مبادرة فرنسية-أمريكية لإخراج لبنان من أزمته.. إما التوزيع العادل للوزارات أو العقوبات

مُنيت المبادرة الفرنسية الداعمة لتشكيل الحكومة اللبنانية بالفشل، بسبب صراع الطوائف على المناصب، وتفاقم الأزمة بين الرئيس المكلف سعد الحريري من جهة، والرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل من جهة أخرى.

وحسب المعلومات التي حصل عليها “عربي بوست” من مصادر دبلوماسية، فإن مبادرة فرنسية جديدة تقودها باريس تتعلق بتشكيل حكومة، لكن هذه المرة تحظى بدعمٍ أمريكي.




وأضافت المصادر ذاتها أن المبادرة نوقشت باجتماع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان في باريس.

وأشارت المصادر ذاتها أن هذه المبادرة بالمباركة الأمريكية ستكون آخر الفرص الفرنسية حول تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، برئاسة سعد الحريري، وفي حال فشلها ستلجأ باريس وواشنطن إلى إجراءات قاسية.

وتعتقد مصادر سياسية لبنانية أن المبادرة الفرنسية الجديدة وُلدت ميتة، لأنه حتى لو وافق حزب الله وحركة أمل على التخلي عن وزارة المال فإن عون وباسيل لا يُريدان بقاء الحريري في مسؤولياته.

تفاصيل المبادرة الجديدة

يشكل موضوع المداورة في الحقائب الوزارية عقدة لدى الرئيس اللبناني ميشال عون، بسبب استثناء حقيبة المال من المداورة لتمسك الثنائي الشيعي -حزب الله وحركة أمل- بها.

وأفاد مصدر لـ”عربي بوست” أن “فرنسا تفاءلت بخطاب الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، حول إمكانية لعب الحزب دوراً إيجابياً للدفع بتشكيل الحكومة”.

وأضاف المصدر ذاته أن “المبادرة الفرنسية تتجه إلى إسناد وزارة المالية إلى الطائفة المارونية، فيما تعود وزارة الخارجية للطائفة الشيعية”.

ووفقاً للمصدر فإن سمير عساف، الخبير المالي الذي رشحه ماكرون عقب انفجار مرفأ بيروت لتولي منصب حاكم مصرف لبنان في حال تنحية رياض سلامة، هو الاسم الذي يتم تداوله لتقلد منصب وزير المالية.

ومن المنتظر -حسب المصادر- أن تُسند وزارة الخارجية، لهشام جابر المقرب من نبيه بري، رئيس حركة الأمل الشيعية ورئيس البرلمان اللبناني.

من جهته -حسب ذات المصادر- فإن بري أبلغ الفرنسيين بأنه ليس وارداً حالياً التخلي عن المالية، في الوقت الذي رحب فيه عون وباسيل بمقترح الوزارتين، معتبرين أنها ستحل جزءاً كبيراً من المشكلة.

ووفقاً للمصدر ذاته، فإن سعد الحريري، الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اللبنانية رحب بمبدأ المداورة، باعتباره أول من طبّقها على نفسه، وذلك بسحب حقيبتي الداخلية والاتصالات من حصة الطائفة السنية.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن الحريري لن يقبل بالمداورة، في حال رفض بري بشكل قاطع التخلي عن حقيبة المال.

يشكل البند الثاني للمبادرة الفرنسية، التي ستحظى بدعمٍ أمريكي، حلاً لأزمة تسمية الوزيرين المسيحيين المختلف عليهما بين سعد الحريري وميشال عون، عبر الطلب من الأخيرين إيداع مقترحات من الأسماء لدى بري، ويختار بري من بينها الأسماء المشتركة، وهذا ما يشك الحريري في أن يقوم عون بالموافقة عليه.

ووفقاً لمصدر سياسي آخر فإن الفرنسيين سيعتبرون أن هذه المبادرة ستعتبر الفرصة الأخيرة قبيل البدء بإجراءات قاسية مشتركة بين الأوروبيين والولايات المتحدة تطال مسؤولين لبنانيين متهمين بتعطيل تشكيل الحكومة.

وأبلغت فرنسا شفوياً 33 شخصية لبنانية أنها غير مرحب بهم في فرنسا، منهم الوزراء إلياس بوصعب، وزير الدفاع السابق، وسليم جريصاتي، مستشار رئيس الجمهورية.

أسباب فشل مبادرة ماكرون

صحيفة فورين بوليسي اعتبرت أن ماكرون يعتبر مسؤولاً جزئياً عن فشل خطته لإنقاذ لبنان، إذ لم يتحقق أي شيء منذ زيارة الرئيس لبيروت العام الماضي، بعد انفجار مرفأ بيروت.

واعتبرت الصحيفة أن التدخل الإيراني، والخلاف مع الولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع حزب الله، هما من أبرز أسباب فشل المبادرة الفرنسية.

أيضاً، اعتبر المصدر ذاته أن مبادرة ماكرون قامت على نفس الطبقة السياسية المتهمة بضياع لبنان، بالإضافة إلى تهديد باريس بفرض عقوبات على النخبة السياسية.