فقدان أدنى مقوّمات العيش وتحذيرات من تفشي الفوضى… نحن في جهنم حقّا

على وقع فقدان أدنى مقوّمات العيش والمخاوف التي يعيشها اللبنانيون من اشتعال أسعار معظم المواد الحيوية والأساسية أكثر وأكثر، وتزامناً مع السقف الملتهب الذي بلغه سعر صرف الدولار في السوق السوداء، بدا لبنان فعلاً في اليومين الأخيرين كأنه صار في النقطة الأقرب من خطر انفجار اجتماعي غير مسبوق وتفشي فوضى بالغة الخطورة  مع إقفال الطرق الرئيسية بكثافة في كل المناطق وتحيرات من اتساع التحركات الاحتجاجية بل انفجارها.
ومع أن هذه اللحظة كانت محسوبة ومتوقعة، المسؤولون في لبنان وحتى اللحظة، لا زالوا يتصارعون على المغانم والكراسي والحصص.
 
المشهد اليوم في معظم المناطق: 
إيقاف معظم أجهزة التكييف في مستشفى الحريري… “نحن في جهنم حقّا”
في ظلّ انقطاع التيار الكهربائي نتيجة عدم توفرّ مادة المازوت، أشار مدير مستشفى الحريري الجامعي فراس الأبيض عبر “تويتر” إلى أنّ “وضع تغذية الكهرباء للمستشفى غير مقبول، وسط انقطاعها لأكثر من ٢١ ساعة في اليوم”.
هذا ولفت أيضاً إلى أنّ “الفيول غير متوفر، وإذا توفر، نعاني مشاكل سيولة”، موضحاً أنّ “المرضى لا يستطيعون تغطية الفروقات”.
إلى ذلك، أفاد الأبيض إلى أنّ “إدارة مستشفى الحريري أخذت قراراً في إيقاف أجهزة التكييف إلّا في الأقسام الطبيّة رغم موجة الحار”.
وختم قائلاً: “لا داعي لاستعمال المخيّلة أو للتهويل، نحن في جهنم حقّا”.
 
وفي منطقة القبة- طرابلس، قطع محتجون الطريق أمام الشرطة العسكرية حيث نصبوا خيماً وسط الطريق احتجاجاً على توقيف عدد من الناشطين، وقُطعت الطريق الممتدة من شارع الراهبات في طرابلس إلى ساحة النجمة بسبب الأوضاع المعيشية. كما عمد آخرون على قطع طريق دوار أبو علي في طرابلس بالمكعبات الإسمنتية بعد استخدام رافعة، إلى جانب دوار بيستاشيو- المينا وشارع سوريا- التبانة.
كما قطع المحتجون طريق جبل محسن قرب “سناك الأمين”، وقطع السير على طريق عام طرابلس- زغرتا في محلّة القبة، وجرى قطع طريق طلعة مشروع القبة أيضاً، فيما دخل عدد من المحتجين شركة الكهرباء في البحصاص وطلبوا من الموظف المناوب إعادة التيار الكهربائي إلى مناطق مدينة طرابلس.
 
 
مولّدات اشتراك نفد مخزونها من المازوت بانتظار تسعيرة الوزارة
 
نفى رئيس تجمع أصحاب المولّدات الخاصة في لبنان، عبدو سعادة، في حديث لـ “النهار” أن يكون “سعر الخمسة أمبير قد أصبح الآن 500 ألف ليرة”، موضحاً أن “وزارة الطاقة هي مَن تضع تسعيرة #كهرباء ال#اشتراك، وهذه التسعيرة تتأثّر بسعر المازوت وسعر صرف الدولار وساعات الانقطاع، وليس نحن مَن نسعّر”.

وأضاف سعادة أنّه “ابتداءً من الشّهر المقبل، وفي حال تمّ تسليم أصحاب المولّدات المازوت على سعر 3900 ليرة، فسيصل حينها سعر اشتراك الخمسة أمبير إلى حوالى 500 ألف ليرة، لكن حتى الآن لم ترتفع الأسعار بعد”، لافتاً إلى أنّهم حذّروا وما يزالون “من أنّ رفع الدّعم عن المازوت سيرفع سعر الخمسة أمبير إلى 500 و600 ألف ليرة، ووزير الطاقة حذّر من الشيء نفسه مؤخّراً، وحينها لن يكون المواطن قادراً على تسديد هذا المبلغ، ولن نستطيع الاستمرار بالعمل”.




وشدّد سعادة على أنّ “مولّدات الكهرباء نفدت من المازوت، لذلك أُطفِئت، ولسنا بصدد إطفائها بانتظار جدول تسعيرة المحروقات الجديد أبداً، فطالما وزير الطاقة لم يوقّع على الجدول، فلا التجار ولا الشركات يسلّمون المازوت. لذلك، على الوزير أن يجد طريقة لتأمين المازوت للمولّدات ريثما يصدر الجدول الجديد، لأن الناس لن يستطيعوا التحمّل دون كهرباء حتى يوم الأربعاء لكي يوقع الوزير الجدول”.

وتابع سعادة: “لم يستمع أحدٌ لتحذيرنا، ونطالب كأصحاب مولّدات بأن يتمّ دعم حصّتنا من المازوت على سعر 1500 ليرة لتبقى فاتورة الاشتراك متدنّية بالنسبة إلى المواطن ولكي نستمرّ نحن بالعمل”.

أزمة غاز في السوق…

تشهد السوق اللبنانية أزمة #غاز جديدة إلى جانب أزماتها المتكاثرة هذه الأيام، إذ يبدو أنّ خدمة تعبئة القوارير متوقفة.

وفي السياق، قال ممثّل موزّعي ال#محروقات فادي أبو شقرا لـ”النهار” إنّ “الغاز بدوره ينتظر صدور جدول الأسعار”.

يحصل ذلك بعدر قرار تخفيض الدّعم على المحروقات من 1514 ليرة للدولار إلى 3900 ليرة، ما يُرتّب على الشركات إجراء المقاصّة، وردّ الفارق إلى مصرف لبنان؛ وذلك حتى لا تُحقّق أرباحاً على حساب المودعين والمستهلك اللبنانيّ.

 
صرخة جديدة… “الملايين من الفراريج الموجودة في المزارع معرّضة للنفوق في ظلّ انقطاع الكهرباء”
ناشد رئيس النقابة اللبنانية للدواجن وليم بطرس  السلطات المعنية بـ”ضرورة تسليم مادة ال#مازوت إلى منتجي ومزارع ال#دجاج، وحذّر من “كارثة كبيرة قد تقع في القطاع جرّاء هذه الحال التي قد تقضي على الدجاج الحي الموجود في المزارع والدجاج الموجود في برّادات المسالخ”.
وأهاب بالسلطات المعنية “تدارك هذا الموضوع، وأخذه على محمل الجد، خصوصاً أنّ “الملايين من الفراريج الموجودة في المزارع معرضة للنفوق في ظلّ انقطاع ال#كهرباء، وتوقف المولدات نتيجة عدم القدرة على تشغيل المراوح في عزّ الصيف، وتوقف إمدادات المياه والعلف، في حين أنّ هناك مئات الأطنان من الدجاج المذبوح ومقطعاته في المسالخ، وفي حال عدم تأمين الكهرباء سيؤدي حتماً إلى تلف هذه المنتجات”.
وأكّد أنّ “هذه الصرخة نابعة من خوف حقيقي على مستقبل هذا القطاع، لأنّ استمرار عدم توافر المازوت نتيجة قرار السلطات المعنية بوقف تسليم هذه المادة إلى حين القيام بجردة لمخزون المازوت لدى الشركات المستوردة للمحروقات، من شأنه قصم ظهر قطاع الدواجن الذي يشكل آخر خط دفاع عن الأمن الغذائي للبنانيين”.
وختم بيانه، بـ”التأكيد على ضرورة معالجة الموضوع فوراً، لانه لا يمكن الانتظار، فساعات قليلة وتقع الكارثة”.
هذا وأكّد نقيب أصحاب #السوبر ماركت نبيل فهد أنّه “لم يوزّع الموردون اليوم بضائع لمحال السوبرماركت، وذلك لترقب سعر الدولار بهدف تحديد ال#أسعار”.
“طفي سيارتك وين ما كنت” في صيدا
 
تحت عنوان “طفي سيارتك وين ما كنت” واحتجاجاً على الوضع المتردّي والشح في مادة البنزين بدأ محتجّون في حراك صيدا تنتفض بقطع العديد من ساحات وشوارع صيدا بعد أن ركنوا سياراتهم وسط الطرق. تحت عنوان “طفي سيارتك وين ما كنت” واحتجاجاً على الوضع المتردّي والشح في مادة البنزين بدأ محتجّون في حراك صيدا تنتفض بقطع العديد من ساحات وشوارع صيدا بعد أن ركنوا سياراتهم وسط الطرق.
إلى ذلك، ألإاد مراسل “النهار” عن إطفاء العديد من المولدات في طرابلس والقبة وأبي سمراء وتوقف خدمات الإنترنت.


المصدر: النهار