مشاريع طاقة وخطة لإعمار مرفأ بيروت.. هل تنجح موسكو في سحب بساط الاستثمار في لبنان من منافسيها؟

في ظل الانهيار الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه لبنان، وصل وفد روسي لبحث سبل استثمار في لبنان من طرف موسكو، بعرضها لمشاريع حيوية.

وحسب المعلومات التي حصل عليها “عربي بوست”، فإن الوفد الاقتصادي ضم ممثلين عن شركات ومؤسسات رسمية وخاصة، وخبراء في مجالات البنى التحتية، وتأهيل المرافئ، والطاقة، والنفط، بالإضافة إلى السفير الروسي ألكسندر روداكوف، الذي رافقه في كل جولاته في لبنان.




ويُعتبر هذا الوفد هو الثاني خلال أقل من 3 أشهر، وهذه اللقاءات تأتي عقب زيارات قام بها مسؤولون لبنانيون لموسكو منهم وفد حزب الله، ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل.

وحسب المعلومات التي حصل عليها “عربي بوست” من مصادر دبلوماسية روسية، فإن جبران عرض على وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاستثمار في لبنان في كل من قطاعات الطاقة، والصناعة وذلك في ظل الغياب الأمريكي والعربي.

ضم الوفد الروسي خبراء اقتصاديين (مواقع التواصل الاجتماعي)
ضم الوفد الروسي خبراء اقتصاديين (مواقع التواصل الاجتماعي)

ماذا قدمت روسيا للبنان؟

التقى الوفد الروسي بلبنان برئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، بالإضافة لوزير الطاقة والمياه ريمون غجر، ووزير الأشغال العامة ميشال نجار، لبحث سبل الاستثمار في لبنان.

واقترح الجانب الروسي -حسب المصادر ذاتها- دراسة مفصّلة بغرض تشغيل مصفاة الزهراني في جنوب لبنان، لاستجلاب النفط الخام بأسعار رخيصة وتحويلها لمشتقات نفطية، وذلك لتأمين حاجة لبنان، في ظل أزمة النفط التي يعانيها منذ فترة.

وقالت مصادر حكومية لبنانية إن “الجانب الروسي طرح مقترح تنفيذ مجموعة مشاريع متكاملة في لبنان، تشمل بناء محطات كهرباء، وإعادة تشغيل مصافي النفط في الزهراني بالجنوب وطرابلس”.

أيضاً، قدم الوفد الروسي مقترح إعادة إعمار مرفأ بيروت، وصوامع القمح التي تدمرت في الانفجار، والعمل على استثمار المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس المجاورة لمرفأ المدينة.

وبحسب المصادر فإن الوفد الروسي اقترح شركة روسية خاصة تنفذ المشاريع وفق قاعدة الـ “BOT”، وذلك بعد حصولها على كفالة سيادية من الدولة اللبنانية، وبالتالي عدم انتظار الصندوق النقد الدولي ولا البنك الدولي، في حين أنه عندما تكون الدولة منهارة مالياً، كما هو واقع لبنان، تُطلب الكفالة من الصندوق أو البنك.

روسيا أو وأمريكا؟

ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر الوصول إلى تسوية إقليمية في المنطقة تتيح للدولة إنجاز عملية ترسيم الحدود، واستئناف المفاوضات مع إسرائيل، والذهاب بعدها لعمليات التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط.

ويأتي الحضور الروسي بالتزامن مع دعوات التوجه شرقاً، وذلك من طرف التيار الوطني الحر، وحزب الله، هذا الأخير الذي مهد لزيارة الوفد الروسي للبنان.

وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، قد قال إن “طهران مستعدة لتزويد لبنان بالمحروقات والنفط، بالليرة اللبنانية”، مُعلناً عن إمكانية مجيء دول صديقة للاستثمار بالنفط والطاقة وتأهيل المصافي النفطية.

جهات سياسية لبنانية بالمقابل تُشكك في كون لبنان سيسمح باستثمارات روسية خشية من غضب واشنطن أولاً، وثانياً كون أن الأوروبيين لن يسمحوا لموسكو بالحضور في لبنان، وذلك بعد سيطرتها سابقاً على سوريا.

منير الربيع، الكاتب والمحلل السياسي، قال إنه “ليس صدفةً أن تأتي زيارة الوفد الروسي بعد أيام قليلة على لقاء الرئيسين الأمريكي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين”.

وأضاف المتحدث أن “تداول الحديث على الانسحاب الأمريكية من المنطقة تسعى إلى مد نفوذها سوريا إلى لبنان، خصوصاً في الشمال اللبناني، وعلى الحدود الشرقية الشمالية”.

التنافس على الاستثمار في لبنان

تعتقد أوساط سياسية أن موسكو المهتمة مؤخراً بالاستثمار في لبنان لها منافسين أكثر عزماً وقوة للحضور في دولة منهارة ومفلسة.

ووفقاً لمصدر دبلوماسي فإن “الروس متحمسون للاستثمار في مجالات الكهرباء، والنفط، والمرافئ، في ظل سعي دول كبرى كفرنسا، وتركيا، والإمارات، للاستثمار بجزء من هذه القطاعات”.

وأضاف المصدر ذاته أن ألمانيا وفرنسا تتنافسان على إعادة تأهيل مرفأ بيروت عبر طرح شركات من الدولتين عروض الجهات اللبنانية الرسمية.

مقابل ذلك فإن تركيا والإمارات تتنافسان على الاستحواذ على مرفأ طرابلس، فيما الصين عرضت على الحكومة اللبنانية لاستثمار المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة طرابلس.