فعندما ذهب أخيراً إلى دار الفتوى للاشتراك في اجتماع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى كانت نيّاته طرح هذا الموضوع عليه وإبلاغه أنّه راغبٌ في التخلّي عن التكليف. لكنّ المجلس لم يوافق على ذلك. لكنّ ما منعه عن هذا الأمر كان جهة أخرى مُهمّة في البلاد. من هي؟”.