بري قلق… وانتظار عوني لاعتذار الحريري

رضوان عقيل – النهار

في انتظار عودة الرئيس سعد #الحريري الى بيروت من المتوقع ان تتوضح مسألة سيره بعملية تأليف الحكومة او توجهه الى تجرع كأس الاعتذار ووضعه كرة نار التأليف في وجه الرئيس ميشال عون وفريقه الذي لا يريد رؤيته في الاصل في السرايا الحكومية في السنة الاخيرة من العهد.




وفي موازة ذلك ثمة اشارات تظهر عند الرئيس نبيه #بري تعبر عن قلق شديد عنده حيث بات يتحضر لكل الخيارات ومنها اقدام الحريري على الاعتذار وما يحمله هذا الامر من تعقيدات في المشهد السياسي وتصلب “تيار المستقبل” في وجه اي شخصية سنية مرشحة للتكليف اذا لم تكن محل قبوله.

من جهته يتعاطى فريق رئيس الجمهورية مع اعتذار الحريري وكأنه أمر لا مهرب منه وكأنه لم يعد هناك من فائدة لكل الجهود التوفيقية التي يبذلها السيد حسن نصرالله للتقريب بين الافرقاء على امكانية تشكيل الحكومة. ومن هنا ثمة اعتقاد عوني بأن الحريري سيصل في نهاية المطاف الى الاعتذار على اساس ان جملة من العناصر لم تتوفر لمساعدته في التأليف حيث لم يقدر على تجاوز جملة من الحواجز الداخلية والخارجية وفي مقدمها انه لم يتمكن من الحصول على تأييد واضح من السعودية. وان الفرنسيين والاميركيين لن يقدموا على ممارسة ضغوط على الرياض لاقناعها بالحريري. وان العلاقات بين العواصم الكبرى تبقى أهم من الدخول في قضايا لبنانية حتى لو كانت في حجم تشكيل الحكومة التي اصبحت محل متابعة من رأسي الديبلوماسيتين الفرنسية والاميركية بالتزامن مع حصول تقدم في مفاوضات الملف النووي الايراني في فيينا. وان لجوء الحريري الى ارتداء الغطاء التركي لن يكون محل ارتياح عند الخليجيين الذين لا يخفون تخوفهم من سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان ومحاولات سيطرته على الخريطة السنية في المنطقة. وعند اعتذار الحريري سيتم التوجه الى الاستشارات النيابية في قصر بعبدا لاختيار اسم بديل من الحريري. ولا يريد العونيون تصوير اعتذاره على انه انتصار لباسيل على ” تيار المستقبل “وحركة ” أمل”. ولا يجب في رأيهم التعاطي مع هذه المسألة من هذا الباب في لحظة التخبط والانهيارات المالية والاقتصادية التي تهدد البلد، رغم ان الاخير يعتبر ان السياسات التي يمارسها حيال الحفاظ على دور رئيس الجمهورية وصلاحياته الدستورية في التأليف والزود عن حقوق المسيحيين من وجهة نظره زادت من رفع رصيده لدى الرأي العام المسيحي. وانه استفاد من اشتباكه الاخير مع كتلة ” التنمية والتحرير” وان كل ما يفعله او ما يتخذه من مواقف ستساعده في معركة انتخاباته النيابية ولم يحظ هذه المرة بأصوات سنية مؤثرة في اكثر من دائرة في الشمال ولا زحلة والبقاع الغربي.

ومن المتوقع ان يتنازل باسيل عن جملة من شروطه في الحكومة عندما يشاهد الحريري خارج ملعب التأليف. واذا كان الاعتذار غير محسوم بعد عند الرئيس المكلف فثمة من يرجح ان يتوجه الى قصر بعبدا ويقدم في الايام المقبلة على اتمام تشكيلته من 24 وزيرا بدلا من 18 السابقة. ويكون بذلك قد لبى رغبة صديقه بري ونصرالله واظهر امام الرأي العام اللبناني وخصوصا امام بكركي بأنه قام بالواجبات الدستورية المطلوبة منه. واذا قبلها عون وحملت مراسيم توقيعه يكون الجميع قد استفاد من فرصة وجود هذه الحكومة. واذا لم تكن التشكيلة محل قبول العونيين لن يجد الحريري من خيار امامه الا سلوك طريق الاعتذار التي لن تكون شاقة عليه فحسب.
في غضون ذلك يرفض العونيون مقولة “سعد او لا أحد” ليس من باب الانتقاص من حضوره داخل مكونه، بل ان طائفته غنية بالاسماء المؤهلة لرئاسة الحكومة. ولا يعني انه يمكن الاتيان بأي شخصية سنية لتولي الرئاسة الثالثة. ومن الاسماء المرشحة التي يمكن ان تحل بدل الحريري بحسب العونيين الرئيس تمام سلام الذي لا يستفز اسمه الحريري فضلا عن القبول الذي يتمتع به عند المملكة. وان هذه العلاقة مع الرياض تمتد الى عقود عدة من ايام الرئيس الراحل صائب سلام والتي حافظ عليها نجله الاكبر تمام.

ويبقى من الخيارات المطروحة الرئيس نجيب ميقاتي الذي يحظى ايضا بحضور لدى قيادة المملكة والبلدان العربية الاخرى فضلا عن اكثر من دولة غربية،علما ان الرجل يبدي تمسكه بالحريري. ولن يقبل زعيم ” تيار العزم” ان يترأس حكومة انتخابات ولا يترشح للانتخابات ولا سيما انه قادر في الاستحقاق المقبل على الحفاظ على كتلته وربما زيادة عددها مستفيدا من حضوره في طرابلس والشمال.

واذا كان العونيون يعرفون سلفا انه ليس من السهولة الخروج عن رأي الحريري أولا زائد ضرورة التوقف عند نادي رؤساء الحكومات السابقين في شكل الحكومة المقبلة ومن يقودها، فهم يفضلون اسما سنيا من خارج هذا الفلك مع ميلهم الى النائبين فؤاد مخزومي وفيصل كرامي، لكن السير بهذا التوجه دونه عقبات كبيرة اي بمعنى انه لا يمكن القفز فوق رأي الحريري بعد قهره باللجوء الى خيار الاعتذار ومحاولة المجيء باسم يحل مكانه في التأليف ويبقى زعيم ” تيار المستقبل” والأول سنيا متفرجا!