جريمة كل ساعة في لبنان… رقم صادم والخشية من الآتي!

أسرار شبارو – النهار

لا يمر يوم في لبنان من دون أن تسجل جريمة في كتاب فاضت صفحاته بالقصص المروّعة، حيث ساهم الوضع الاقتصادي المتدهور في ارتفاع عدد ال#جرائم التي اتخذت من مختلف المناطق اللبنانية مسرحاً لها، واللافت ابتكار المجرمين أساليب جديدة لجريمتهم، إضافة إلى وقاحة إقدامهم عليها وكأننا في غابة لا رادع ولا قانون يصدّهم.




جريمة كل ساعة
فمنذ بداية السنة حتى شهر أيار سجلت القوى الأمنية، ٦٤ جريمة قتل، ٢٥٥٣ سرقة، و٤٣٥ سيارة مسروقة، ٢٢ سيارة مسلوبة، ٢١٠ عمليات نشل، ٢٩٩ عملية سلب. إذا جمعنا أرقام الجرائم المختلفة نحصل على الرقم ٣٥٨٣، وفي حال قسمة الرقم على الأشهر الخمسة التي حصلت خلالها نجد أن ٧١٦،٦ جريمة حصلت في الشهر، ما يعني أن عدد الجرائم في اليوم ٢٣،٨٨ جريمة، أي أن كل ساعة ترتكب جريمة في لبنان، ما يوضح كم أن العدد كبير في بلد عدد سكانه لا يتجاوز البضعة ملايين.

الوضع الأمني متابع
ارتفاع نسبة الجرائم في لبنان يقابله ارتفاع في عدد التوقيفات، بحسب ما أكده مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ”النهار”، لاسيما كما قال: “ما يتعلق بالعصابات الخطيرة، ويلاحظ أن معظم الذين يتم توقيفهم هم من أصحاب السوابق والمدمنين على المخدرات”، لافتاً إلى أن الوضع الاقتصادي وانتشار البطالة دفعا إلى ارتفاع عدد السرقات، في حين أن جرائم القتل تعود الى أسباب عديدة منها “الثأر والشرف، والجرائم العاطفية والنفسية وغيرها، لكن الوضع متابع على الصعيد الأمني بشكل كبير”.

من نشل إلى قتل
من الجرائم التي طبعت في ذاكرة اللبنانيين، تلك التي وقعت في الثالث عشر من شهر كانون الثاني، حيث تحولت عملية نشل عصام خميس إلى جريمة مروعة راح ضحيتها الوالد لثلاث فتيات اثناء توجهه على دراجته النارية لشراء عبوة حليب لأطفاله من السوبرماركت، وما إن وصل إلى منطقة الجناح وبالتحديد أمام أحد المصارف، غافله لص على دراجة نارية حاول سرقة حقيبة المال التي كان يحملها على جنبه، وقع عصام وارتطم رأسه بالأرض، لينقل بعدها الى مستشفى الزهراء حيث خضع لعملية جراحية، وبقي يصارع الموت على سرير المستشفى حتى استسلم له، لتتمكن القوى الأمنية بعدها من توقيف القاتل في مخيم شاتيلا.

وابل من الطلقات على طريق المطار
كما صدمت الجريمة التي وقعت على طريق المطار في شهر شباط اللبنانيين، حيث ركن شابان سيارتهما على جانب الطريق، نزلا بسلاحهما، قطعا الأوتوستراد وانهالا على يوسف المصري بوابل من الطلقات، قبل أن يغادرا المكان بعدما تأكّدا من مفارقته الحياة… رحل الوالد لثلاثة أبناء في جريمة مرّوعة هزّت لبنان، طارحة علامات استفهام عن سببها وعلامة تعجب من الانفلات الأمني الذي وصل إليه البلد، ليتبين بعد توقيف قوى الأمن الداخلي للمجرمين انهما من الجنسية السورية حيث اعترفا أن الدافع من تنفيذه الجريمة هو التخلص من الضحية كون الأخير رفض ارتباط أحدهما بابنته.

 جرائم الشرف مستمرة

لم تغب جرائم الشرف عن الأضواء، منها جريمة قتل شرطي البلدية علاء إبراهيم في برج البراجنة الذي توجه إلى عمله صباحاً كالمعتاد حين لاحقه شابان على دراجة نارية، أطلقا النار عليه فأخطآه، وصل أمام مبنى، دخله وصعد إلى السطح في الطبقة السابعة، فوجد بابه مغلقاً، وإذ بالمجرمين يقتلانه هناك ويفران من المكان، أما السبب فثأري للضحية الشاب حسين زعيتر، الذي قتل بإشكال قبل سنة على الرغم من أن لا علاقة لعلاء به، وبعد الجريمة انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر أحد أقرباء حسين زعيتر وهو يطلق النار أمام قبره ابتهاجاً.

عصابة سرقة سيارات… وقتل
غُرر به لسرقة السيارات فدفع حياته ثمناً، هكذا كانت نهاية عبد الرحمن الطحش الذي عثر عليه في شهر آذار الماضي، مصاباً بطلق ناري في بستان في بلدة الكواخ بالهرمل… رحل ابن بلدة القرقف الذي كانت مهمته كما قال احد وجهاء بلدته لـ”النهار” “إيصال السيارات المسروقة من عكار إلى الحدود السورية مقابل مبلغ 3 ملايين ليرة، وبعدما نجح في المهمة الأولى، كان الموت بانتظاره في المهمة الثانية، علماً أنّ أسبوعين يفصلان بين المهمّتين”.

ضحية مافيا البنزين
دماء غيث المصري لم تجف بعد، هو الذي كان متوجّهاً إلى محطة الوقود التي يمتلكها جدّه لمساعدته الشهر الماضي، من دون أن يتوقّع أنّ شظايا التفلّت الأمني الذي يفرض نفسه على المشهد اللبناني ستطاوله، وأنّ ثلاثة أشقّاء من ضيعته يكمنون له بعد أيام من إشكال على تعبئة البنزين. فحين شارف على الوصول إلى منزلهم اعترضوا طريقه، اطلق أحدهم النار عليه فأرداه قتيلاً على الفور، ليسقط ضحيّة الأزمات التي يمرّ بها بلده، ومافيات البنزين والزعران.

لا شك أن الوضع الأمني متلفت في لبنان، فالجوع والفقر يولدان الجريمة، ومع انعدام الأفق لخروج لبنان من أزماته، تبقى الخشية من الآتي!