لبنان على عتبة جهنّم: عتمة وغلاء وطوابير ذل بلا نهاية وتوقّف معاملات الدولة ومكيّفات مستشفيات

تفاقمت أزمة شح المحروقات وانقطاعها من الأسواق ما أدّى إلى تهاوي قطاعات وإلى توقف مولّدات كهربائية عن العمل الأمر الذي هدّد مناطق لبنانية مختلفة بالعتمة الشاملة في ظل التقنين القاسي لمؤسسة كهرباء لبنان. وفي التداعيات توقفت كل المعاملات في مركز الأمن العام في السوديكو بسبب انقطاع التيار الكهربائي وحصول عطل في المولدات الكهربائية. كما توقفت أنظمة أجهزة الكمبيوتر التابعة لوزارة المالية في قصر عدل بيروت ما تسبّب بوقف كل معاملات استيفاء الرسوم. وفي المطار توقفت صناديق الجمارك عن قبض الرسوم بسبب عدم توافر الأوراق والمحابر، ما أسفر عن مشكلة في حركة الشحن.

وفي مستشفى رفيق الحريري اشتكى الدكتور فراس من انقطاع الكهرباء لأكثر من ٢١ ساعة في اليوم. وقال” الفيول غير متوفر، وإذا توفّر، نعاني مشاكل سيولة. المرضى لا يستطيعون تغطية الفروقات. اخذنا قراراً بإيقاف أجهزة التكييف إلا في الأقسام الطبية رغم موجة الحر”، وأضاف” لا داعي لاستعمال المخيّلة او للتهويل، نحن في جهنم حقاً”.




وحدها طوابير الذلّ البلا نهاية أمام محطات المحروقات بقيت على حالها وتسبّبت بزحمة سير خانقة في العاصمة وضواحيها، في وقت أقفل جزء كبير من المحطات في انتظار التسعيرة الجديدة التي ستصدر عن وزارة الطاقة على أساس سعر صرف 3900 ليرة لبنانية للدولار.

وحذّر أصحاب المولّدات الخاصة من النقص الحاد في مادة المازوت الأمر الذي سيدفع بهم إلى إطفاء هذه المولّدات، وناشد أحد أصحاب المولّدات في منطقة فرن الشباك مارون مخايل عبر” القدس العربي” المعنيين بضرورة الإسراع بتأمين المازوت في أسرع وقت لأن المخزون بلغ الخطر الأحمر ولم يعد يكفي إلا للتغذية بالكهرباء لحوالي 10 ساعات.

تزامناً، سارع مصرف لبنان إلى إيجاد الحل من خلال إعلانه أنه” سيبدأ من اليوم ببيع الدولار الأمريكي للمصارف التي تتقدّم بفتح اعتمادات لاستيراد كافة أنواع المحروقات بعد أن تكون قد استحصلت على موافقة مسبقة لهذه الاعتمادات على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد، على أن تسدّد هذه المصارف قيمة الاعتمادات مئة في المئة بالليرة اللبنانية”، ما يعطي الضوء الأخضر للبدء بتفريغ البواخر المحمّلة بالبنزين والمازوت الراسية على الشاطئ اللبناني فور إنجاز فتح الاعتمادات المصرفية.

واحتجاجاً على هذا الواقع المتردّي وغلاء الأسعار بعدما بلغ سعر صرف الدولار في السوق السوداء عتبة 18 ألف ليرة، ساد الغليان في الشارع وتمدّد على مختلف الاراضي اللبنانية من الشمال إلى بيروت فالجنوب والبقاع مروراً بجبل لبنان، وسُجّل قطع المزيد من الطرقات الحيوية اعتراضاً على الأزمات الحياتية والمعيشية وغياب الأمان الاجتماعي. وأبرز الطرقات التي قطعت: قصقص، الجناح، تلة الخياط،  الدورة، جل الديب، بعلبك، ضهر البيدر، تعلبايا، جديتا، المصنع، ساحة ايليا في صيدا، ساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، والبحصاص.

 وفي محاولة لاحتواء غضب الشارع أعلن قصر بعبدا أن رئيس الجمهورية ميشال عون تابع منذ الصباح الباكر تطوّر أزمة المحروقات في البلاد والمعاناة التي تواجه المواطنين لاسيما أمام محطات الوقود، فأجرى اتصالات شملت وزير الطاقة والمياه ريمون غجر والإدارات المعنية في الوزارة، وطلب اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة من أجل المساهمة في التخفيف من حدة الأزمة المفتعلة ووقف استغلال المواطنين. كذلك اتصل الرئيس عون بوزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي وعدد من القادة الأمنيين، وطلب منهم مساعدة الأجهزة الإدارية المعنية في منع تخزين المحروقات ووضعها بتصرف المواطنين والتشدّد في تطبيق القوانين مع المخالفين إلى حين تراجع الأزمة خلال الـ 48 ساعة المقبلة.

وتجري كل هذه الأزمات في وقت لم يُسجّل بعد أي تقدم على صعيد تشكيل الحكومة، ما دفع بحركة أمل إلى التأكيد” أن البلد يكاد يصل إلى نقطة اللاعودة مع استمرار المراوحة والمكابرة السياسية التي تعطّل تشكيل حكومة مبنية على مبادرة دولة الرئيس الأخ نبيه بري المطروحة للحل، في الوقت الذي يجوع فيه المواطن ويتجرّع كأس الذل للحصول على احتياجاته الأساسية مما يهدد بانفجار الأمن الاجتماعي في ظل غياب المعالجات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية، وعدم وضع حلول للأزمات المتوالدة من بعضها البعض، والتي يتعاطى معها المسؤولون من باب رفع العتب بدلاً من طرح خطط أساسية تكون بوابة الخروج من الأزمة والاتجاه إلى رفع المعاناة عن اللبنانيين”. ودعت الحركة”إلى الكف عن المهاترات والمعارك الوهمية وبيانات تحويل الأنظار عن المشكلة الاساسية المتمثلة بتعطيل كل الحلول ومحاولة ابتكار بدائل غير دستورية لا يمكن أن تنقذ الوطن”.

كذلك، فإن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أبدى حرص حزب الله على الإسراع في تأليف حكومة، وقال”لا أحد يتوقّع في لبنان أن تتشكل حكومة ملائكية، فنحن نعرف النوعية القادمة في أي حكومة ستشكل، وهي لن تستطيع أن تشيل الزير من البير”، وسأل”على ماذا تتخاصمون؟ لماذا لا يتنازل بعضكم للبعض الآخر؟”، وطالب البعض بأن “يتوقفوا عن الكذب على اللبنانيين حينما يقولون بأن المشكلة التي تؤخر تأليف الحكومة تكمن في تسمية وزيرين، فثمة من لا يريد تشكيل حكومة، وهو يعرف نفسه وأوساط العمل السياسي تعرفه، ويريدون من الآن أن يفتحوا معركة الانتخابات النيابية علماً أن هناك حوالى الـ10 أشهر لموعد الانتخابات، وبالتالي، لا مشكلة لديهم بأن يجوّعوا الناس ويفلسوا البلد، وأن يستدعوا كل قوى العهر في العالم ليتفرجوا ويضحكوا علينا ويهزؤوا بنا، بانتظار أن نتنافس انتخابياً لنثبت أننا ديمقراطيون”.


القدس العربي