ظهور مسلح في طرابلس.. الأزمة الاقتصادية تُنذر بانفجار اجتماعي

أيمن شروف – الحرة

تشهد مدينة طرابلس اللبنانية حالة من الفوضى الأمنية مع ظهور مسلح في غالبية أحيائها احتجاجا على الأوضاع المزرية التي وصلت إليها المدينة وانقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، فضلا عن عدم توفر مادة البنزين وإقفال المحطات، ما يضيف مشكلة جديدة إلى مشاكل عديدة يعاني منها اللبنانيون بشكل عام في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد.




وتصاعدت التظاهرات وقطع الطرق الذي شهدته المدينة في الأيام الماضية، إلى أن وصلت، الأربعاء، إلى ذروتها، إذ شهدت أحياء عديدة في المدينة ظهور مسلح وغضب عارم لدى سكانها.

وانتشرت أخبار كثيرة حول ما يحصل في المدينة من دون أن يكون هناك رواية واضحة حول تطور الأمور سوى مشاهد المسلحين في المدينة، وطرد عناصر الجيش اللبناني من محيط منطقة التبانة. وهي منطقة شهدت في السنوات الماضية فوضى أمنية كبيرة واشتباكات كثيفة مع جارتها جبل محسن، وتُعتبر من أفقر المناطق في لبنان وليس فقط في طرابلس.

وقال الشيخ نبيل رحيم، وهو أحد المشايخ المعروفي في المدينة، إن “غضب الأهالي بدأ اليوم مع انتشار أخبار حول موت أحد الأطفال في أحد مستشفيات المدينة بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء، والذي أدى إلى ضيق تنفس لديه مع عدم وجود أكسيجين في المستشفى، ما أدى لوفاته”.

وأشار رحيم إلى أن “طرابلس تعيش حالة مزرية مع انقطاع الكهرباء بشكل تام، كما أن المياه مقطوعة عن الكثير من أحياء المدينة منذ أكثر من أسبوع، فضلاً عن انقطاع المواد الطبية والأدوية وحليب الأطفال ومشكلة الدولار والغلاء والبطالة المتفشية والأمن غير الممسوك والتشبيح في كل الأماكن”.

ولم يتم التأكد من رواية وفاة الطفل إذ نفاها أكثر من مصدر من المدينة، ولكنهم أجمعوا على أن الإشاعة ساهمت في حالة الفوضى التي شهدتها طرابلس.

وانتشرت عناصر مسلحة في منطقة التل وجالوا على أصحاب المحلات وأجبروهم على إقفالها وقال شهود عيان من المدينة إن المسلحين هددوا أصحاب المحال في حال لم ينصاعوا لأوامرهم وأشار هؤلاء إلى حالة من الغضب بين المسلحين الذين لم يكترثوا لمطالبة الأهالي والتجار بوقف هذه الأعمال.

توازياً، دخل محتجون في طرابلس إلى شركة كهرباء قاديشا في منطقة البحصاص وأجبروا الموظفين على تزويد عدد من المناطق بالكهرباء.

وقال رئيس بلدية طرابلس رياض يمق، في وقت سابق اليوم، إن الأمور خرجت عن السيطرة في المدينة، ليعود ويؤكد في وقت لاحق أن “الجيش اللبناني سيطر على الوضع والأمور عادت إلى طبيعتها تقريباً مع توقف إطلاق النار في المدينة”.

وبعد ساعات من الفوضى والانتشار المسلح وإطلاق النار في الهواء، عاد الهدوء شيئاً فشيئاً إلى المدينة بعد أن تدخل الجيش اللبناني وزاد انتشاره فيها وسيّر دوريات مؤللة في عدة أحياء ووضع نقاط مراقبة في عدد من الشوارع الرئيسية.

وتشهد المدينة منذ أيام قطع طرق وإضرام نيران في الإطارات ومستوعبات النفايات من قبل شبان طرابلسيين. ويعبر غالبية السكان عن غضبهم من الذي يحصل ويشير هؤلاء إلى أن الطريقة التي يتعامل بها هؤلاء الشبان مع المارة خطيرة وقد تُؤدي إلى نتائج خطيرة إذا ما استمرت بالوتيرة ذاتها.