من يدفع نحو “المثالثة”: نهج باسيل أو التقسيمة الحكوميّة؟

مجد بو مجاهد – النهار

إذا كان رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب #جبران باسيل قد حذّر ممّا سَمّاها “المثالثة المُقنّعة” في تشكيل الحكومة، فإنّ مرجعاً سياسيّاً بارزاً كان استبق تصريحه مُحذّراً في مجالسه قبل أيام ممّا وصفه “النهج التعطيليّ” الذي يعتمده باسيل في الملف الحكوميّ لغايات مرتبطة بتحقيق مكاسب سياسية شخصية، ومتأسّفاً من أن هذه الممارسات يمكن أن تدفع البلاد في النهاية، إذا ما استمرّت فصول التعطيل، إلى مؤتمر تأسيسيّ جديد يُعرف بطبيعة الحال من ستكون الجهة الخاسرة فيه. ورغم أن المرجع السياسيّ لم يُحدّد اسم المُكوّن الخاسر في حال الدفع إلى مؤتمر تأسيسيّ، إلا أنّ التحليلات المنبثقة من تصوير الواقع فُهمت على أساس أنّ ممارسات باسيل التعطيلية للحكومة وترك الكلمة للفراغ، ستؤدي في النهاية إلى مؤتمر تأسيسي يدفع نحو المثالثة.




هل تشكيل حكومة على أساس 3 ثمانات يؤدي إلى الدفع نحو “مثالثة مُقنّعة”؟ يظهر في تشريح مراقبين مواكبين للملف الحكوميّ أن تقسيم المسوّدة الحكومية وفق قاعدة 3 ثمانات في حكومة مؤلّفة من 24 وزيراً، تعني حصول الطائفية الشيعية على 5 وزراء، في مقابل حصول فريق العهد على 8 وزراء وكلّ من تيار “المرده” والحزب السوري القومي الاجتماعي على وزير واحد، في وقت يحظى كلّ من المكوّنين بتمثيل نيابي محصور بمقاعد مسيحية. ويعني ذلك، في قراءة المواكبين، أن عدد الوزراء المسيحيين الذين سيتمثلون استناداً إلى كتل نيابية مسيحية يبلغ 10 وزراء من أصل 12 بما يعني أكثر من الثلث، فيما يبقى النزاع قائماً على هويّة الجهة التي ستسمي الوزيرين المُتبقيين. ويُذكر أن وجوهاً سياسية بارزة، وفي مقدّمها الرئيس فؤاد السنيورة، تنتَقد ما يسمى بصيغة 3 ثمانات، وترى أنها لا تتلاقى مع معايير حكومة الاختصاص الإصلاحية وغير الحزبية.

كيف يُصوّر “التيار الوطني الحرّ” هواجسه من “مثالثة حكوميّة مقنّعة”؟ يقول عضو تكتل “لبنان القوي” النائب #ماريو عون لـ”النهار” إنه “يتبيّن لنا أن ما يحصل في لبنان حاليّاً ذاهب باتجاه المثالثة وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً، لأن أحداً منّا لم يطلب إعادة النظر في الدستور والمناصفة في الدولة اللبنانية. كما أن ثمّة من يصطاد بالماء العكر. ويحاولون تحويل المثالثة إلى تقسيمات لمجلس الوزراء المقبل تثبيتاً لما يسمّى المثالثة حيث يطرح الموضوع رسمياً على طريقة الدعوة إلى إعادة النظر وإعادة توزيع الحصص والمقاعد في مجلس النواب وسواه”. ويستقرئ النائب عون أنّ “حصّة المرده والقومي ستؤخذ من حصة المناصفة، لكن يبقى الوزيران المتبقيان في حال لم تترجم عملية تسميتهما عبر أطراف مسيحية. ويمكن الاحتكام دائماً إلى حلول على طريقة طرح تشكيلتين من كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف. ويصار إلى اختيار الأسماء المناسبة من اللائحتين”. ويخلص إلى “أننا نشتمّ أن الرئيس المكلف يدفع نحو المثالثة، علماً أنه يجول العالم ويذهب إلى المراجع الدينية المسيحية العليا ويصرّح العكس تماماً لجهة التعلّق بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين؛ لكن ما نراه على الأرض والتحالفات التي ينسجها تُظهر وكأنّه يصرّح شيئاً ويضمر شيئاً آخر، وهذا ما لا يريحنا ويجعلنا نضيء على هذه النقطة تحديداً”.

في المقابل، كيف يقارب معارضو مضمون تصريح باسيل ما ورد على لسانه لجهة مخاوفه من “مثالثة حكوميّة مُقنّعة”؟ يشير عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب محمد خواجه لـ”النهار” إلى أن “المثالثة تعني تشكيل حكومة تضمّ 16 وزيراً مسلماً و8 وزراء مسيحيين، وهذا موضوع مرفوض من كلّ اللبنانيين بشكلٍ قاطع على قاعدة الشراكة الوطنية. نحن نرفض أي حديث عن المثالثة أو المرابعة ونتمنى الوصول إلى دولة مواطنة كي لا يعود للمفردات الطائفية أي مكان في قاموسنا السياسي، لكن للأسف نحن محكومون بأعراف طائفية، وانطلاقاً من ذلك نصرّ على المناصفة. هناك فارق كبير بين المثالثة في التوزيع السياسي الحكومي، والمثالثة في التمثيل الطائفي. ولا بدّ أن يُسأل باسيل على أساس أن وزنه التمثيلي داخل الجمهور المسيحي- رغم أنني لا أحبّ هذه التعابير، لكنني أوصف واقعاً – يشكّل 20 نائباً من أصل 64 نائباً مسيحيّاً، ما يعني أقل من الثلث، فماذا عن تمثيل الآخرين وخصوصاً أن هناك 22 نائباً مسيحياً لا ينتمون إلى أي تيار أو حزب سياسي؟”.

ويشبّه خواجه ما يحصل بالجشع السياسي ومحاولة البعض الاستئثار بالحصّة المسيحية وتكبير الحجم التمثيلي إلى حدوده القصوى لحسابات خاصة ومصالح وطموحات شخصية لا علاقة لها بحقوق الطوائف. أما بخصوص الانتخابات النيابية، فنحن نؤكد ونصرّ على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده في أيار 2022 كمطلب للبنانيين وللعالم. ولا نقبل التأجيل تحت أي ذريعة”. وفي ما يخصّ موضوع تشكيل الحكومة، “لا بدّ من تشكيلها فوراً من دون تأخير لمواجهة الأزمات الاستعصائية التي يئن تحت أثقالها اللبنانيون. ويجب أن تكون الحكومة متوازنة وفاعلة ومتضامنة وإنقاذية ويشهد لوزرائها بالخبرة والكفاية والمثابرة والنزاهة ومن غير المسموح لأي فريق الإمساك بقرارها، لأن القرار الحكومي يجب أن يكون ممسوكاً من مجلس الوزراء مُجتمعاً، وفق ما يقول الدستور ووثيقة الطائف”.