الفرزلي: لا نتقدم خطوة واحدة في اتجاه الهدف المنشود بحكومة تقوّم ما اعوجّ من احوال

ابراهيم بيرم – النهار

على جناح أمل شديد الخفوت نبادر الى اجراء اتصال بنائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي على رجاء ان نعثر عنده على بعض معطيات مستجدة تعيد إحياء الامل الذي يوشك ان يذوي في النفوس عن قبس ضوء ينبىء بأن ساعة الحكومة الموعودة آتية مهما طال السفر، ولكن كل ذلك سرعان ما يتبدد عندما نسمع هذا السياسي المخضرم وهو يقول بلهجة اليائسين: “للأسف يا عزيزي، الامور هي عينها والمعطيات هي ذاتها، ونحن مكانك راوح لا نتقدم خطوة واحدة في اتجاه الهدف المنشود بحكومة تقوّم ما اعوجّ من حال البلاد والعباد”.




ولا يحتاج “قطب الرحى” في المشهد السياسي الذي تحركت المياه مجددا في بركته الراكدة مذ انطلقت مبادرة الرئيس نبيه بري الى سؤال آخر ليسارع الى تحميل مسؤولية التعويق و#التعطيل المباشرَين الى رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الذي بحسب رأيه المعلوم “لا يريد ان يأخذ الامور الى دائرة الحل والانفراج وتفريج كرب الناس وتبديد اوجاعهم ومعاناتهم من خلال السماح باستيلاد الحكومة المنتظرة”.

من البديهي الاشارة الى ان الفرزلي لا يضيف في اتهامه الصريح هذا عنصر مفاجأة او يقدّم جديدا على الخطاب الذي دأب على اطلاقه منذ نحو اربعة اسابيع وينسج على منواله بشكل شبه يومي عندما بتر آخر الجسور الملتبسة أصلاً التي كانت تربطه بالرئاسة الاولى وتيارها السياسي البرتقالي وتكتلها النيابي، ليعلن انحيازاً تاماً الى المعسكر الآخر، أي معسكر الرئيس بري والرئيس المكلف سعد الحريري، وليرفع استطرادا راية مقولته الشهيرة بان الرئاسة الثالثة هي ضمن خريطة المواصفات ومعادلات المقاييس معقودة ولا تنطبق إلا على شخصية الحريري حصراً.

وعلى رغم ان عاصفة التطورات التي هبّت رياحها اخيرا، مذ اطلق بري العنان لمبادرته قبل ايام بهدف توفير ظروف انتاج التسوية الحكومية وملء فراغ حكومي قاتل، قد رسّخت استنتاجا مؤداه ان كل الطرق المفضية الى هذا الهدف المرتجى بدت موصدة، ومن ثم سمحت بتسلل فكرة ان زمن البحث عاد الى صيغة تسووية جديدة يشارك الجميع بلا استثناء في انتاجها، إلا ان الفرزلي يقابلك على الفور بجملته الشهيرة “كبِّر عقلك يا رجل… فإلى أجل غير مسمى بل الى أقرب الأجلين الرئيس الحريري رئيس مكلّف ومؤهل للتأليف بموجب تفويض صريح حصل عليه من المؤسسة التشريعية ولا قوة قانونية ودستورية بامكانها ان تنزع منه هذا الحق المكتسب إلا اذا قرر هو الخروج والعزوف، وهو في حدود علمنا ولحد الآن ليس في هذا الوارد”.

ولا يفوت الفرزلي ان يستدرك بان مجلس النواب أعاد قبل ايام تأكيد هذا الحق عندما ناقش الرسالة المبعوثة اليه من رئيس الجمهورية وانتهى الى توصيته المعروفة.

ونسأله ماذا عن مصير مبادرة الرئيس بري، وهل هي فعلاً تعطلت لغة كلامها بعد الضربة التي تلقّتها اخيرا؟ والى مدى يمكن لمطلقها ان يعلن انها ما زالت حية تسعى اذا لم تنتج المرتجى وتحقق المأمول؟

فيجيب الفرزلي: “لتوضيح هذا الامر يتعين علينا ان نضع الامور في نصابها الصريح. مبادرة دولة الرئيس لا يصحّ ان نطلق عليها تعريف المبادرة بكل ما تعنيه الكلمة، فهي اقرب ما تكون الى حراك بادر اليه الرئيس بري بناء على معطيين اساسيين مضافين الى معطيات اخرى معلومة:

الاول، ان الرئيس المكلف ابدى استعدادا ومرونة لتسهيل الولادة الحكومية.

الثاني، ان حزب الله تعاطى مع هذا الحراك من منطلق انه ممر الزامي وحصري لتأمين هذه الولادة.

وهذا يعني بالتفسير والتعليل السياسي ان ثمة تكافلاً وتضامناً من الحزب واستعداداً لوضع وزنه السياسي لإبرام القضية وانهاء دوامة التعطيل”.

وعلى هذا الاساس، يستطرد الفرزلي، “انطلقت حركة الرئيس بري، وعليه ايضا بدأت رحلة البحث والتقصّي وتدوير الزوايا بين طرفَي التأليف بحدود ما ينص عليه الدستور، وكانت الاجتماعات الثلاثة بين ممثلي الثنائي وباسيل لكنها ما لبثت ان اصطدمت بتلك الشروط التعجيزية واللامنطقية لباسيل، وهي الشروط التي اقول بصريح العبارة انها لا تنسجم مع روحية التوجه الى انتاج الحلول، اذ ما معنى على سبيل المثال ان يطالب بتسمية حصة من 8 وزراء وبالاشتراك في تسمية الوزيرين المسيحيين المتبقيين ثم تلوِّح بانك لن تمنح الحكومة ثقة تكتلك؟ انه امر معوجّ ليس فيه من شروط الصراط المستقيم اي شرط، فضلاً عن انه يتنافى مع قواعد التأليف والشراكة السياسية. وبعد ذلك يسألونك عن المعطل ومن الذي سمح بايصال البلاد الى هذا المستوى من الانهيار؟”.

واستجلاء لحقيقة ما يقال عن ان بري ومعه آخرون قد صاروا على قناعة بان الحريري لن يؤلف، وتاليا بدأت رحلة البحث الجدي عما بعد الحريري؟ يقول الفرزلي: “نعيد القول بان جلسة مجلس النواب وبعدها اخيرا جلسة المجلس الشرعي برئاسة سماحة المفتي اكدتا امرين اساسيين: الاول ان الحريري مكلف بموجب تفويض من المجلس لا يرقى اي شك الى تكليفه، وان المجلس الشرعي اوصد الابواب امام اي نقاش ببدائل عن الحريري. وعليه اقول لمن يعنيهم الامر كفى رهاناً على اوهام وليقبلوا بالامر الواقع ويتساكنوا معه”.

وكرر ان الرئيس بري لن يبادر الى نعي مبادرته، مضيفاً: “ان دولته برفضه اعلان نهاية المبادرة انما يمارس واجبه الوطني بإبقاء الامل حياً في نفوس اللبنانيين، اذ هل يمكن تقدير الموقف والاوضاع لحظة يخرج الرئيس بري على الناس معلنا نهاية آخر بارقة امل ورجاء موجودة في أفق المشهد السياسي؟”.

ورداً على سؤال استبعد الفرزلي ما اشيع عن ان باريس يمكن بعد انتهاء مبادرة بري ان تعيد تحريك مبادرتها او تكثيف جهودها، ويقول: “لا عِلم لي بأي مبادرة خارجية من شأنها اعادة تحريك الامور. وما اعلمه ان الجانب الفرنسي اعاد التأكيد اخيرا على تكليف الحريري. يمكن ان يكون الفرنسيون سجلوا عتباً على الحريري في مواضع ما، لكن ما انا على يقين منه هو ان باريس لم تفكر بمرشح آخر غير الحريري لتأليف الحكومة. وبالمناسبة، على علمي ان الغرب عموما هو الذي يحترم المؤسسات وعملها وصلاحياتها، وعليه لا يمكن لدولة غربية ان تعارض أو تعترض على تصويت سلطة تشريعية صاحبة حق”.