انتهى العهد قبل ان تنتهي الولاية – نايلة تويني – النهار

انتهى العهد قبل ان تنتهي الولاية

أي خيارات للبنان؟ لنا ولاولادنا ؟ لمستقبلنا ؟. يتردد في اليومين الاخيرين ان الرئيس المكلف سعد #الحريري يدرس خيارات عدة للتعامل مع ازمة #تأليف الحكومة، في هذه المسيرة المتعثرة منذ اشهر. لا يهمّ كثيراً ما ستكون عليه الخيارات اذا كانت شخصية، لكن الامر ليس شخصياً، ويجب الا يكون كذلك. الخيارات الوطنية هي التي يجب ان تحكم الخطوات المقررة، تأليفاً ام اعتذاراً، وكلاهما عثرة. اذا اقدم الرئيس الحريري على التأليف من دون دفتر شروط واضح يكفل له القيام باصلاحات تقي البلد شرّ الانهيار التام، وبلوغ الجحيم الذي بشرنا به الرئيس #ميشال عون قبل اشهر كثمرة لعهده الميمون، فان خسائره ستكون مزدوجة. سيخسر صدقيته وسيخسر حكومته التي لن تقلع وسط هذه الاجواء الموبوءة والتي تحكمها حسابات شخصية معقدة ومريضة، وسينفذ الرئيس عون مشيئته التي اعلنها عشية الاستشارات. واذا اقدم على الاعتذار منقذاً نفسه من جحيم العهد العوني، فانه يكون قد تخلى عن مسؤوليته الوطنية، لانه بانقاذه نفسه يكون اضاف على البلد غرقاً بعد غرق، ويفتح المجال على فراغ اضافي قد يستمر اشهراً اضافية، ويسرّع الانهيار.




يحتاج لبنان الى خيارات، بل قرارات جريئة، مربكة ومحيّرة في آن واحد، ولا يقتصر الأمر على الرئيس الحريري، لان مسؤولية البلد ليست على عاتقه وحده، بل هي مسؤولية جماعية، تماما كما تقاسم الحصص السياسية.

التعامل مع الازمات المتراكمة يؤكد بما لا يقبل الشك، ان لا رئيس ولا حكومة في البلد، وان المؤسسات الرسمية بلغت من الترهل شوطاً متقدماً باتت معه العودة الى الوضع الطبيعي المنظم امراً عسيراً. وان مسلسل الانهيارات تتوالى حلقاته من دون امل في الانقاذ، لا لضعف الامكانات، بل لغياب الرؤى، وانعدام التخطيط.

للمرة الاولى صار اللبنانيون متأكدين من ان البلد بات يفتقد الرجال القامات، وبات يحتاج الى طبقة سياسية جديدة، وبات يحتاج الى عهد جديد بعدما انتهى عهد الرئيس ميشال عون قبل ان تنتهي الولاية الرئاسية بوقت كثير.