علي حمادة - النهار

موعد اللبنانيين مع بداية التغيير… – علي حمادة – النهار

كل المؤشرات تدل على ان لا حكومة في المدى المنظور، وان الساحة السياسية ستظل حتى إشعار آخر حبيسة نزاعات محلية صغيرة بمضمونها، وشعاراتها، وأشخاصها، وان صيفا حارا سيمر على لبنان، فيما الشعب يعيش صامتا بمواجهة هؤلاء الذين يسرقون حاضره ومستقبله.

لن ندخل في لعبة التمييز بين هذا وذاك، وإنْ كنا من الذين يضعون ملامة كبيرة على رئيس الجمهورية #ميشال عون وحاشيته العديمة المسؤولية، والتي تعيد وإياه انتاج حفلة الجنون السياسي الذي شهدته البلاد بين عامي 1988 و1990. طبعا في تلك الفترة كان الجنون سياسيا، وامنيا، اما اليوم فهو سياسي معطوف على اكبر ازمة مالية، اقتصادية، معيشية يمر بها اللبنانيون منذ ولادة الكيان قبل مئة عام. ومع ذلك لا يتوقف هذا الإجرام بحق المواطنين، ولا بحق الوطن بأسره. لكن ميشال عون الذي لا يقارن ضرره على البلاد إلا بالضرر الذي يوقعه “#حزب الله” بلبنان على مختلف المستويات، ليس وحده المسؤول، بل ان الآخرين أيضا يتحملون معه المسؤولية عما آلت اليه حال اللبنانيين، في ظل هذا الطاقم الحاكم الذي يثبت مرة بعد مرة ان لا حل ببقائه في السلطة، وان التحدي الأكبر يجب ان يحصل من خلال التغيير في صناديق الاقتراع، اقله في البيئات القادرة على إحداث تغيير من دون ان تنتهي الأمور بحمّام من الدماء، كما هي الحال في البيئة التي يسيطر عليها “حزب الله”. واذا كان خلاص لبنان يمر أولاً من طريق انهاء سيطرة “حزب الله” على مقدرات البلاد، فإن إحداث زلزال سياسي في البيئات الأخرى هو بداية الطريق نحو البدء بتغيير معادلة التواطؤ والاستسلام امام السلاح الذي يُستخدم في كل لحظة كرافعة لنسف النظام، والصيغة، ونمط العيش اللبناني وسط خضوع ما بعده خضوع من كل القوى التي ترفع شعارات الحرية، والسيادة، والحقوق من هنا وهناك. لا بد من هزة تغيّر المعادلة الحالية التي منحت من خلال القانون الانتخابي الحالي “حزب الله” مجلسا نيابيا مطواعا، وسلمته تاليا القرار التنفيذي كله، وذلك مهما كانت الحكومات التي تتألف، او التي ستتألف، قبل التسويات او بعدها. إن أساس ازمتنا لا يمكن اختصاره بنزاع بلدي بين قوى الطاقم الحاكم، بل يكمن في ان لبنان يرزح تحت احتلال، يرى البعض فيه، ويا للأسف، ضمانة سياسية لوجوده، وبقائه في مواقع سلطوية لم تعد تساوي شيئا مع الانهيار الذي تعيشه البلاد. ومن هنا اذا كنا ننادي بتسوية مرحلية حول الحكومة، فإننا لا نرى في المدى المتوسط ان التسويات يمكن ان تستمر، وخصوصا ان “حزب الله” لا يتوقف عن نهش النظام، والصيغة، والاقتصاد، والمالية العامة. ومسؤولية الحزب المشار اليه كبيرة في تقويض ثروات لبنان لاسباب كثيرة، ليس اقلها تحويله البلد الى قلعة عسكرية، ومقر لتجميع كل مافيات المنطقة، ومنطلق لعدوان مستدام على محيطنا العربي، فضلاً عن جعل اللبنانيين جميعا رهائن في سجن كبير.




ان بداية الطريق لاستعادة لبناننا تكون بإحداث تغيير جذري في البيئة التي مكنت “حزب الله” من استكمال سيطرته على البلاد. والموعد في أيار 2022. فهل يكون اللبنانيون على الموعد؟