لا أريد أن أكتب بعد اليوم… – ميشيل تويني – النهار

لا اريد ان اكتب بعد اليوم عن فقدان الحليب في الأسواق وبكاء الأمهات والآباء لعدم وجود مستلزمات لأطفالهم.

لا اريد ان اكتب بعد اليوم عن محطات البنزين والوقوف ساعات امام كل محطة.




لا اريد ان اكتب بعد اليوم عن أطفال خسروا والدهم من جراء احداث فوضوية او في انفجارات.

لا اريد ان اكتب بعد اليوم عن قضاء لا يحاسب من يقتلنا ومن يجوعنا ولا يحاسب الا ناشطين تبعاً لاتجاهات مسيّسة او على قياسات ومحسوبيات خاصة.

لا اريد ان اكتب اننا شعب يعيش في الخوف الدائم على الغد.

لا اريد ان اكتب عن التهريب واستباحة الحدود والسيادة والأمن والاستخفاف بالقوى الأمنية والرقابة الأمنية الى درجة اعتصام وقح للمهربين عند بوابات الحدود مع سوريا من دون أي خجل.

لا اريد ان اكتب، وقد تعبت من الكتابة والكتابة والكتابة عن أمور سلبية لا تتحسن بل تزداد سوءا سنة بعد سنة.

لا اريد وارفض ان استعمل كلمات لوصف واقع شنيع يخنقني يوما بعد يوم.

هل اذا توقفنا عن الكتابة وتوقفنا عن نقل الواقع، نهرب منه فقط ولا نغيره؟

لا أعلم، بل ما أعلمه هو انني أشعر بان الكتابة والصرخة ورفع الصوت لا تجدي نفعاً في هذا الوطن حيث لا مسؤول ولا ضمير ولا قرار ولا تغيير.

كيف يمكنهم جميعا البقاء على الكراسي والتمترس وراء المناصب وسط كل هذا الهول؟

كيف يمكنهم الاستمرار هكذا وعدم التزحزح وعدم الرحيل بعد تدمير العاصمة وقتل ارواح وتدمير اقتصاد وتدمير حياتنا وأحلامنا؟

اذا كان كل ذلك لن يهزمهم فهل الكلمات والاعلام والصحافة ستهزمهم؟

في دول أخرى عندما ينتقد الصحافي او يتكلم المسؤولون يتحركون لإصلاح الوضع وتصويب الخطأ والتراجع عنه لانهم يخافون من المحاسبة ومن الرأي العام.
اما هنا فلا يخافون شيئا، والانكى انهم يعلمون في النهاية ان جزءا كبيرا ممن يتبعونهم لن يحاسبهم مهما فعلوا بل سيجد لهم الأعذار.

فنحن في بلد الولاء الأعمى والعصبية العمياء التي اثبتت انها اقوى من كل شيء، بل اقوى من آثار كل ما حل بالمواطن من جراء تسليمه لهؤلاء الزعماء بكل ما يقترفونه من جرائم بحقه.

لكننا اليوم امام حجم من الظلم والتدني و#الانهيار يفوق كل تصور. ولن اكتب عن كل ذلك لان لا كلمات للوصف، بل سأكتب لاقول انه حتى اقلامنا وكلماتنا فقدت مفرداتها وجدواها امام هذا المشهد المقرف.