صحيفة عبرية: “ولاية إيرانية”.. هذا ما يريده “حزب الله” للبنان

اللباب المتلظي الذي يعتمل منذ أشهر عديدة من سطح الأرض في لبنان، تفجر هذا الأسبوع في شكل مظاهرات غاضبة، حاولت اقتحام فروع البنك المركزي في عدة مدن احتجاجاً على نقص الأدوية والوقود والمنتجات الأساسية. أما الجيش، الذي يواصل أداء مهامه بمعجزة رغم المس بأجر جنوده، فقد نجح في صد المتظاهرين.

  لبنان ينهار. يدعي البنك الدولي بأنه في المئة والخمسين سنة الأخيرة لم تشهد الدولة أزمة اقتصادية أشد من هذه. فسعر الدولار، الذي كان يباع في السوق السوداء في كانون الثاني 2020 مقابل 2000 ليرة لبنانية واصل في بداية هذا الشهر إلى 18 ألفاً. وفي هجوم على محطة الوقود، الذي يستورد بعملة أجنبية، يتنازع السواقون فيما بينهم بل وأحياناً يطلقون النار أيضاً كي يحتلوا مكاناً في الطابور الذي لا ينتهي.




  يحذر وزير المالية من ظلام دامس سيعم الدولة، إذا لم يتبقَ ما يكفي من السولار لتشغيل محطة توليد الطاقة. في العشرين شهراً الأخيرة فقد عشرات آلاف الأشخاص أماكن عملهم، ونحو نصف من الـ 6 مليون نسمة تدهوروا الآن إلى ما دون خط الفقر.

هناك أسباب عديدة للأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، كالفساد في الطبقة الحاكمة وقيادة الأحزاب والطوائف، بما فيهما مسؤولو حزب الله، الذين أفرغوا الصندوق العام؛ وعبء اللاجئين وبينهم مليون شخص فروا من سوريا؛ وكذا المس بالتصدير اللبناني وبالاستيراد أيضاً في أعقاب العقوبات التي فرضت على إيران.

  ولكن الذي يتسبب بتفاقم الوضع الصعب، الذي يتواصل منذ قرابة سنتين، هو الشلل السياسي الذي ألمّ بالدولة منذ الصيف الماضي. فقد استقالت حكومة لبنان بعد انفجار ميناء بيروت في آب، الذي أدى إلى موت أكثر من 200 شخص. أما محاولة إقامة حكومة جديدة فلم تنجح حتى الآن بسبب جدال متواصل لدى رئيس الوزراء المرشح سعد الحريري، وبين الرئيس ميشيل عون وصهره، ورئيس الكتلة المسيحية جبران باسيل، على تشكيلة الحكومة.

حزب الله، ظاهراً فقط، ليس شريكاً في هذه المواجهة، ولكنه لا يساعد في الخروج من الطريق المسدود، بل يلعب لعبة مزدوجة تخدم أهدافه. من جهة، يبث بأنه لا يسعى إلى حرب أهلية من شأنها أن تنشب في كل لحظة إذا ما احتدمت الضائقة، بل ويأمر رجاله بالحفاظ على ضبط النفس وألا ينجروا إلى استفزازات في الشوارع. ومن جهة أخرى، لا يحرك نصر الله كما أسلفنا ساكناً كي يساعد في حل الأزمة كما لا يحاول الضغط على الرئيس عون وصهره باسيل اللذين هما حليفاه السياسيان، لإيجاد حل وسط.

قد يكمن التفسير لذلك بأن نصر الله يتمنى، وليس من اليوم، انهيار النظام السياسي في لبنان الذي يعتمد على مفتاح طائفي. هذا النظام يحفظ المناصب الأساس للدولة منذ 1943 – الرئيس ورئيس الوزراء – في يدي مندوبين من الطائفتين المارونية المسيحية والطائفة السنية. يؤمن زعيم حزب الله بأن حان الوقت لتحتل الطائفة الشيعية (التي اتسعت منذئذ) المكان المناسب لها في قيادة الدولة، وهو بصفته “درع الطائفة” وصاحب القوة العسكرية القوية، يمكنه أن يصمم وجه لبنان الجديد كما يشاء.

هو لا يريد لهذا أن يحصل كنتيجة لحرب داخلية، يخشى منها، ولكنه لم يعارض أيضاً إذا ما انهار النظام في ظل الفوضى الحالية وتحول لبنان بأثرها إلى جرير لإيران، مثابة دولة مرعية لآية الله في طهران.

وعليه، فإنه عارض أيضاً بشدة الخضوع لمطالب صندوق النقد الدولي لتنفيذ إصلاحات شاملة في لبنان كشرط للمساعدة الاقتصادية. كون هذا جسماً “يسيطر عليه الغرب”، ولهذا اقترح هذا الأسبوع أن تزود إيران “كبادرة صداقة” النفط للبنان مقابل الدفع بالعملة المحلية فقط. رفض خصوم نصر الله في لبنان حالياً هذا الاقتراح، رغم الوضع الصعب ولكنه لم يقل بعد الكلمة الأخيرة.

بقلم: عوديد غرانوت

إسرائيل اليوم 29/6/2021