من رياض إلى ريمون إلى.. لا إنسانية متفشّية – كاتيا سعد – فرنسا

كنتُ أفكّر في كتابة موضوع خارج نطاق السياسة، ولكن التُحف الكلامية الصادرة من “بوق” رجال لقّبوهم برجال دولة، قادتني إلى فضّ “اشمئزازي” على الورق.. لم أعد أنشغل بمواضيع فرنسا بقدر انشغالي بمصائب لبنان.. ليتحفني أولاً رياض سلامة “بكرا بيتعوّدوا”، ويليه أحدهم “يقودوا شي تاني”!!

رياض.. “ما رح نتعوّد”، فيما يتعلّق بموضوع غلاء المعيشة..
أحدهم.. “مين اللي قادك ع كرسي السلطة؟”.. تعقيباً على ما قاله ريمون غجر، حول ارتفاع ثمن البنزين بعد رفع الدعم.




قال لي أحدهم: “عيب يا كاتيا تقولي رياض بدون لقب”، sorry؟ أليس هذا اسمه؟؟ أليس هناك قريب منه يهمس بأذنه “عيب تحكي هيك عن شعب بلدك؟”..
قلت عن ريمون “أحدهم..”، لأنّني أعترف بصدق أنني لا أعرف اسمه. سبقه فاهُه لرشقِ قنابل كلامية موقوتة، وصل صداها من لبنان حتى غربتي.. لم أبحث عن اسمك لأهنئك على إنجاز تحققه، بل فقط بدافع أن أعلم من هو رجل الدولة الجديد الذي سقط عنه لقب “إنسان” يوم تجرّد من كل معالم “الإنسانية”.

الحقّ يقال، لا يجب أن نحاسبكم، ولا نفع من معاتبة من انتخبكم. لا تهلّلوا أنني في صفكّم، بالتأكيد لا ولن أكون.. لكن المحاسبة الحقيقية هي لمَن هم في الخفاء – ولهم الحق أن يبقوا كذلك – من أساتذتكم ومدرّبونكم في فن الخطابة، فالخطأ بدأ من عندهم، فأثقلوا عقولكم بمواد مجرّدة من المسؤولية تجاه الوطن والشعب. فإما هذا، أم أنكم أيضا كنتم ناكرو الجميل للمعلومات الصحيحة التي علّموكم إياها، وفصّلتم أداءكم حسب مصلحتكم. وفي كلتا الحالتين، أنتم لبنانيون مستبعدون من فئة الشعب اللبناني، أنتم لبنانيون متسلّلون إلى فئة الشعب اللبناني.

في لبنان، شعب يقول الحق فيُعاقب مع أنه بلد يؤمن بحريّة التعبير..
في لبنان، سياسيون يرتكبون جرائم بشتى الطرق، ويخرجون في رحلات مائيّة وجويّة للإستجمام..
تركيبة “همجية” في إدارة البلد سياسياً. وبدل أن نحتفي بإنجازات حكّامنا، كما هي حال باقي الدول، نشمئزّ من أقوالهم قبل أفعالهم.