هل يجب ان يخاف اللبنانيون !؟

روزانا بومنصف – النهار

وزع قصر بعبدا قبل يومين، غير البيان الصادر باسم مكتب الاعلام في شأن تحديد مقاربة رئاسة الجمهورية لتأليف الحكومة كما لو ان الازمة في بدايتها وتلقى عليه ردا قاسيا من رئيس مجلس النواب نبيه بري، موقفا للرئيس ميشال عون دعا فيه الى مكافحة المحتكرين وملاحقتهم ومستغلي الاوضاع الراهنة. ولحق به في اليوم التالي رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب مسهبا في توصيف الوقائع اليومية معتبرا ” ان ما نشاهده في الشارع مخيف ويقدم نماذج عن غياب الدولة”. يعرف #اللبنانيون ذلك . يعيشون يوميا مرارة ان لا مسؤولين مسؤولين في السلطة ولا قرار.




المسؤولون اضحوا مجرد مراقبين يطلقون مواقف او يسجلون ملاحظات. بات الجيش في عهدة مؤتمرين دوليين وعرب يقدمون له المساعدات خوفا عليه من التفكك والانهيار فتنهار معه اخر معالم الدولة التي لم تعد موجودة اصلا في غياب فاعل ومؤثر لرئيس للجمهورية كان يمكن ان يقول كلمته في المؤتمرين من اجل الجيش بصفته قائدا اعلى للقوات المسلحة وكان يمكن الا يقبل ان يتعرض الجيش في عهده لما يتعرض له، فيما تهتم بعض الدول بتقديم مساعدات للمستشفيات او للمدارس والجامعات او للشعب اللبناني عبر تنظيمات لا دور فيها لمؤسسات الدولة غير الموجودة اصلا وعملانيا. (من غير المفهوم لماذا يستمر المسؤولون الكبار في مواقعهم اذ ماذا يقدمون لشعبهم حين لا يحترمون الدستور او يفسرونه على هواهم ولا يحافظون على السيادة ولا يحفظون كرامة الشعب ولا يؤمنون لقمة عيش لناسه او الطبابة والحليب لاطفاله فيما هم يتقاعسون او يعجزون عن انقاذ البلد). المسؤولون في حد ذاتهم باتوا هم المشكلة وعاجزون عن تقديم اي حلول او المساهمة فيها.
تأخر موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري التصويبي لمقاربة رئاسة الجمهورية لتأليف الحكومة. كان الرد ضروريا ومناسبا حين اصابت السهام الرئاسية مبادرة رئيس المجلس ولكن موقفه كان ينبغي ان يكون قبل اشهر يحفزه مشهد اذلال الناس واهانتهم يوميا فيما ان الصمت او المداراة باتت مكلفة جدا بالنسبة الى الجميع. يستطيع المسؤولون ان يفاخروا بانهم حققوا للنظام السوري الذي بات هو بنفسه ممسوكا ورهنا بما يقدمه له منقذوه، تنبوئه من ان اللبنانيين لا يستطيعون ان يحكموا بانفسهم وهم في حاجة دائمة الى الوصاية. وحين يأخذ البعض على ” حزب الله” عدم ممارسته الضغوط على حليفه من اجل اتاحة تاليف حكومة يقول انه هو يريدها فيما لا يعتقد كثر ذلك بمن فيهم جهات خارجية، فان ذلك اقرار بوصاية الحزب على العهد وليس العكس.
ولا تساور احد الاوهام بان الانتقادات التي يعبر عنها البعض ستؤدي الى انفكاك التحالف الاستراتيجي بينهما، لان لا غنى لاحدهما عن الاخر في هذه المرحلة على الاقل والمرحلة المستقبلية القريبة في ظل الرهان على الحزب كرافعة مستمرة لعهد هو اتى به في شكل اساسي. فثمة من يتطلع الى استعادة شعبية ضائعة فيما ان لا حليف داخليا او خارجيا للعهد الا الحزب وكذلك الامر بالنسبة الى هذا الاخير الذي يمكنه في لحظة اقليمية ما ان يتخلى عن حليفه لاعتبارات تتعلق به ومصالح ايران ومصالحه اكثر من قدرة حليفه عن التخلي عنه. يعتقد كثر من السياسيين والديبلوماسيين ان هناك عملية الهاء مستمرة للبنانيين وستتواصل في المدى المنظور وربما حتى نهاية ولاية عون اذا استطاع البلد الصمود حتى ذلك التاريخ وهو لن يفعل. ويتم الاعداد للتعطيل عبر رفض تاليف الحكومة على اساس ان ذلك سيشكل قاعدة العمل الذي يجب ان يخضع لها البلد لاحقا كانما لا انهيار ولا فقر او جوع ولا من يحزنون.

احد طريقين مرتقبين : نتيجة ملحة وضرورية لمفاوضات دولية تنهي وضع الاسترهان الذي يخضع له لبنان في ظل قراءات تبسيطية او تمنيات بان لبنان سيترك لايران والحزب لكي يفرض وصايته كليا بشرعية خارجية كما كان زمن النظام السوري مع استمرار الواجهة المسيحية . هذا يبدو طموحا كبيرا وعلى الارجح مبالغا فيه. او تحاول الدول الغربية عملانيا منع تحقق المخطط الذي يؤدي الى نسف الصيغة اللبنانية ليس فقط عبر انخراطها بدعم الجيش وقطاعات متعددة.فهي تخشى تحول لبنان الى دولة فاشلة بدفع من بعض مسؤوليه الذين لم يعودوا يتمتعون لا بثقة الخارج ولا حتى باحترامه ولو استمر تعامل الضرورة معهم.

واستمرار القيمين عليه بالسيطرة سيمنع اي دعم خارج اطار المساعدة التي تقدم. ولذلك يعتبر البعض ان الوصاية الدولية على لبنان على جميع المستويات الحياتية تقريبا يجب ان تفرض نفسها على مسؤوليه العاجزين عبر اجماع المجموعة الدولية الخاصة بلبنان عن فرض اجندة لانجاز الاستحقاقات المقبلة وبرعاية دولية مباشرة وليس انتظار مواعيد الاستحقاقات فقط او المطالبة والضغط لتحقيقها. فلبنان الدولة الفاشلة يخشى الغرب هجرة ابنائه كما هجرة النازحين واللاجئين منه الى الخارج مع المزيد من الانهيار. وسبق للفرنسيين ان قالوا انهم لا يستطيعون تغيير الطبقة السياسية التي انتقدوها مرارا ولكن لا فرنسا ولا الدول الغربية او العربية تستطيع التكفل بدعم لبنان من دون افق يتم العمل عليه. رئاسة الجمهورية يجب ان تكون اضحت على الطاولة بعدما تحولت الى مشكلة يحاول الفاتيكان الالتفاف عليها على نحو غير مباشر بعدما وصلت اصداء عظات ايام الاحاد اليها، وكذلك الامر بالنسبة الى الانتخابات النيابية التي سيدفع افرقاء الى عدم اجرائها خوفا على تظهير خسارتهم . وحتى الان استطاع هؤلاء ارغام او بالاحرى اخضاع الدول الغربية لمشيئتهم كما فعلوا بالنسبة الى الشعب اللبناني. ولكن ما لم يتصدى الخارج بقوة لهذا المنحى وتراجع لان لا نفس لديه على المتابعة على غير من يناهضونه، فان غالبية لبنانية وليس فقط مسيحية باتت لا ترى سوى مخرجا وحيدا لانها لا تريد ان تنحر او تدفع او تقاد الى الانتحار.