صدق أو لا تصدق: الدايت كولا تزيد من شهيتك على الطعام!

لطالما ارتبطت كولا الدايت ارتباطاً وثيقاً باتباع الأنظمة الغذائية، وعارضي الأزياء ممشوقي القوام، ورحلات إنقاص الوزن، لكن من المفاجئ أن الأبحاث كشفت أنها قد لا تساعد بالقدر الكافي، إذ تبين أن كولا الدايت تزيد من اشتهائك للسعرات الحرارية.

فبفارق هائل في السعرات الحرارية يبلغ صفراً لكل علبة ومع شعور سحق الأسنان اللذيذ الذي تمنحه، وجد الكثير من متبعي النظام الغذائي عزاءهم في استبدال المشروبات الغازية المليئة بالسكر بهذا الخيار الذي يعتمد على الإسبرتام، حسب موقع Diet Coke، خصوصاً أولئك الذين يتبعون أنظمة غذائية منخفضة السعرات الحرارية.




لكن علبة كولا الدايت تحتوي على 140 سعراً حرارياً، وهي ذات الكمية التي تحتويها بيضتان مسلوقتان جيداً، أو وعاء صغير من آيس كريم الفانيليا.

ولأي شخص يعتني بوزنه، قد يبدو الأمر مقايضة بديهية، لماذا لا تختار علبة كولا الدايت الخالية من السعرات الحرارية وتستمتع بتناول وجبة خفيفة إضافية في يومك بسعادة؟ يبدو الأمر جيداً بدرجة يصعب تصديقها، وربما تكون تلك هي المسألة فقط.

والأكثر من ذلك قد ينتهي بك الأمر إلى تناول السعرات الحرارية التي تخلّصت منها بعد شرب كولا الدايت.

 كولا الدايت تزيد من اشتهائك للسعرات الحرارية!

تدعي بعض الدراسات الجديدة أنه بدلاً من التقليل في السعرات الحرارية، فإن علبة كولا الدايت قد تجعل من يتناولها يأكل المزيد من الطعام لاحقاً، وذلك بسبب المحليات الاصطناعية التي تحل محل السكر الحقيقي الذي تجده في علبة الكولا العادية، موقع Mashed.

إذ ركز بحث أجرته جامعة سيدني (نشرته الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم) على كيفية تأثير تناول السكرلوز لخمسة أيام أو أكثر على شهية ذباب الفاكهة. وفي نهاية الأمر، وجدوا أن ذباب الفاكهة ذلك “استهلك سعرات حرارية أكثر بنسبة 30% مما كان يستهلكه عندما يحصل على طعام محلى طبيعياً”.

وسّع العلماء نطاق بحثهم ليشمل الفئران واكتشفوا أنه عندما يختل توازن الطاقة أمام التحلية لفترة من الوقت، فإن الدماغ يعيد معايرة إجمالي السعرات الحرارية ويزيد من الكمية المستهلكة منها. ونظراً لأن الأطعمة والمشروبات مثل كولا الدايت لا تحتوي على أي سعرات حرارية، فهي لا تمنحك أي طاقة، ما يجعل جسمك وعقلك يشتهي المزيد.

بالطبع لا يزال هناك الكثير من الأبحاث اللازم إجراؤها على كيفية تأثير المحليات الاصطناعية على البشر، رغم أن الأبحاث أظهرت وجود صلة مباشرة بين السكرلوز وزيادة الشهية لدى الحيوانات. وبينما هناك بعض الأدلة التي تدعم ذلك بالتأكيد، لا يمكن للعلماء التأكيد على أن المحليات الاصطناعية ستدفع من يتناول المشروبات الغازية الدايت إلى تناول المزيد من السعرات الحرارية في نهاية اليوم.

مع ذلك، كشفت دراسة أجرتها جامعة جورج واشنطن بين عامي 2016-2011 أنه من بين مجموعة من الأطفال والمراهقين الذين شملهم الاستطلاع، فإن أولئك الذين تناولوا المشروبات الغازية الدايت أو العادية في فترة 24 ساعة، تناولوا “ما مجموعه 196، و312، و450 سعراً حرارياً إضافية على التوالي مقارنة بأولئك الذين شربوا مياهاً فقط”، بحسب موقع Insider.

دراسات ربطتها بالخطر على الدماغ!

أيضاً، أشار بحثٌ جديد إلى أن استبدال مُحلِّي الدايت “السكرلوز أو Splenda”، بالسكر العادي قد يُحدث تأثيراً خطيراً على الجسم، خاصة إن كان تناوله مصحوباً بتناول أطعمة ذات نسبة كربوهيدرات مرتفعة مثل البطاطا المقلية.

فقد اتضح أن تناول المُحلِّيّات الاصطناعية مع الكربوهيدرات يؤذي الدماغ ويؤثر سلباً في عملية الأيض، ومن شأن تلك التأثيرات أن تؤدي إلى مقاومة الإنسولين، والإصابة بداء السكري، وزيادة الوزن، وفق ما أكده البحث المنشور على موقع Inverse الأمريكي.

ويشير هذا البحث أيضاً إلى أن تناول مشروب صودا الدايت ليس ضارّاً للغاية إن تناولته بمفرده، ولكنه قد يكون كذلك إن تناولته مع النشويات مثل البطاطا المقلية.

أيضاً يؤكد البحث أنه إن كنت تتبع نظاماً للتخلص من السكر، أو كنت تهدف إلى التخلص من السعرات الحرارية المرتبطة بالسكر، فإن المُحليّات الاصطناعية لن تُجدي نفعاً بقدر ما تعتقد، وعندها يكون زيادة المذاق الحلو لأي طعام باستخدام أي شيء غير السكر الحقيقي قد يكون له تأثير سلبي.

استعان فريق البحث بمجموعة تضم 45 شابّاً راشداً صحيحاً لم يكونوا يتناولون المُحليّات الاصطناعية بانتظام. وكان جميع المشاركين يتمتعون بوزنٍ صحي، ولم تبدُ عليهم أي علامات على وجود خلل بعملية الأيض، وقُسِّم المشاركون بشكلٍ عشوائي إلى ثلاث مجموعات، وخلال أسبوعين زاروا معملاً لمشروبات الفواكه 13 مرة متتالية.

بحلول نهاية الدراسة، كان كل مشترك قد تناول سبعة مشروبات بنكهة الفواكه أعدها الباحثون.

تناولت المجموعة الأولى مشروبات محلاة بالمُحلِّي الاصطناعي المعروف بالسكرلوز (لا يحتوي على أية سعرات حرارية، الـ0.06 غرام من السكرلوز تعادل نحو عبوتين من مُحلِّي Splenda).

فيما تناولت المجموعة الثانية مشروبات مُحلاة بسكر المائدة العادي (120 سعرة حرارية، 30.38 غرام من السكر). وتناولت المجموعة الثالثة مشروبات احتوت على المُحلِّيات الاصطناعية وكربوهيدرات في صورة مادة غير مُحلاة تسمى مالتوديكسترين (120 سعرة حراريّة، 31.38 غرام من المالتوديكسترين). وكانت جميع المشروبات بحجم علبة الصودا العادية (355 ملليمتراً).

وقد خضع المشاركون إلى مجموعة من الفحوصات التي تختبر نشاط الدماغ، وإدراك المذاق، ووظائف الأيض قبل تناول المشروبات وبعدها، وقد استخدم العلماء أيضاً أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمتابعة استجابة أدمغة المشاركين للمذاقات الحلوة، والفاتحة للشهية، والمالحة، واللاذعة، ووثَّق الباحثون كذلك إدراك المجموعات للمذاقات، وأجروا اختباراً لتحمل الغلوكوز عن طريق الفم من أجل متابعة مدى حساسية الإنسولين.

في بداية الدراسة، أراد الباحثون اختبار “فرضية الانفصال”، التي تدور حول فكرة أننا تربطنا علاقة خاصة بالسكر: نحن نريد أطعمة حلوة المذاق، مثل الفاكهة، ذلك لأن الطعام الحلو يمدنا بالطاقة.

ولكننا عندما نتناول طعاماً حلواً لا يحتوي على السعرات الحرارية – مثل المُحلِّيات الاصطناعية – فإن ذلك يستهلك أجسادنا. الطعم موجود، ولكن السعرات الحرارية التي تمدنا بالطاقة ليست موجودة.

فوفقاً للفرضية، يؤدي ذلك اللبس إلى توقف الجسم عن إنتاج الإنسولين وحرق السكر، وهو الأمر الذي كان سيحدث بشكل طبيعي إن كان هذا المذاق الحلو مصحوباً بالكربوهيدرات، وقد يؤدي هذا إلى اختلال عملية الأيض وزيادة الوزن.

لكن النتائج التي توصلت إليها البحث تعارض هذه النظرية: فإن كانت فرضية الانفصال صحيحة، فإن المجموعة التي تناولت مشروبات مُحلاة اصطناعيّاً كانت ستمر بتغييرات سلبية بالدماغ وعملية الأيض، لكن لم يحدث ذلك: إذ إن المجموعة التي تناولت المشروب المُحلى اصطناعيّاً مصحوباً بالكربوهيدرات هي فقط التي أظهرت تغيُّراً في استجابة المخ للمذاق الحلو وخلل في حساسية الإنسولين أو حرق السكر.

صدمت هذه النتيجة الباحثين للغاية لدرجة أنهم أجروا اختباراً إضافيّاً تناول فيه المشاركون مشروبات ذات نسبة كربوهيدرات مضافة فقط.

وتوصل العلماء إلى أنه لم يظهر أن للسكرالوز أو السكر أو المشروبات عالية الكربوهيدرات تأثيرات سلبية في عملية الأيض أو الأعصاب، بل إن الجمع بين المُحلِّي الاصطناعي والكربوهيدرات هو فقط ما أحدث خللاً في استجابة المخ للسكر وحفز تغييرات في عملية الأيض.

أظهرت أيضاً أدمغة المشاركين الذين تناولوا خليط المُحلِّي الاصطناعي والكربوهيدرات قلة نشاط أجزاء الدماغ المرتبطة بتنظيم الأيض ونظام المكافأة. وأظهر هؤلاء المشاركون قدراً من قلة الحساسية للإنسولين.

تشير النتائج مجتمعة إلى أن الكربوهيدرات والسكرلوز تعمل معاً على إرباك الدماغ متسببة في مجموعة من الاتصالات السيئة عبر الجسم. ونظراً إلى أن استجابة الدماغ للسكر تكون “غير واضحة”، فلا يتمكن الجسم من حرق السكر بطريقة صحيحة. وفي المقابل، من شأن حدوث هذا التأثير الوهمي بانتظام أن يصعب على الدماغ والجسم التعرف على السكر والاستجابة بطريقة صحيحة.


عربي بوست