ياسمين وجبران – ميشيل تويني – النهار

يوم الأحد، ضجت وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي بحادثة المواطنة #ياسمين المصري ودار النقاش بين من يعتبرها بطلة ومن يعتبر ان ما فعلته مهين والنظرية الثالثة التي تقول ان غضب الناس طبيعي ومفهوم وهو غضبنا جميعا. لكن الاسلوب الذي فيه قدح وذم غير مقبول.

من يؤيد “التيار الوطني الحر” ومن يعارضه لا يمكن سوى ان يعترفوا ان الوضع المعيشي والاقتصادي صعب، ويعتبر الناس ان كل السلطة مسؤولة وفريق رئيس الجمهورية يشكل جزءا كبيرا من السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.




وتطرح الحادثة اسئلة منها هل ان شتم النواب والوزراء والاعتذار اللاحق بعد البلبلة اعمال بطولية ؟ وما نفع ذلك الا تضييع الوقت بأمور لا تقدم او تؤخر.
#جبران باسيل منتخب من الشعب اللبناني، وقد ينتخب مجدداً، ولو ان البعض سيمتعض من اعلان هذه الحقيقة.

الشتيمة ليست حلاً لأزمتنا، وتحويل الشتام بطلاً امر لا يشجع. في المقلب الاخر اذا شتم شاب من التيار الوطني الحر نائبا من تيار خصم فهل يمكن اعتباره بطلا؟.

المبدأ يجب ألا يتغير وفق تأييدنا او معارضتنا للأشخاص.

من جهة ثانية على السياسي ان يدرك انه لا يمكن ان يتنقل بحرية مع فقدان البنزين، ويقصد المطاعم وشعبه جائع، ويسافر للسياحة فيما يعجز ناخبوه عن الوصول الى اعمالهم. مشاهد تستفز المواطن الموجوع.

ياسمينا ليست بطلة ولا والدها بطل وهذه ليست بطولة، فالابطال هم من يواجهون بالمنطق والافعال المثمرة وهذا ما بتنا نفتقده. البطولة ان تلتقي ياسمين جبران باسيل وتواجهه بالحقيقة من دون استعمال عبارات نابية. البطولة ليست بمن يشتم ووالدها يركض للاعتذار. البطولة بالموقف الصريح والرصين الذي لا يتبدل.

البطولة بقول ما يجب قوله بجرأة لكن بمستوى يليق بالشخص.

البطولة هي بالافعال والتنظيم للضغط على السياسيين وليس بتحويلهم ضحايا امام من يحبهم وتحويل انفسنا مسخرة ونكتة نتيجة أفعال صبيانية لا تليق باوجاع الناس وبزخم القضية.

تلك التصرفات اضعفت قضية محقة مقدسة وحولتها الى موجة تفاعالات على وسائل التواصل الاجتماعي. انستغرام وتويتر لن يغيرا واقعاً. ما ينقصنا هو سمير قصير جديد وجبران تويني ومفكرين ومثقفين يناضلون حتى الشهادة ولا يساومون ويعتبرون ان القضية اولوية وليست فقط مواقف صبيانية لا تؤدي الى مكان سوى تسخيف النضال لتحريرنا من طبقة فاسدة الى أمور سخيفة تحمس البعض على انستغرام لبعض الوقت.

الشتيمة ليست طريقة للنضال ومن فقد بصره في التظاهرات ومن استشهد او سقط في انفجار المرفا في 4 اب، ومن سلبت امواله وصودرت في المصارف، يستحق هؤلاء جدية اكبر في التعاطي. بدل الحماسة لدعم شخص قال “تفوه عليك” واطلاق حملات اعلامية، لنستثمر تلك الطاقات في خلق خطة مواجهة متكاملة لان الوضع يحتاج إلى ذلك، وطبعا لا نريد تحميل هذه الصبية اكثر من حجمها لكن ليتنا نضع الطاقة نفسها للتوحد على برنامج مواجهة ومعارضة يعطي نتيجة بدل ان نلتهي بتلك الامور التي لا تنفع لشيء.

والاهم تنظيم صفوف المعارضة والمعارضين والاتفاق على الذهاب الى كل السياسين والضغط عليهم عبر كل الوسائل المتاحة، وربما اعلان يوم غضب شامل يتم خلاله اقفال البلاد بوجه كل السلطة للضغط عليها.