هل تقنع واشنطن السعودية بالانخراط لبنانياً؟

روزانا بومنصف – النهار

تولى وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن التغريد عبر “تويتر” وليس وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن الاجتماع الذي جمعهما مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على هامش اجتماع وزراء خارجية مجموعة ال20 الذي انعقد في ايطاليا. وصف بلينكن المناقشة في الاجتماع ب” المهمة” فقال : “أجريتُ مناقشة مهمة مع نظيري السعودي والفرنسي حول ضرورة أن يُظهر القادة السياسيون في لبنان قيادتهم الحقيقية من خلال تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير الإغاثة التي يحتاجها الشعب اللبناني بشدة”. واعاد للاسف الاعتبار الى ” القادة السياسيين” في وقت يعجز الخارج موضوعيا عن اطاحتهم او تغييرهم فيما ينتظر الانتخابات النيابية من اجل احداث تغيير قد يكون صعبا جدا نظرا لقبض الاحزاب الطوائفية على اعناق اللبنانيين وتحكمها بحياتهم في ظل المسؤولية التي تتحملها السلطة نفسها عن انهيار لبنان. كما سلط الضوء على تنفيذ الاصلاحات الانقاذية ولكن من دون ان يشير الى الحكومة علما انها المعبر الوحيد والمسلم به، لذلك بدت مثيرة جدا للاهتمام هذه التغريدة لوزير الخارجية الاميركي من زاوية انها اول اشارة جدية الى وجود مقاربة للولايات المتحدة قد لا تكون مماثلة لتلك الفرنسية، ولكن معبرة على نحو كاف في اتجاهات متعددة قد يكون ابرزها التجاوب مع الالحاح الفرنسي من اجل اعادة تأمين انخراط المملكة العربية السعودية سياسيا في موضوع لبنان.




وهو الامر الذي لم تنجح الادارة الاميركية السابقة في تأمينه او هي لم تطلب بالحاح من السعوديين العودة الى الانخراط بلبنان فيما عجزت فرنسا وحدها عن اقناع المملكة بالعودة عن امتناعها او ابتعادها عن الشأن اللبناني. فكان لافتا تأكيد بلينكن في تغريدة ثانية انه بحث مع نظيره السعودي في الأمن الإقليمي، وقال: «تحدثنا حول هدفنا المشترك المتمثّل في تحقيق وقف إطلاق النار والانتقال إلى عملية سياسية في اليمن، وكذلك التقدم المستمر في مجال حقوق الإنسان والإصلاحات الاقتصادية في المملكة”. ثمة مسائل اكثر الحاحا وضرورة للمملكة من لبنان فيما لم تنجح الولايات المتحدة التي رفعت الحوثيين عن قائمة الارهاب على نحو مبكر في منع هؤلاء من الاستمرار في الاعتداء على المملكة عبر الطائرة المسيرة او ان تقنعهم بالجلوس الى طاولة المفاوضات والذهاب الى السلم بعيدا من الاستمرار في السعي الى الهجوم على مآرب والسعي الى السيطرة عليها.

وليس واضحا اذا كانت واشنطن باتت تمتلك مقاربة جدية محددة ازاء الوضع اللبناني. فالمشكلة انها تمتلك القدرة على الضغط لو شاءت انما لا رغبة لديها كانت للانخراط اكثر في الموضوع اللبناني في ظل الاحباط الذي حمله معه السفير ديفيد هيل في اخر زيارة للبنان قبل شهرين ، اذ ان الفشل بات يسبق سمعة السلطة السياسية في لبنان، فيما ان فرنسا تمتلك الرغبة ولكن لا قدرة لديها للضغط على نحو كاف على المسؤولين للسير بالحلول. كما ليس واضحا ، اقله في انتظار المزيد من المعلومات اذا كانت واشنطن تركز على تنسيق الجهود حول لبنان او تركز على اعادة تحفيز المملكة على العودة الى الانخراط سياسيا مجددا في لبنان. اذ يعتقد ان هناك صعوبة كبيرة في ظل المواقف المعروفة للمملكة من سلطة يسيطر عليها ” حزب الله” وليست سيدة قرارها فيما يتم الالحاح عليها لكي تكون مقاربتها من لبنان مماثلة او متطابقة مع المواقف الاميركية من دعم الجيش ومؤسسات محددة ان لم يكن مع الموقف الفرنسي نظرا لانفتاح فرنسا على ” حزب الله” على غير واشنطن ورغبة المملكة التي تشكو من عطاءات هائلة الى لبنان استغلها الحزب وحلفاؤه في تدعيم سلطتهم بدلا من ان يحصل العكس. ويحتاج الخارج بقوة الى اعادة تأمين الانخراط السعودي في لبنان تصويبا للخلل في التوازن السياسي كذلك ولكن ما قد يكون ايضا مثيرا للاهتمام هو : اولا ان الوضع اللبناني وضع على طاولة البحث ليس فقط بين فرنسا والولايات المتحدة حيث لا يغيب عن الاذهان صدور موقف مشترك للديبلوماسيتين الاميركية والفرنسية في شباط الماضي وبحث الموضوع تكرارا في الاونة الاخيرة بينهما ولكنها المرة الاولى مع الديبلوماسية السعودية كطرف ثالث معهما. ولا اوهام ازاء ان يكون لبنان الطبق الرئيسي او الوحيد على طاولة البحث في ظل الرسائل الاميركية التي تمثلت في الضربة العسكرية الاميركية اخيرا على مواقع للميليشيات الموالية لايران على الحدود العراقية السورية في شكل مواز للتفاوض الجاري في فيينا هو الملف النووي والذي يفيد حتى الان بالنسبة الى ديبلوماسيين معنيين ان العودة الى العمل بالاتفاق والتراجع عن العقوبات لا يعني الانبطاح الاميركي امام ايران. فلا ملف في المنطقة منعزل كليا او غير مرتبط عما يجري في جواره وينسحب ذلك على الواقع اللبناني من باب ان سلطته تنتظر الضمانات الخارجية او ايضا الرهانات على التحول ما بعد الاتفاق النووي ورفع العقوبات من اجل تعزيز الاوراق التي تملكها او حتى سلطتها. ثانيا انه اذا كانت الامور او المسائل الاخرى في المنطقة تتحرك ومن بينها ايضا الموضوع السوري وفقا للاجتماع الذي حصل في روما لمجموعة من الدول الحليفة اوروبيا وعربيا وفقا لاول مقاربة اميركية في ظل الادارة الحالية، فانه من باب اولى الالتفات الى لبنان بعيدا من تمنيات هذا او اوهام ذاك في ظل استنزاف لبنان ماليا واقتصاديا وحتى غذائيا لمصلحة ابقاء النظام حيا على هذا الصعيد.