الدولة في حضن “حزب الله”! – نايلة تويني – النهار

ليس مستغرباً كلام رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل باللجوء الى الامين العام لـ”حزب الله” لحل المعضلة الحكومية، فالتيار برئيسه المؤسس، الرئيس ميشال عون، تحالف مع الحزب في المرحلة الاصعب، عندما كانت قيادات قوى 14 اذار تغتال الواحد تلو الاخر، وكان حلفاء النظام السوري، ومنهم “حزب الله”، متهمون بالضلوع في الجريمة. لم يتوان العماد عون انذاك، من توقيع “ورقة التفاهم” بين التيار والحزب، وشعارها حماية الوحدة الوطنية، وباطنها سعي الى قصر بعبدا، من بوابة الحزب والنظام السوري، اذ انه لن يكون مرشحاً اكيداً لدى قوى 14 اذار التي تكاثرت في وسطها اسماء المرشحين ما ادى الى تنافسهم وانقسامهم.
امس، وبعدما خسر الرئيس وباسيل كل اوراق “القوة” في الملف الحكومي، وبعدما اوكل نصرالله الملف الى بري الخصم اللدود لباسيل، ومعه عون، وبعدما خسر باسيل كل من يؤيده في تصلب موقفه، لم يجد الا نصرالله يعود اليه خائباً من بوابة “الصداقة”.

وكانت مصادر نقلت عن الرئيس المكلف سعد الحريري انتقاده وقوف الحزب في موقف المتفرج حيال التصلب العوني، ما يعني بطريقة غير مباشرة، دعوته الحزب الى التدخل الفاعل في عملية التأليف ما دام متمسكا بالحريري كما يدعي، اذ لا يمكنه الوقوف مع الحريري وباسيل في ان واحد.




ومثلهما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يبحث عن تسوية قوامها الثنائي الشيعي بعدما احبطته قوى 14 اذار وايضا قوى الانتفاضة التي عجزت عن فرض التغيير. وهو يأمل، تجنباً للفوضى، ان يضع نصرالله ثقله دفعاً بالملف الى نهايته السعيدة.

هكذا تبدو معظم الاطراف كأنها تتوسل مبادرة “حزب الله” وتدخله المباشر في عملية تأليف الحكومة الجديدة، في عملية استسلام نجح الحزب في جرّ الجميع اليها، ممهداً لطروح جديدة ربما يكون المؤتمر التاسيسي في طليعتها، وقد مهّد لها الارضية اللازمة باقرار الجميع بفشل النظام الحالي. الكل ساهم بمعرفة او بجهل او بتآمر في ايصال الوضع الى ما صار عليه، والى تمكين “حزب الله” من الامساك بالقرار. انه العهد القوي، #عهد الحزب.