بصيص أمل في أكثر الملفات تعقيداً.. لماذا قد يكون إحلال السلام في اليمن عبر سلطنة عُمان؟

شهد اليمن محاولات حثيثة من أطراف عديدة لحل أزمة الحرب، لكن الإحباط كان حليفها جميعاً. فقد استقبلت منذ عام 2011 مبعوثين ثلاثة من الأمم المتحدة، لكن على ما يبدو أن آخرهم سيغادر منصبه هو الآخر من دون أي تقدم ملموس في مسألة السلام.

صارت سلطنة عُمان الآن المحرك الدبلوماسي الذي يسعى لكسر الجمود السياسي والخروج بنتائج أفضل. ولا تزال جهود السلام التي تقودها عُمان تشكل بصيص الأمل في هذا “السيناريو السوداوي”، كما يقول تقرير لموقع Al-Monitor الأمريكي.




تفاؤل حذر في اليمن

في 5 يونيو/حزيران، وصل مبعوث عُماني إلى صنعاء لأول مرة منذ اندلاع الحرب عام 2014-2015 عندما أطاحت جماعة الحوثيين بالحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة. وقد هدفت تلك الزيارة إلى إقناع الحوثيين بقبول حل وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات السلام.

لا يزال التفاؤل يحيط بالجهود التي تقودها عُمان بشكل مرتفع على الرغم من التحديات التي ربما تعوق نجاح الطاقة الدبلوماسية في مسقط؛ إذ يقدم الطرفان، المتمثلان في الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين، وجهات نظر متضاربة كلياً حول ما يجب فعله للوصول إلى وقف إطلاق النار وإحياء مفاوضات السلام.

وخلال اجتماع مع ليندر كينغ في 17 يونيو/حزيران، قال وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك: “إنَّ رفض الحوثيين لوقف شامل لإطلاق النار وإعادة فتح مطار صنعاء وضمان توريد عائدات مشتقات النفط لدفع رواتب الموظفين جميعها، يثبت الذرائع الكاذبة التي يزعمونها وتؤكد مساومتهم على الجانب الإنساني من أجل مواصلة تنفيذ البرنامج التخريبي لإيران”.

لماذا قد تكون عُمان البوابة نحو الحل في اليمن؟

منذ اندلاع الحرب والحوثيون متشبثون بآرائهم، ومع ذلك، يتوقع مراقبون سياسيون أن التأثير العُماني على الحوثيين قد يسفر عن نتائج مختلفة هذه المرة. قال ماجد المذحجي، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية: “تمتلك عُمان نفوذاً استثنائياً على الحوثيين، وهو أمر تأمل الأطراف المعنية الأخرى في اليمن الاستفادة منه”.

قال المذحجي: “شكلت مسقط مقراً للنمو السياسي للحوثيين. وبالتالي، بالنظر إلى الخدمات الحيوية التي توفرها عُمان للحوثيين، فهي قادرة على ممارسة المزيد من الضغط عليهم واستخدام نفوذها للمطالبة بالتنازلات. وبالتالي سيخسر الحوثيون الكثير إذا غضب العُمانيون عليهم”.

أخبرت إيلانا ديلوغر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى موقع Al-Monitor الأمريكي بأن مشاركة عُمان تُعد أمراً جللاً، “حتى لو لم تتوصل الأطراف المتحاورة إلى اتفاق على الفور. يعمل العُمانيون كمنسقين عادةً بين الأطراف لكنهم لا يتصرفون عامةً كوسطاء ولا ينخرطون في دبلوماسية مكوكية، لطالما مارس المجتمع الوطني ضغوطاً طويلة على عُمان لتشارك، لكنها قوبلت بالرفض. وقد تشير مشاركتها الآن إلى أن مسقط نفسها تشعر بالقلق حيال الاتجاه الذي تسير فيه الحرب”.

وأضافت: “في كل مرة ينخرط فيها ممثلٌ جديد في المفاوضات، يظهر أمل في فض الحرب بطريقة سحرية وفي وقت قصير. ربما تحقق عُمان بعض النجاح وربما تساعد في قلب دفة المفاوضات، ويشعر المجتمع الدولي بالامتنان لمشاركتهم. لكن الإرادة السياسية الدولية وحدها لن تنهي الحروب الأهلية؛ يجب أن يكون لدى الأطراف المحلية المشاركة في الحرب الإرادة السياسية لإنهاء الحرب”.

وقف التصعيد كخطوة مبدئية

ويتوقع المراقبون السياسيون والمدنيون في اليمن أن مشاركة عُمان ستؤدي على الأقل إلى وقف التصعيد. كانت عُمان في نظر عدد لا يحصى من اليمنيين محايدة وصديقة من دون تدخل عسكري في اليمن. وأخبر رمزي محمد، المقيم في صنعاء، موقع Al-Monitor بأنه لم يفقد الأمل حتى الآن في مساعي السلام التي تقودها عُمان.

وأضاف: “تحترم كل من جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية عُمان، ولا يبدو أنهم يشكون في نواياهم. هذا الواقع يجعلني متفائلاً ونحن المدنيين ننتظر بفارغ الصبر إعادة فتح مطار صنعاء وغيره من الطرق البحرية والبرية الحيوية. سيكون ذلك بمثابة انتصار كبير لليمن إذا تحقق هذا الإنجاز”.