كيف سيتصرف “حزب الله” بعد كلام باسيل ومَن سيؤلف الحكومة؟

عندما اندلعت حرب السجالات بين الرئاستين الاولى والثانية اتجهت الانظار الى “حزب الله” لما يحظى به من علاقات تحالفية بين الرئيسين. ولكن لماذا لم يتدخل الحزب فور بدء الاشتباك؟ أمس، رمى النائب جبران باسيل الكرة الى حارة حريك و”سيقبل بما يقبل به السيد حسن نصرالله”. فمن سيؤلف الحكومة؟
ليس معهوداً في لبنان، على الاقل منذ نصف قرن، ان يساجل رئيس مجلس النواب رئيس الجمهورية ويخاطبه بتلك الطريقة التي خاطب بها الرئيس نبيه بري الرئيس ميشال عون.
واذا لم يكن خافياً على احد ان بري لم ينظر بارتياح الى إصرار حليفه “حزب الله” على انتخاب عون رئيساً للبلاد في 31 تشرين الاول عام 2016، ولم يستطع اقناعه بما اعتبرته عين التينة حينذاك خطأ استراتيجياً، بيد ان بري وفي بادرة حسن نية تجاه “الحارة” تعهّد عدم تطيير النصاب في جلسة الانتخاب، وإنْ كادت بعض التصرفات الصبيانية ان تطيح الجلسة الشهيرة التي حضرها جميع النواب.”
 “الجهاد المؤجل منذ 5 سنوات”
منذ دخول عون قصر بعبدا بدا جلياً ان بري لا يضمر له الود وتعامل معه، لا سيما بعد العام 2019 كما تعامل مع الرئيس السابق اميل لحود عندما الغى “لقاء الاربعاء” الاسبوعي في بعبدا واجترح “لقاء الاربعاء النيابي” لمراعاة 14 آذار التي كانت تريد اسقاط لحود لولا تدخّل البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير ووقوفه دون المسّ بمقام الرئاسة كي لا تصبح سابقة تسقط الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق.
خلال حكومتَي الرئيس سعد الحريري كانت “امل” تتمايز عن “التيار الوطني الحر”، ولم يكن ثمة انسجام بينهما في معظم الاحيان.
عند كل مفترق كان “حزب الله” يتدخل لاصلاح ذات البين بين حليفيه، وقد استطاع احتواء الخلافات الى ان انفجرت عشية الانتخابات النيابية وكادت الامور ان تنزلق في الشارع الى فوضى ومواجهات.
دارت الايام ووصلت البلاد الى الانهيار وازداد التباعد بين بعبدا وعين التينة بشأن اكثر من ملف، وشهر عون سيف التدقيق الجنائي في وجه الطبقة السياسية التي تسلمت السلطة منذ العام 1990، وامتعض بعض اقطاب تلك الطبقة وتم تطيير التدقيق الجنائي.
اما اليوم فقد وصلت الامور الى نقطة اللاعودة، لا سيما ان العهد شارف سنته الاخيرة. لكن السؤال كان عن غياب “حزب الله” وتفرجه على حرب السجالات .
مسؤول في الحزب قال لـ”النهار” ان “الخلاف بين الحليفين وصل الى مرحلة تستوجب التريث في اتخاذ المواقف، وان حرب السجالات ستأخذ مداها ومن ثم تعود الامور الى الهدوء، وعندها يستأنف الحزب وساطته”. كلام القيادي في الحزب كان بعد صدور البيان الناري الاول عن المكتب الاعلامي لبري. وبالفعل اشتد السجال ووصلت الامور الى تقاذف المسؤوليات بين عين التينة وبعبدا، وكل ذلك كان يصب في مصلحة الرئيس المكلف سعد الحريري.
غير ان الثابت هو أن “حزب الله” فضّل عدم التدخل ليلة السجالات، وكذلك لم يبادر الى الاتصال بالنائب جبران باسيل بخلاف ما تردد في حينه وظل على قناعة مفادها انه لا يريد الانحياز العلني لهذا الطرف او ذاك، وكذلك لا يملك ان يكون ضد احدهما كرمى للآخر. وعلى هذه السياسة سار الحزب، علماً انه غير مرتاح الى مسار التأليف وسقوط مبادرة بري. بيد ان وضع باسيل القرار عند نصرالله سيشكل إحراجاً للحزب، لا سيما ان رئيس “التيار البرتقالي” لم يوفر بري خلال كلمته امس، وطلب تعديل الدستور والنظام الداخلي، وكذلك رفض ان يفسر رئيس البرلمان الدستور باسم الشعب اللبناني من خلال بيان صحافي.
اما موقف الحزب من مبادرة باسيل، فيبدو ان حارة حريك تنظر بارتياح الى تبريد الاجواء، وإنْ كانت تترقب رد بري، وانها باتت اليوم اكثر اريحية في التصرف طالما ان “التيار البرتقالي” سيرضى بما يرضى به “حزب الله”، علماً ان الأخير كثيراً ما تنازل لمصلحة حلفائه وانه كثيراً ما كان زاهداً بالمواقع الوزاري.
فأي حكومة سيصار الى تأليفها في ظل متغيرات كثيرة؟ اليوم باتت الكرة عند “امل – حزب الله”، فعين التينة لديها تفويض من الحريري، وحارة حريك لديها تفويض من ميرنا الشالوحي. فهل باتت صلاحيات التكليف في عين التينة؟


النهار