بري لا يدخل في مهاترات الرد على باسيل وعون لم ييأس من المبادرات فماذا عن نصرالله؟

بقي كلام رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي هاجم فيه رئيس مجلس النواب نبيه بري واستنجد بأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله محور الاهتمام لليوم الثاني على التوالي، وفيما توالت الردود على رئيس التيار على خلفية تسليم أمره إلى حزب الله، حيث اعتبر النائب السابق فارس سعيد أن “مَن ادعى أنه “بيّ الكل”و”بيّ الجمهورية”وأنه قوي لا يمكنه أن يحتمي بسلطان ما في البلد”، لوحظ أن بيان المكتب السياسي لـ”حركة أمل” وبناء لتوجيهات الرئيس بري لم يدخل في سجال أو مهاترات مع باسيل رغم الانزعاج الشديد من مواقفه، إنما اكتفى بإعلان”تمسكه بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني”، مطالباً”بتطبيقهما من دون استنسابية ولا انتقائية”، ومعتبراً “أن المدخل الأساس هو الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وفق مندرجات وعناوين مبادرة الرئيس نبيه بري للبدء بتلمس الحلول لإنهاء الواقع المأزوم بعيداً عن المهاترات لأن المواطن اللبناني ينوء تحت أعباء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتردية إلى درجة الانهيار”.

ويبقى السؤال كيف سيردّ السيد نصرالله وهل يمكن أن يساير باسيل على حساب زعزعة العلاقة مع حليفه بري الذي لا يرى بديلاً من الرئيس المكلف سعد الحريري؟ وكيف سيوفّق نصرالله بين دعمه مبادرة بري الحكومية وبين تشكيك باسيل بنزاهته كوسيط ورفضه معادلة 8-8-8 بوصفها مثالثة مقنّعة؟.




أما بعبدا”فلم تيأس من وصول المبادرات إلى حل مع وجود العقلاء”بحسب ما نقل النائب جميل السيّد عن رئيس الجمهورية ميشال عون” شرط عدم المساس بالدستور و بالصلاحيات التي أناطها بالسلطات الدستورية وعلى رأسها مقام رئاسة الجمهورية”. وبدا السيّد الذي هو على خصومة مع بري غير موافق على بعض تفسيراته الدستورية التي “تحاول تفريغ رئاسة الجمهورية من صلاحياتها لا سيما في موضوع تشكيل الحكومة بالرغم من وضوح نصوص الدستور، وحيث جرى الاستذكار بأن محاولات هذا التفريغ بدأت منذ عام 2005 مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الذي همّش رئاسة الجمهورية وأباح لنفسه تنظيم جدول أعمال مجلس الوزراء وعقد اجتماعات للمجلس وإصدار قرارات عنه متجاهلاً وجود رئيس الجمهورية حينذاك، رغم اعتراضات الرئيس الخطية”.

تزامناً، وبعد المواقف التي صدرت عن أكثر من طرف آخرهم”حركة أمل”والقوات اللبنانية بضرورة قيام وزراء حكومة تصريف الأعمال بمهامهم ورعاية شؤون المواطنين، فقد رأت رئاسة مجلس الوزراء “أن الدعوات لـ”تعويم” و”تفعيل” الحكومة المستقيلة، تشكّل اعترافاً بالفشل ومحاولة للالتفاف على الهدف الأساسي المتمثل بتشكيل حكومة جديدة، مما يعني التسليم بالفراغ الذي لا يجب الاستسلام له مطلقاً”.وجاء في بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء”لا يمكن لعاقل الاقتناع والتسليم بهذا العجز السياسي وبانقطاع الحوار المجدي بين المعنيين وبتعطيل كل المخارج التي تؤدي إلى إيجاد تسوية لتشكيل حكومة فاعلة ولديها صلاحيات التعامل مع الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الحادة، بحيث توقف مسلسل الانهيارات المتدحرجة في البلد والتي تسببت بها سياسات مالية خاطئة متراكمة على مدى عقود، ويعمّقها اليوم الانقسام السياسي الحاد الذي منع ويمنع تشكيل الحكومة منذ أكثر من عشرة أشهر، ويتسبب بانهيار العملة الوطنية”.ولفتت إلى”أن الأزمة الخطيرة التي بلغها البلد، تستوجب من الجميع وقفة ضمير تستدرك الانهيار الشامل الذي يزيد من عذابات اللبنانيين ويقطع الطريق على أي خطة إنقاذ، بعد أن كانت حسابات شخصية “غطت حقائق”، وجمّدت خطة التعافي للحكومة قبل أكثر من سنة، وكان الشروع بتنفيذها وفّر على لبنان واللبنانيين الكثير من الخسائر.
لكن المفارقة أن بعض هذا العجز السياسي يحاول الاختباء خلف قنابل دخانية ويرمي أثقال عجزه على حكومة تصريف الأعمال، عبر عناوين “التعويم” و”التفعيل”، ودفعها لمخالفة الدستور”.

وأضاف البيان”أمام هذه الوقائع، نعيد التذكير وتأكيد ما يلي:

1-تبقى الأولوية، دائماً وأبداً، لتشكيل حكومة جديدة تنهي الانقسام السياسي الذي يدفع البلد نحو الاصطدام المدمر على كل المستويات.
2-إن تشكيل الحكومة هو مسؤولية وطنية، ويكتسب في ظل الظروف الراهنة صفة المهمة المقدسة التي يفترض أن يتجنّد لها جميع المعنيين، لأن التأخير في ولادة الحكومة العتيدة يشكل طعنة للوطن والمواطنين ويتسبب بهذا الانفلات المخطط في سعر صرف الدولار الأميركي الذي هو أساس كل المشاكل بعد أن تضاعف سعره منذ استقالة الحكومة، وكذلك في فقدان الأدوية والمحروقات وفي تفاقم أزمات الكهرباء والمستشفيات.

3-إن السعي، الظاهر والباطن، لمقولات “تعويم” و”تفعيل” الحكومة المستقيلة، لا يستند إلى أي معطى دستوري، وبالتالي فهو محاولة للقفز فوق وقائع دستورية تتمثل باستقالة الحكومة وبحصول استشارات نيابية ملزمة أنتجت رئيساً مكلفاً.

4-إن الدستور واضح في المساواة صراحة، بين صلاحيات الحكومة قبل نيلها الثقة وبين الحكومة بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة. فما يحق للحكومة أن تقوم به، بعد تشكيلها وقبل نيلها الثقة، هو تحديداً ما يحق للحكومة المستقيلة القيام به. وقد نصت المادة 64 في بندها الثاني على الآتي: “…ولا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال”، وأي تفسير لهذا النص مخالف لما هو متعارف عليه ومعمول به منذ وضع الدستور، وهو ما أكده مجلس النواب سابقاً”.

وشدّد البيان على”أن الظروف الاستثنائية الصعبة والتاريخية التي يمر بها لبنان، تستدعي استنفاراً وطنياً وتنازلات من كل الأطراف، لتشكيل حكومة لديها الصلاحية لاستئناف التفاوض الذي كانت الحكومة قد بدأته مع صندوق النقد الدولي، على قاعدة خطة التعافي التي وضعتها الحكومة المستقيلة”، وختم”إن رئاسة الحكومة تؤكد أنها لن تتقاعس عن القيام بأقصى جهدها في تخفيف وطأة الأزمة، وفي تسيير أعمال الدولة، وتصريف الأعمال بأعلى درجة، على أمل أن تتحمل القوى السياسية مسؤولياتها في الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، حتى لا يطول عبور النفق المظلم”.

وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، قال في بيان”إنها لمأساة يتسبب بها رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال بتركهما الناس معلّقين بين السماء والأرض، لا يعرفون ماذا يحدث أو ماذا سيكون غدهم”. وأضاف”إما أن تتدبرا أمركما في توفير الموازنات اللازمة للاستمرار بالدعم، طبعاً من خارج الاحتياطي الإلزامي وبعد ترشيده وحصره فقط بالعائلات المحتاجة، وإما عليكما صراحة وجهاراً رفع الدعم لكي يعرف اللبنانيون ماذا عليهم أن يفعلوا. إن الدعم في الوقت الحاضر موجود نظرياً ولأناس وأناس وبشكل عشوائي، وينذر يومياً بالأسوأ مع بداية فقدان أمور عديدة من السوق، فهل هذا هو الدعم المطلوب أم مزيد من تضييع لما تبقى من أموال اللبنانيين من خلال التهريب إلى سوريا وإلى جيوب بعض المحظيين من كبار التجار والمستوردين؟ فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس حكومة تصريف الأعمال، عليكما اتخاذ قرار سريع وفوري لأن التاريخ سيحاسبكما”.